We have 67 guests and no members online

(المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكوردستاني)

 (نشرة خبرية خاصة) العدد   305

التأريخ: الاثنين  3/3/2014    

"عناوين النشرة"

  • ·       عادل مراد:الاتحاد الوطني يرفض اي تدخلات في غربي كردستان
  • ·       التغيير الكردية: مفاوضات تشكيل حكومة كردستان وصلت الى طريق مغلق و كل الخيارات مفتوحة حالياً
  • ·       خط النفط "المخفي" بين كردستان وتركيا يصب الزيت على نار خلافات بغداد واربيل
  • ·       الاسدي يكشف عن "صفقات" بين بارزاني والمالكي والنجيفي لتسوية الخلافات وتحديد منصب رئاسة الجمهورية
  • ·       حكومة كوردستان: للأسف لم نتوقع من المالكي الذي درس باربيل أن يحاصرنا اقتصاديا
  • ·       انسحاب دولة القانون من جلسة مجلس النواب بسبب عدم ادراج الموازنة
  • ·       العبادي: نرفض مطلب كردستان بايداع اموال تصدير النفط بحساب خاص
  • ·       علي الشلاه: لن نقبل بتاجيل الانتخابات حتى لو منحوا المالكي ولاية جديدة
  • ·       ملايين دولار يومياً كلفة حرب الأنبار من ميزانية الكوارث 
  • ·       مجموعة السبع مستعدة لتقديم "دعم مالي قوي" لاوكرانيا
  • ·       أردوغان: كنت “ساذجاً” عندما وثقت في غولن
  • ·       التحولات السياسية توّسع شقّة الخلاف بين واشنطن والرياض

 عادل مراد:الاتحاد الوطني يرفض اي تدخلات في غربي كردستان

خندان

 اكد سكرتير المجلس المركزي للاتحاد الوطني الكردستاني عادل مراد، ضرورة انهاء الخلافات بين القوى والتيارات السياسية الكردية في غربي كردستان وعدم السماح للمخططات الاقليمة ان تشق وحدة البيت الكردي.

واضاف عادل مراد  في بيان تلقت "خنـــدان" نسخة منه،خلال استقباله الرئيس المشترك للمؤتمر القومي الكردستاني (KNK) نيلوفر قوج ومسؤول مكتب المؤتمر في كردستان خبات محمد، في محافظة السليمانية، ان الحركة التحررية في كردستاني تركيا وسوريا تمران بمرحلة مفصلية تتطلب دعم ومساندة كل القوى والاحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، ولايمكن لاي جهة تؤمن بالديمقراطية وحقوق الانسان ان تنكر الحقوق التأريخية والقومية لشعب كردستان في مختلف اجزائه، مجددا دعم الاتحاد الوطني الكردستاني لعملية السلام في تركيا، شريطة ان تضمن الاقرار بكافة الحقوق القومية للشعب في كردستان تركيا وان تفي الحكومة التركية بتعهداتها باجراء التعديلات الدستورية واطلاق سراح الزعيم عبد الله اوجألان المعتقل في جزيرة اميرالي.

وحول الشأن السوري دعا مراد الاحزاب والتيارات الوطنية الكردية في غربي كردستان الى ترك الخلافات وعدم الانجرار والخضوع للتدخلات الخارجية، المعادية لتطلعات وامال الامة الكردية، ودعم الادارات الذاتية التي تشكلت في مقاطعات (عفرين وكوباني والجزيرة) الذي اكد انها تشكلت على اسس متينة، من مختلف المكونات، تلبي طموحات المواطنين وتعكس تطلعاتهم في توفير الخدمات والتعايش المشترك وتوفير الامن والاستقرار، معلنا دعم الاتحاد الوطني الكردستاني لوحدة الصف الكردية ونبذ الشقاق والصراعات في غربي كردستان ومساندته بمختلف السبل والوسائل المتاحة للادارة الذاتية ورفضه اي املاءات وتدخلات اقليمية ودولية على الكرد في سوريا. 

وفي الشأن الداخلي اعلن سكرتير المجلس المركزي ان الاتحاد الوطني ينهض من كبوة خلفتها نتائج انتخابات برلمان اقليم كردستان السابقة، ويسعى بجهود كوادره الاكفاء الى اعادة الثقة مع الجماهير واستحداث برامج وخطط تضمن نهوضه الحتمي ، لافتا الى ان الاتحاد كان ومازال حزب المنابر المتعددة وان الاختلاف في وجهات النظر بين القيادة حول الرؤية المستقبلية للاصلاح والتغيير في صفوف الحزب، امر طبيعي يمكن معالجتها عبر التمسك بارادة موحدة نستمدها من القيم والمبادئ التي رسخها واسس لها الامين العام الرئيس مام جلال، خلال فترة نضاله الطويلة في صفوف الحركة التحريرة الكردية والعراقية والعربية، داعيا حكومة اقليم كردستان الى فتح الحدود مع كردستان سوريا باسرع وقت ممكن، ومد المناطق الكردية وغيرها بالمساعدات والمستلزمات الحياتية اللازمة، معربا عن استغرابه من موقف بعض الاحزاب التي تختلق الاعذار والحجج للتصدي للحركة للثورة الكردية في غربي كردستان.

بدورها رحبت الرئيس المشترك للمؤتمر القومي الكردستاني (KNK) نيلوفر قوج بحفاوة الاستقبال، وثمنت عالياَ الدور الوطني للاتحاد الوطني الكردستاني في دعم ومساندة حركة التحرر في كردستان تركيا والثورة في كردستان سوريا، مشيرة الى ان بقاء الاتحاد الوطني الكردستاني قويا موحدا، ضمان لحقوق الكرد في مختلف اجزاء كردستان.

قوج اعلنت ان المؤتمر القومي الكردي يسعى لتنظيم العديد من النشاطات والفعاليات لدعم الثورة في غربي كردستان بمشاركة اغلب القوى والاحزاب الكردستانية، ودعت سكرتير المجلس المركزي عادل مراد، كأحد مؤسسي الاتحاد الوطني الكردستاني وبحكم علاقته الوطيدة التأريخية مع الزعيم عبد الله اوجلان للمشاركة الفاعلة في تلك الفعاليات.

واضافت ان القضية الكردية عبرت مراحل كبيرة يتطلب من المجتمع الدولي ان يقف وقفة جادة للاقرار بالحقوق التأريخية القومية للكرد في مختلف اجزاء كردستان وان المؤامرات التي تحاك ضد الكرد في سوريا وتركيا سوف تفشل في تحقيق اهدافها لخلق الشقاق والفرقة بين الكرد، معلنا ترحيب المؤتمر بالجهود التي يبذلها سكرتير المجلس المركزي لتعريف القضية الكردية بابعادها وتفاعلاتها لمختلف المنظمات الاقليمية والدولية، ومساعيه لايجاد تفاهمات بين مختلف القوى والاحزاب الكردية الاساسية على الساحة السياسية في غربي كردستان.                  

 

التغيير الكردية: مفاوضات تشكيل حكومة كردستان وصلت الى طريق مغلق و كل الخيارات مفتوحة حالياً

واخ – بغداد

اكد رئيس كتلة التغيير الكردية يوسف محمد، ان المفاوضات الجارية بين الكتل الفائزة في الانتخابات لتشكيل الحكومة القادمة في كردستان وصلت الى طريق مغلق .وقال محمد في تصريح صحفي ، اطلعت عليه وكالة خبر للانباء (واخ) ان المفاوضات وصلت الى طريق مسدود ومن المستبعد تشكيل الحكومة خلال الفترة القادمة.واضاف ان المشكلة الاساسية في عدم التوصل الى اتفاق هي منصب وزارة الداخلية والبيشمركة، اذ ان الاطراف الكبيرة الفائزة جميعها تطالب بها، مشيرا الى ان كل الخيارات مفتوحة حاليا.

 

حكومة كوردستان: للأسف لم نتوقع من المالكي الذي درس باربيل أن يحاصرنا اقتصاديا

شفق نيوز/

عبرت حكومة اقلي كوردستان العراق الأحد عن استيائها من قيام الحكومة العراقية بقطع رواتب موظفي حكومة الإقليم، مؤكدة أن هذه الخطوة لاتخدم المباحثات الجارية لإنهاء الخلافات العالقة بين اربيل وبغداد.ويعاني اقليم كوردستان من شح في السيولة المالية نتيجة توقف بغداد عن صرف حصته من الموازنة المالية للبلاد؛ ما تسبب في تأخر صرف رواتب الموظفين للشهر الثاني على التوالي.وقال المتحدث باسم الحكومة سفين دزيي في بيان ورد لـ"شفق نيوز" إنه ""للأسف لم نكن نتوقع ان يقوم السيد نوري المالكي رئيس وزراء الحكومة العراقية الاتحادية الذي عاش لفترة في كوردستان وأكمل دراسته فيها باتخاذ هذه الخطوة ويقوم بخلط الملفات السياسية مع رواتب موظفي الإقليم والحياة الميعيشة لسكان الإقليم".وتابع "وجاء هذا في وقت فان المباحثات مستمرة لمعالجة القضايا العالقة بين الطرفين وننتظر من الحكومة العراقية الاهتمام بمعالجة هذه المسائل عن طريق الحوار وليس تعميقها وقطع رواتب الموظفين".واشار دزيي إلى أن "حكومة الإقليم اتبعت جميع الأساليب وحسب الأسس الدستورية لوضع المشاكل العالقة مع بغداد في إطار الحوار والمناقشات".وأضاف "في الآونة الأخيرة شهدت العلاقات تقاربا جيدا لمعالجة القضايا ولكن لجأت الحكومة الاتحادية هذه المرة إلى قطع رواتب الموظفين، وهذه خطوة لاتخدم العملية لان حصة الإقليم ضمن الموازنة العراقية العامة حق دستوري ولايمكن استخدامها كورقة سياسية لحسم الخلافات".واكد دزيي ان المالكي فرض "حصارا اقتصاديا" على الإقليم بهذه الخطوة وقال "الذي نراه بشكل واضح ان رئيس الوزراء العراقي قام بصرف وراتب موظفي الحكومة العراقية وأوقف رواتب الإقليم وفرض حصارا ماليا على شعب كوردستان".وقال دزيي أيضا "نحن في حكومة الإقليم نلعن أن المسؤولين العراقيين يجب ان يدعموا عملية الاعمار والتنمية في إقليم كوردستان لان الإقليم حاليا من المناطق الآمنة والمستقرة في العراق ويجب الاعتزاز بها، وأصبح ملجأ آمنا لجميع المرحلين والهاربين من عدم الاستقرار".وأشار إلى أن "إقليم كوردستان بإيواء المواطنين من جميع الأديان والمذاهب من المسيحيين والشيعة والسنة والمذاهب الأخرى".وأضاف بالقول أيضا "يجب عدم ربط رواتب الموظفين لإقليم كوردستان، بأي قضية سياسية، وان عدم المصادقة على الميزانية  في مجلس النواب لا علاقة بميزانية المحافظات ورواتب الموظفين، ولهذا نحن نرفض هذا القانون ونحمل قطع الميزانية على عاتق الميزانية العراقية العامة".واختتم المتحدث باسم حكومة الإقليم تصريحه بالقول "نحن نطمأن بأننا سنؤمن رواتب موظفي الإقليم بكل الإمكانيات وسنسخر كل الجهود لمعالجة هذه المشكلة المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين ولن نقبل بان تختلط حقوقهم باللعبة السياسية".ويقول الكورد ان بغداد تطبق بحقهم سياسة الحصار الاقتصادي وتحجب عنهم الأموال للضغط عليهم من اجل التخلي عن خطط تصدير النفط من حقول الاقليم.وقال بيان لمكتب رئيس الوزراء العراقي يوم الجمعة إن المالكي وافق على إيصال رواتب موظفي إقليم كوردستان لشهر شباط الجاري، محملا الكورد ورئاسة مجلس النواب مسؤولية تأخر إقرار الموازنة الاتحادية للبلاد للعام الجاري وبالتالي تأخر وصول رواتب الموظفين إلى الإقليم.

خط النفط "المخفي" بين كردستان وتركيا يصب الزيت على نار خلافات بغداد واربيل

السومرية نيوز / بغداد

 بعدما كانت قضية النفط وتصديره من إقليم كردستان محط "سجال" محتدم بين اربيل وبغداد، وسط علاقة "مهزوزة" أصلا بين الطرفين، فجرت رئاسة الأركان التركية قنبلة من العيار الثقيل بإعلانها عن ضبط خط أنابيب مخفي لتهريب الوقود من العراق الى تركيا.وإذا كان الحديث يجري عن التهريب، فإنه لا يعني ثبوت تورط جهة معينة به أو براءتها منه، وإنما يدور عن ثروة وطنية "احترف" المهربون بإخراجها من أراضي الإقليم الى تركيا منذ سنوات، وعن مخاطر حقيقية تحدق بالاقتصاد الوطني ينبغي الوقوف عندها وكبحها.وعاد الأطراف المعنيون بالأمر مجددا الى حمل المضارب لتبادل كرة الاتهامات، وسط تأكيد بضرورة فتح تحقيق لمعرفة تفاصيل القضية ولصالح من كان الخط المخفي يهرب النفط، وهل بالفعل وصلت "جسارة" المهربين الى هذا الحد؟ أم أن الأمر واضح ويدبر بليل، وبالتالي لا يحتاج لتأكيد؟بهذا الشأن، قال نائب رئيس لجنة النفط والطاقة النيابية علي ضاري الفياض لـ"السومرية نيوز" إن "إعلان رئاسة الأركان التركية عن ضبط خط أنابيب مخفي بطول 500 متر في منطقة شمدينان الحدودية لتهريب الوقود من العراق الى تركيا، أمر إيجابي"، لافتا الى أنه "يعبر عن احترام أنقرة للإرادة الدولية وحسن العلاقة مع العراق".ودعا الفياض كل الجهات الرقابية والقضائية، فضلا عن مكتب رئيس الوزراء، الى "التحقيق في هذه القضية"، مشيرا الى أن "بعض المواقف تبنى عليها مؤامرات ومخططات تهدف الى الإساءة للاقتصاد الوطني العراقي ونزاهة العمل النفطي، وبالتالي يجب ردع ومحاسبة مرتكبيها في حال ثبوت تورطهم".أما النائب عن ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود، فرأى أن "أمر خط التهريب الذي كشفته تركيا واضح لا يحتاج الى تأكيد، كون الأتراك هم من كشفوه وتحدثوا عنه".وقال لـ"السومرية نيوز" إن "رئاسة إقليم كردستان طالما تحدثت عن تصدير النفط الى تركيا دون أن تأتي واردات هذا التصدير، ألا يعتبر هذا تهريباً؟"، مضيفاً أن "الأسرة الحاكمة في كردستان تتصرف باستبداد وتصادر حقوق العرب والكرد على حد سواء".واعترض التحالف الكردستاني على تلك التصريحات، وسارع الى نفي القضية جملة وتفصيلاً على لسان نائب رئيس التحالف محسن السعدون.وقال السعدون لـ"السومرية نيوز" إن "وجود أنابيب مخفية لتهريب الوقود الى تركيا أمر غير صحيح على الإطلاق"، مؤكداً أن "الاقليم لم يصدر حتى الآن برميل نفط واحد الى تركيا".واعتبر السعدون الانباء التي تحدثت عن الأنابيب المخفية "عارية عن الصحة تماما"، لافتاً الى أن "الإقليم أنشأ أنبوبا لنقل النفط الى تركيا، لكنه لم يستخدم حتى الآن".وتفجرت هذه القضية التي تصنف بأنها قديمة جديدة، غداة إعلان رئاسة الأركان التركية، اليوم الجمعة (28 شباط 2014)، عن ضبط خط أنابيب مخفية بطول 500 متر لتهريب الوقود في منطقة شمدينان الواقعة على الحدود العراقية والتابعة لولاية هكاري التركية، مبينة أن الخط يستخدم لتهريب الوقود عبر حدود العراق وتركيا.وتقع ولاية هكاري التركية بمحاذاة محافظتي اربيل ودهوك، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 236 ألف نسمة معظمهم من الكرد.وكان ائتلاف دولة القانون أعلن، في (18 كانون الأول 2013)، أن ديوان الرقابة المالية أكد وجود 106 ملايين برميل من نفط الإقليم مفقودة ولا يوجد لها اثر، مرجحا انه تم تهريبها الى الخارج، فيما أشار إلى أن نسبة سكان الإقليم من الموازنة تبلغ 12.9%.فيما هدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الإقليم بخفض التمويل الذي تقدمه الحكومة المركزية له إذا سعى الكرد لتصدير النفط إلى تركيا بدون موافقة بغداد، وقال إن هذه الخطوة تعتبر انتهاكاً دستورياً لن نسمح به أبدا، لا لإقليم كردستان ولا للحكومة التركية.

 

الكردستاني: مقاطعة الكرد للجلسات سيتكرر ونستبعد قطع المياه

3 مارس 2014

بغداد / صحيفة الاستقامة –

 استبعد النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان قطع المياه من قبل حكومة الاقليم على بقية المحافظات بسبب الازمة ما بين بغداد واربيل، مرجحا تكرار سيناريو مقاطعة الجلسات من قبل ائتلاف دولة القانون والاكراد.وقال عثمان في تصريح اليوم “لا أعتقد ان تقبل حكومة اقليم كردستان على قطع المياه عن بقية المحافظات، بسبب الخلافات على الموازنة بين بغداد واربيل، كون هذا الاجراء سيضر بالناس جميعا، والكثير منهم  الاكراد”.واضاف ان “التحركات باتجاه حلحلة الازمة ما بين الاقليم والمركز موجودة، لكن الوضع بالعراق متشنج ومتوقف، ولا يوجد تقدم الى الامام، ولا توجد حلول بين بغداد واربيل، ولا بين الكتل السياسية، وجميع الامور جامدة، والجميع اصبحوا اعداء ولا يجلسون مع بعضهم للحوار”.

وحول ادراج قانون الموازنة العامة في جلسة اليوم الاثنين، قال عثمان “لا اعتقد ادراج القانون، واذا ادرج فان الاكراد سوف يقاطعون الجلسة، واذا لم يدرج  فسيقاطع ائتلاف دولة القانون جلسة البرلمان، وهذه الحكاية والسيناريو سيتكرر كل يوم وكل هذا بسبب قرب الانتخابات والهدف منها التسقيط والمزايدة”.

التحالف الكردستاني: اعلى موازنة تسلمها الاقليم 11%

بغداد-((اليوم الثامن))  مارس 03, 2014

كشفت النائب عن التحالف الكردستاني الاء الطالباني،ان حكومة اقليم كردستان لم تتسلم نسبة 17% من الموازنة العامة بشكل كامل.وقالت الطالباني في تصريح لوكالة ((اليوم الثامن)) ان” ان موازنة الاقليم في العام السابق كانت بنسبة 9.9% من الموازنة الاتحادية بالاضافة للموازنة التشغيلة التي تستقطع منها،مؤكداً ان اعلى نسبة موازنة تسلمها الاقليم هي نسبة 11%. واضافت،ان استقطاع رواتب موظفي الاقليم امر غير دستوري وقانوني فضلاً عن الاقليم جزء من العراق ونسبته من الموازنة حق مشروع يكفله الدستور.

 

الاسدي يكشف عن "صفقات" بين بارزاني والمالكي والنجيفي لتسوية الخلافات وتحديد منصب رئاسة الجمهورية

 الغد برس/ بغداد:  2014/03/03

كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون حسين الاسدي، الاثنين، عن "صفقات سياسية" تمت بين رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس اقليم كردستان العراق مسعود برزاني ورئيس البرلمان اسامة النجيفي لتسوية الخلافات العالقة وتحديد منصب رئاسة الجمهورية في الدورة البرلمانية المقبلة.وقال الاسدي لـ"الغد برس"، إن "هناك صفقات سياسية تمت بين رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني وبين رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي بشأن تحديد منصب رئاسة الجمهورية للدورة البرلمانية المقبلة، وصفقة أخرى بين رئيس الوزراء نوري المالكي وبارزاني لتسوية الخلافات النفطية العالقة بين بغداد واربيل".واضاف أن "نظام الصفقات هذه الأيام يعمل بقوة لان الجميع ينتظر الانتخابات التي ستكون مهمة وحيوية وحاسمة".وتجري حالياً مفاوضات بين حكومتي بغداد واربيل للتوصل إلى حلول بشأن الخلافات التي تخص تصدير النفط وتضمين رواتب البيشمركة ضمن الموازنة الاتحادية.وكشف النائب عن كتلة متحدون طلال حسين الزوبعي، في الـ26 من شباط الماصي، ان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي سيزور اقليم كردستان العراق بداية الاسبوع المقبل لبحث الامور العالقة بين بغداد واربيل.

 

انسحاب دولة القانون من جلسة مجلس النواب بسبب عدم ادراج الموازنة

خندان – علي ناجي 03/03/2014

انسحب نواب ائتلاف دولة القانون من جلسة مجلس النواب لهذا اليوم، بسبب عدم ادراج مشروع قانون الموازنة على جدول اعمال مجلس النواب.

وقال النائب عن الائتلاف عباس البياتي في تصريح لـ"خنـدان" إن "الائتلاف قرر الانسحاب من جلسة ملجس النواب لهذا اليوم، بسبب عدم درج مشروع قانون الموازنة المالية".

واشار البياتي الى أن "الموازنة تعد الان من اهم القوانين في المجلس، ولابد من درجها على جدول اعماله لاجل قراءتها وتمريرها".

دولة القانون: حضورنا لجلسات البرلمان مرهون بادراج الموازنة

خندان –علي ناجي 3/03/2014

اشترط ائتلاف دولة القانون، لحضوره جلسات مجلس النواب، ادراج مشروع قانون الموازنة المالية لعام 2014، على جدول اعمال الجلسات، فيما اتهم رئاسة مجلس النواب بالوقوف وراء عدم ادراج الموازنة على جلسات المجلس.

وقال رئيس الائتلاف النائب خالد العطيه في مؤتمر صحفي بحضور نواب دولة القانون عقده بمجلس النواب وحضرته "خندان"، "منذ ان ارسلت الحكومة الاتحادية، الموازنة المالية لعام 2014 الى مجلس النواب، وهيئة الرئاسة مستمرة بالامتناع على عرضها على جدول اعمال جلسات المجلس"، مضيفاً أن "الامتناع جاء بحجج واهية وغير مقبولة".

واوضح العطية أن " الموازنة يتنظرها الشعب العراقي وكذلك الحكومة بفارغ الصبر لتنفيذ مشاريعها وتقديم خدماتها للمواطنين، وان الدولة الان متوقفة عن العمل بسبب عدم اقرار الموازنة"، لافتاً الى أن "رئاسة المجلس اصرت على حجب الموازنة اليوم، رغم توفر النصاب القانوني".

وقال "نحن نفهم ان القائمة الكردستانية لها مشاكل ولكن نتسائل عن موقف كتلة متحدون ولماذا تقاطع الجلسات، ورئيسها لا يامر بدرج الموازنة على جدول اعمال جلسات المجلس".

وتابع أن " استمرارنا بحضور جلسات المجلس فيه ضحك على ذقون الشعب العراقي، وتسويف وتعطيل ومماطلة غير مقبولة من عدنا، وسوف نكون شهود زور على عمل المجلس".

من جهته اخرى، قال القيادي في الائتلاف النائب حيدر العبادي أن "المقاطعة ستكون حقيقية وشرطنا هو وضع الموازنة على جدول اعمال الجلسات، لنحضر للجلسات".

الموازنة تدخل "الوقت الحرج".. والبرلمان قلق من عدم تمريرها قبيل انتهاء ولايته 

Mon Mar 03 2014  بغداد/ المدى برس

 أعربت اللجنة المالية، امس الأحد، عن "قلقها" من انتهاء عمر البرلمان الحالي قبل إقرار الموازنة المالية لعام 2014، ووصفت الوقت المتبقي "بالحرج"، وفيما شدّدت اللجنة القانونية على أن عدم إقرار الموازنة "لا يعتبر سبباً لتأجيل الانتخابات"، رجح خبير قانوني بأن "يتولى البرلمان المقبل إقرار الموازنة في حال عدم تمريرها الشهر الحالي".

وقال النائب حيدر العبادي، رئيس اللجنة المالية في حديث الى (المدى برس) "نخشى أن يدخل مجلس النواب حملته الانتخابية من دون إقرار الموازنة المالية لان الوقت المتبقي حرج"، مبديا قلقه من أن "لا تكون هناك سعة من الوقت لتمرير الموازنة".وأضاف العبادي أن "الحملة الانتخابية تبدأ في نهاية الشهر الحالي ولن يعقد مجلس النواب بعد هذا التاريخ لانشغال النواب بالحملة الانتخابية مما سيؤدي الى خلل في النصاب القانوني"، لافتا الى أنه "حتى ما بعد الانتخابات لن يسمح النصاب القانوني بتمرير الموازنة".ومن جانبه، قال خالد شواني، رئيس اللجنة القانونية في حديث الى (المدى برس) إنه "إذا لم تقر الموازنة خلال هذا الشهر فمن الممكن إن يقرها البرلمان المقبل"، مبينا أن "عدم إقرار الموازنة لا يعتبر سببا لتأجيل الانتخابات".وأضاف شواني أن "المحكمة الاتحادية قررت أن تنعقد أول جلسة للبرلمان المقبل في 14 حزيران من العام الحالي"، وتابع "برغم أن إجراء الانتخابات في 30 نيسان المقبل، إلا إن البرلمان الحالي لم ينته عمله وبإمكانه إن يشرع قانون الانتخابات".وبدوره، قال الخبير القانوني حسن شعبان في حديث الى (المدى برس) إنه "في حال فشل البرلمان من تمرير الموازنة الشهر الحالي فان صلاحية إقرار الموازنة ستكون مسؤولية البرلمان المقبل"، لافتا إلى أن "البرلمان المقبل ممكن أن يعقد بعد ثلاثة أيام من إعلان النتائج".وأضاف شعبان أن "مجلس النواب الحالي إذا فشل في تمرير الموازنة هذا الشهر فان نوابه سيكونون مشغولين بحملتهم الانتخابية نهاية الشهر الحالي وبذلك من الصعب تحقق النصاب القانوني في الشهر المقبل وبذلك من غير الممكن إقرار الموازنة".وأكد الخبير القانوني أن "البرلمان الحالي ليس له صلاحيات إقرار الموازنة بعد الانتخابات"، موضحا أنه "بعد إعلان نتائج الانتخابات سيكون البرلمان المقبل هو صاحب الصلاحية لإقرار الموازنة وممكن عقد جلسة أولى بعد ثلاثة أيام من إعلان نتائج الانتخابات يترأسها الأكبر سنا لإقرار الموازنة".وكان النائب المستقل حسين الاسدي طالب، يوم السبت، بعقد اجتماع ثلاثي يضم رؤساء مجلس الوزراء والبرلمان وإقليم كردستان "لحل أزمة" الموازنة المالية للعام الحالي 2014، فيما حملهم "مسؤولية تعطيل إقرار الموازنة، بسبب الخلافات بين بغداد وأربيل بشأن الملف النفطي ومقاطعة كتلة متحدون لجلسات البرلمان. وكان ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الحكومة نوري المالكي هدد، يوم السبت، "بعدم التعامل" مع رئاسة مجلس النواب إذ لم تدرج قانون الموازنة المالية في الجلسة التي ستعقد بعد يوم غد الاثنين، واتهمها بـ"العجز وعرقلة عمل البرلمان"، وفيما أكد أن زيارة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي الى كردستان "لم تكن بعلم البرلمانيين"، اشار إلى أن هدفها "مصالح شخصية متعلقة بشركات نفطية تعمل في كردستان وتنقب في محافظة نينوى".وكان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، حمل يوم الأربعاء الماضي، مجلس النواب و"أطرافا تسعى لإفشال الوضع الرسمي" مسؤولية تأخر إقرار قانون الموازنة المالية للعام الحالي 2014، وأكد أن تلك الاطراف "تريد للحكومة أن تفشل".وصوت مجلس الوزراء العراقي، منتصف كانون الثاني، بالموافقة على مشروع قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنة المالية 2014، واحالته إلى مجلس النواب استنادا لأحكام المادتين (61/البند أولا و80/البند ثانيا) من الدستور، مع الأخذ بنظر الاعتبار بعض التعديلات التي وافق عليها المجلس، ومنها أن يكون تصدير النفط الخام المنتج في إقليم كردستان عن طريق شركة سومو حصرا وحسب سياقاتها المعتمدة وبمشاركة ممثلي الاقليم في لجنة التسعير.

وبلغت موازنة العام 2013، 138 تريليون دينار عراقي، على اساس احتساب سعر برميل النفط بـ 90 دولاراً، وبكمية تصدير قدرها مليونان و900 ألف برميل يومياً.

العبادي: نرفض مطلب كردستان بايداع اموال تصدير النفط بحساب خاص

خندان –علي ناجي

 اكد القيادي في دولة القانون حيدر العبادي، أنهم يرفضون مطلب حكومة اقليم كردستان بتحويل حصة الاقليم من اموال تصدير النفط من صندوق تنيمة العراق الى حساب خاص في اقليم كردستان.وقال العبادي في تصريح لـ"خندان"، "ليس هناك خلاف داخل اللجنة المالية البرلمانية على الموازنة المالية، وطالبنا رئاسة المجلس بدرجها على جدول اعمال المجلس، لكن لم تعرض"، مشيرا الى أن "مسافة الخلاف النفطي بين الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم تقلصت الى درجة كبيرة، لان هناك محورين مختلف عليهما".واضاف أن "المحور الاول هو ان النفط ملك لكل الشعب العراقي ويجب ان يصدر باشراف الحكومة الاتحادية، والمحور الاخر هو ان اموال النفط يجب ان توضع بصندوق اتحادي وليس بصندوق خاص"، موضحاً أن "الاقليم يتفق على اصل المحورين، لكن يناقش في كل تفاصيلهما ويحصل الخلاف"، مبيناً أن "الاقليم يريد ان يصدر هو النفط ويتم وضع وارداته في حساب خاص ".وقال العبادي نحن"نعترض على هذا الامر ولا نوافق عليه، لان اذا وافقنا فان البصرة وكركوك وميسان وذي قار ستطلب نفس شي".

محليات / تربية اقليم كردستان تعلن 10 آذار يوماً للزي الكردي

2014/03/03

اربيل - أوان

حددّت وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان يوم 10 آذار يوماً لأرتداء الملابس القومية الكوردية، للموظفين والكوادر التعليمية.

وقالت هاجر داود، مديرة إعلام وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان في تصريح صحفي، ان "وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان اقرت ان يكون يوم الـ10 من آذار الجاري يوماً للملابس الكوردية لمن يرغب من الموظفين والكوادر التعليمية، بإرتداء الملابس القومية الكوردية، والذي ستبدأ بعده العطلة الربيعية للسنة الدراسية 2013- 2014".

يذكر ان وزارة التربية في حكومة إقليم كوردستان كانت قد بدأت بهكذا مناسبة، منذ 3 سنوات، وتبعتها بعد بذلك اغلب الدوائر الرسمية بإفساح المجال لموظفيها بإرتداء الملابس القومية الكوردية في مثل هذا اليوم.

وكانت وزارة تربية اقليم كردستان بدأت منذ 5 سنوات بتحديد يوم خاص لرفع علم كوردستان، وبعدها بدأت الدوائر الأخرى بتبني هذه المراسيم، ويتم تطبيقها من قبل جميع الدوائر الرسمية في الإقليم .

علي الشلاه: لن نقبل بتاجيل الانتخابات حتى لو منحوا المالكي ولاية جديدة

خندان –علي ناجي  3/03/2014

اكد النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه، ان إئتلافهلن يقبل بتاجيل الانتخابات البرلمانية لعام 2014، حتى لو منحوا رئيس الوزراء نوري المالكي رئاسة دورة جديدة للحكومة الاتحادية.

وقال الشلاه في مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب ان "هناك دعوات وخاصة من متحدون لتاجيل الانتخابات ونحن لن نوافق ولا نسعى لتاجيلها حتى لو منحوا رئيس الوزراء نوري المالكي فترة كاملة"، مضيفا " نحن نريد اجراء الانتخابات ولا نقبل مطلقا بتاجيلها وهذا الامر غير وارد اطلاقا في كتلتنا ".

وحول الاوضاع في الانبار اوضح الشلاه ان "امور التهدئة تسير في الانبار بشكل جيد وخاصة في مدينة الرمادي والحكومة الاتحادية وحكومة المحافظة المحلية تسعى لشمول مدينة الفلوجة بالتهدئة من اجل ضمان مشاركتهم في الانتخابات".

ملايين دولار يومياً كلفة حرب الأنبار من ميزانية الكوارث 

  بغداد/ محمد صباح – المدى  Mon Mar 03 2014

 رأت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، امس الأحد، أن العراق يواجه حرب استنزاف في الأنبار. وفيما أكدت وجود انفاق مالي كبير على العمليات، قالت إن ذلك لم يحقق تقدما عسكريا يذكر في وضع يتسم بالضبابية وعدم الوضوح. إلى ذلك، كشفت اللجنة المالية البرلمانية عن أن الحكومة تغطي نفقات العمليات الدائرة في الأنبار من مخصصات الطوارئ التي خصص لها 250 مليار دينار ضمن موازنة 2013، بالاضافة الى مخصصات مكتب القائد العام للقوات المسلحة. ولفتت اللجنة الى ان ديوان الرقابة هو الجهة الوحيدة المخولة بتدقيق الإنفاق على الحرب الجارية حالياً.وكان تقرير أصدره المركز العالمي للدراسات التنموية، ومقره لندن، اكد أن عجز موازنة العراق اسهم بإضعاف قدرة الدولة على بسط الأمن، كونها تخوض حرباً في الأنبار تكلف الاقتصاد العراقي ما قيمته 7 ملايين دولار يومياً. ورأى أن النفقات الحربية باتت ترهق كاهل الموازنة العراقية، وتؤثر في قدرة الدولة على تحمّل أعبائها الأخرى في الدفاع عن باقي المناطق.وفي هذا السياق، يقول النائب شوان محمد طه، عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، انه "رغم التعتيم الإعلامي الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، الا ان هناك معلومات تؤكد وجود خسائر بشرية كبيرة في حرب الأنبار والتي تبذل فيها قواتنا المسلحة جهدا كبيرا".واضاف طه، لـ"المدى"، بالقول إن "هذه العمليات تحتاج إلى ذخائر وعتاد حربي فضلا عن الوقود للعجلات والآليات المشاركة في هذه الحرب التي لم تحسم بعد"، لافتا الى ان "اكثر من ربع موازنة العراق تذهب إلى الاجهزة الامنية حيث خصصت 19% من الموازنة الاتحادية لعام 2014 لوزارتي الدفاع والداخلية".ويتابع عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية "رغم ان هذه المبالغ التي تصرف بحجم كبير، الا ان الحرب ما زالت مستمرة دون أي تقدم بل هناك ضبابية في جميع ما يحدث داخل الانبار".وفيما يشدد عضو التحالف الكردستاني على ان "المبالغ التي تصرف للعمليات العسكرية في الانبار لا تخضع لرقابة اي من الجهات البرلمانية والحكومية"، محذرا من ان "العراق يواجه حرب استنزاف مستمرة منذ وقت بعيد على مستوى الاقتصاد والسياسة وكافة الاصعدة".وبدوره يؤكد حسن البياتي، عضو اللجنة المالية البرلمانية، ان "الحكومة تنفق على حرب الانبار الجارية حاليا من تخصيصات الطوارئ التي خصصت ضمن الموازنة الاتحادية لعام 2013"، مبينا ان "هذه المخصصات تصرف لمواجهة الفيضانات والكوارث الطبيعية ومكافحة الإرهاب"، لافتا الى ان "مجلس الوزراء يقوم باستخدام نفقات الطوارئ من خلال اعتماد مبدأ التصويت في جلساته".

وتنص المادة الثانية من قانون الموازنة لعام 2013 على ما يلي "يخصص مبلغ مقداره 250 مليار دينار كاحتياطي الطوارئ ضمن اعتمادات المصروفات الاخرى لموازنة وزارة المالية الاتحادية من اصل التخصيصات الواردة بالبند (اولاً- ب-) المشار اليها أعلاه".وفي السياق ذاته، يلفت النائب البياتي إلى أن "مخصصات الطوارئ يضاف اليها موازنة مكتب القائد العام للقوات المسلحة ووزارتي الدفاع والداخلية ومكتب رئيس الوزراء"، مؤكدا ان "ديوان الرقابة المالية هو الجهة الوحيدة القادرة على مراقبة آلية صرف هذه المبالغ". واشار النائب عن القائمة الى ان "موازنة عام 2014 تضمنت تخصيص 20 ترليون دينار لوزارتي الدفاع والداخلية".يذكر أن اللجنة المالية في مجلس النواب، قد كشفت في وقت سابق لـ"المدى" عن ان مسودة الموازنة الاتحادية للعام 2014 تضمنت مقترحا بتخصيص 4.6 ترليون دينار كموازنة لمجلس الوزراء، بضمنها 431 مليار دينار كموازنة لرئاسة الوزراء ومكتب القائد العام.الى ذلك أشارت اللجنة إلى مقترح بتخصيص 116 مليار دينار كموازنة للأمانة العامة لمجلس الوزراء، و302 كموازنة لمستشارية الامن الوطني. ونوهت اللجنة بان موازنة جهاز المخابرات، التابع لمكتب القائد العام، شهدت ارتفاعا كبيرا من 22 مليار دينار في عام 2013 الى 367 مليارا، اي بزيادة تقدر بنحو ١٦ ضعفاَ.

الامم المتحدة: 2014 الأسوأ أمنا في العراق

بغداد - اوان

أعلنت الامم المتحدة، عن مقتل أكثر من 700 شخص بالعراق خلال أعمال عنف متفرقة في شهر شباط الماضي، موضحة ان نحو 300 شخص منهم قضوا نحبهم في محافظة الأنبار.ونقلت وكالة رويتز بيانا صدر عن الامم المتحدة، واطلعت عليه "أوان"، ان " أعمال العنف الأسوأ كانت في بغداد حيث قتل 239 مدنيا تليها محافظة صلاح الدين حيث قتل 171 مدنيا"، مشيرا الى ان "العدد الإجمالي للمصابين بلغ 1381 شخصا".وعدَّ البيان " هذا العام هو الأسوأ من حيث أعداد القتلى منذ عام 2008 عندما وصل عدد القتلى المدنيين الى 6787 شخصا، حيث تشير الارقام م إلى أن العنف لم يهدأ منذ عام 2013 عندما قتل 7818 مدنيا".يذكر أن محافظة بغداد وعدد من المحافظات تشهد وبشكل شبه يومي سلسلة تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات وأحزمة ناسفة تستهدف المدنيين وعناصر الأجهزة الأمنية في مناطق متفرقة منها، ما يسفر عن سقوط المئات من القتلى والجرحى، إضافة إلى إلحاق أضرار مادية جسيمة.

ضابط شارك في اعتقال صدام يرشح لمجلس النواب الاميركي

بغداد - أوان

بدأ ضابط سابق بالجيش الأميركي، ساعد في الإمساك برئيس النظام السابق صدام حسين، حملته الانتخابية يوم الخميس للفوز بعضوية مجلس النواب الأميركي عن الحزب الجمهوري.

وينافس ستيف راسل (50 عاما) على تمثيل الدائرة الخامسة بولاية أوكلاهوما معتمدا على برنامج انتخابي يدعم الجيش والعسكريين السابقين وحق الأفراد في امتلاك سلاح شخصي.

وراسل هو مؤلف كتاب (أمسكنا به: ذكريات مطاردة والقبض على صدام حسين). وهو أيضا عضو سابق بمجلس الشيوخ في ولاية أوكلاهوما.وشغل راسل - وهو صاحب شركة لتصنيع البنادق- مقعدا في مجلس شيوخ أوكلاهوما في الفترة من 2008 إلى 2012 بعدما ترك الجيش الأميركي في 2006. ولم يسع للفوز بفترة ثانية في مجلس شيوخ الولاية.وخلا المقعد الذي ينافس عليه راسل باستقالة جيمس لانكفورد وهو جمهوري مرشح الآن لعضوية مجلس الشيوخ. وتعد غالبية سكان الدائرة الخامسة في أوكلاهوما من الجمهوريين.

 

 

(الاقليمي والدولي)

مجموعة السبع مستعدة لتقديم "دعم مالي قوي" لاوكرانيا

 أ. ف. ب.    نيويورك:-

 أعرب وزراء مالية دول مجموعة السبع الاحد عن استعدادهم لتقديم "دعم مالي قوي" لاوكرانيا، ولكنهم اشترطوا ان يتم هذا الدعم في اطار برنامج يضعه صندوق النقد الدولي ويتضمن اصلاحات اقتصادية. وقال وزراء مالية الدول الصناعية السبع الكبرى (الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا) في بيان نشرته وزارة الخزانة الاميركية "نحن متحدون في التزامنا توفير دعم مادي قوي لاوكرانيا".ورحب الوزراء بارسال صندوق النقد الدولي بعثة الى اوكرانيا هذا الاسبوع للبدء بمفاوضات تقنية مع السلطات الاوكرانية.واضاف البيان ان "صندوق النقد الدولي يبقى المؤسسة الافضل تجهيزا لمساعدة اوكرانيا على التصدي لمشاكلها الاقتصادية الآنية من خلال تقديم نصائح في مجالات السياسات والمالية مرفقة بالاصلاحات اللازمة".واكد الوزراء ان "دعم صندوق النقد الدولي سيكون اساسيا للحصول على دعم اضافي من كل من البنك الدولي، ومؤسسات مالية دولية اخرى، والاتحاد الاوروبي ومصادر ثنائية".وكان صندوق النقد الدولي اعلن الخميس انه تسلم من السلطات الانتقالية في اوكرانيا طلبا رسميا لمساعدتها، مؤكدا "استعداده للاستجابة" لهذا الطلب. وغالبا ما يربط صندوق النقد الدولي مساعداته لدولة ما ببرنامج اصلاحات يتعين عليها تنفيذه.واكد وزراء مجموعة السبع انهم "يتابعون من كثب" الوضع في اوكرانيا، معتبرين ان المرحلة الانتقالية التي يمر فيها هذا البلد "تتيح فرصة فريدة لتطبيق اصلاحات ضرورية للغاية مؤاتية للسوق من شأنها ان ترسي مجددا الاستقرار المالي وان تطلق العنان لقدرات الاقتصاد وان تسمح للشعب الاوكراني بتحقيق تطلعاته الاقتصادية بشكل افضل".وتضم "مجموعة السبع" الدول السبع الصناعية الكبرى في العالم وهي الولايات المتحدة واليابان والمانيا وبريطانيا وفرنسا وايطاليا وكندا. ومنذ اصبحت روسيا تشارك في قمم مجموعة السبع اعتبارا من العام 1998 اصبح اسم هذه المجموعة "مجموعة الثماني".لكن تدخل روسيا عسكريا في شبه جزيرة القرم الاوكرانية دفع بباقي اعضاء مجموعة الثماني الى اعتباره انتهاكا روسيا لسيادة اوكرانيا وتجميد الاجتماعات التحضيرية الجارية لقمة مجموعة الثماني المقرر عقدها في منتجع سوتشي الروسي في حزيران/يونيو.

البيت الابيض: مجموعة السبع تدين تحرك روسيا في أوكرانيا

بوتين وافق على تشكيل "مجموعة اتصال" لبدء حوار حول أوكرانيا

 أ. ف. ب.   

وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على اقتراح ألماني بتشكيل "مجموعة اتصال" بهدف البدء بحوار سياسي حول اوكرانيا، فيما دعا حلف شمال الاطلسي إلى نشر مراقبين دوليين، بينما سيطرت القوات الروسية على منطقة القرم.

برلين:

 قال البيت الابيض إن مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في العالم أدانت تدخل روسيا في أوكرانيا وألغت في الوقت الحالي التحضيرات لقمة مجموعة الثماني التي تضم روسيا والتي من المقرر ان تعقد في سوتشي في يونيو حزيران. (التفاصيل)واعلنت الحكومة الالمانية الاحد بعد اتصال هاتفي اجرته المستشارة انغيلا ميركل بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان الاخير وافق على اقتراح لميركل بتشكيل "مجموعة اتصال" بهدف البدء ب"حوار سياسي" في شأن اوكرانيا وقالت الحكومة في بيان ان "الرئيس بوتين وافق على اقتراح المستشارة بتشكيل فوري لبعثة تحقيق اضافة الى مجموعة اتصال يمكن ان تكون برئاسة منظمة الامن والتعاون في اوروبا للبدء بحوار سياسي".وخلال المكالمة الهاتفية مساء الاحد، اخذت ميركل "على الرئيس الروسي انتهاكه للقانون الدولي عبر التدخل الروسي غير المقبول في القرم"، بحسب البيان.واخذت المستشارة ايضا على بوتين انتهاك مذكرة بودابست العائدة الى العام 1994 والتي التزمت فيها روسيا احترام استقلال وسيادة اوكرانيا بحدودها المعترف بها، وكذلك المعاهدة حول الاسطول الروسي في البحر الاسود التي وقعت العام 1997.وحضت ميركل بوتين مجددا على احترام وحدة اراضي اوكرانيا، وفق المصدر نفسه.

سيطرة روسية على القرم

إلى ذلك قال مسؤول كبير في الادارة الاميركية طالبا عدم ذكر اسمه ان القوات الروسية باتت "الان تسيطر عملانيا بالكامل على شبه جزيرة القرم".واضاف "ليس هناك من شك في انها (القوات الروسية) في مهمة احتلال للقرم. انهم يرسلون تعزيزات (الى القرم) ويتمركزون فيها".

الحلف الاطلسي يدعو الى نشر مراقبين دوليين

من جهة ثانية دعا حلف شمال الاطلسي الاحد روسيا واوكرانيا الى السعي ل"حل سلمي" للازمة بينهما عبر "الحوار" و"نشر مراقبين دوليين"، بحسب ما اعلن الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن.

واوضح راسموسن اثر اجتماع لسفراء الدول ال28 الاعضاء في الحلف استمر نحو تسع ساعات ان انتشار المراقبين سيتم "باشراف مجلس الامن الدولي او منظمة الامن والتعاون في اوروبا".وشارك في جانب من الاجتماع ممثل اوكرانيا التي سبق ان وقعت اتفاق شراكة مع الاطلسي، على غرار روسيا.واكد راسموسن ان الحلف ينوي التحاور مع روسيا عبر اداة التعاون بين الجانبين، اي مجلس الحلف الاطلسي وروسيا، لافتا الى ان العديد من الدول الاعضاء طلبت عقد اجتماع بين الطرفين.واضاف "ندين التصعيد العسكري الروسي في القرم"، معتبرا ان "العمل العسكري للقوات الروسية ضد اوكرانيا يشكل انتهاكا للقانون الدولي ويتنافى مع مبادىء مجلس الحلف الاطلسي وروسيا والشراكة من اجل السلام"، وهو مشروع للحلف مع دول الاتحاد السوفياتي السابق.وتابع "ندعو روسيا الى نزع فتيل التوتر. ندعو روسيا الى احترام التزاماتها الدولية وسحب قواتها الى قواعدها وعدم التدخل في مناطق اخرى من اوكرانيا".

 

أردوغان: كنت “ساذجاً” عندما وثقت في غولن

أنقرة – أ ف ب, أ ش أ:

أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان, أمس, أنه كان “ساذجاً” حين وثق في صدق حليفه السابق الداعية فتح الله غولن, الذي يتهمه بتدبير عمليات تحقيق في قضايا فساد تهز الحكومة التركية.

وقال أردوغان أمام أنصار حزبه “العدالة والتنمية” الحاكم في اسبرطة جنوب غرب تركيا “كنت ساذجاً وقد فعلت كل ما بوسعي لدعمه”, متهماً غولن الذي يعيش حالياً في الولايات المتحدة بالتدخل في الحياة السياسية التركية, كما أخذ عليه أيضاً لقاءه في العام 1998 مع بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولس الثاني.

ودعا غولن إلى العودة لتركيا, قائلاً “قبل عامين طلبت منه العودة إلى تركيا ولم يفعل, وكررت طلبي مجدداً”.

وتوجه إليه بالقول “إذا كنت نزيهاً وصادقاً توقف عن إثارة الاضطراب في هذا البلد”.

وكان أردوغان حض في اجتماع انتخابي الخميس الماضي في بوردور غرب تركيا غولن على العودة إلى تركيا, متحدياً إياه أن يواجهه في الانتخابات البلدية في 30 مارس الجاري.

وقدمت جماعة غولن المؤثرة دعمها إلى حزب “العدالة والتنمية” لدى توليه السلطة في العام ,2002 حيث رص الحليفان صفوفهما لمواجهة التأثير التاريخي لمؤسسة الجيش التي تعتبر نفسها حامية للدولة العلمانية.

لكن الحليفين تحولا خصمين لدودين منذ توقيف مقربين من أردوغان في 17 ديسمبر 2013 من سياسيين ورجال أعمال بشبهة فساد.

ويتهم أردوغان غولن الذي تملك جماعته تأثيراً واسعاً في القضاء والشرطة, بالتلاعب في تحقيقات ضد الفساد بهدف زعزعة حكومته قبل الانتخابات البلدية ثم الرئاسية المقررة في أغسطس المقبل.

إلى ذلك, نظم الآلاف في أنقرة وإسطنبول تظاهرات, أول من أمس, احتجاجاً على قرار إطلاق سراح أبناء وزير الداخلية السابق معمر غولر ووزير الاقتصاد السابق ظافر تشاغليان ورجل الأعمال الإيراني رضا صراف على الرغم من تورطهم في فضيحة الفساد والرشاوى التي تم كشف النقاب عنها في 17 ديسمبر 2013 .

واتخذت قوات الشرطة تدابير أمنية مشددة حول ميدان تقسيم, الذي مثل شرارة الاحتجاجات الأولى في العام 2013 ضد الحكومة, لمنع المتظاهرين من دخول الميدان على الرغم من أن المتظاهرين طلبوا السماح لهم بانطلاق تظاهراتهم من جلاطة سراي إلى شارع استقلال, إلا أن قوات الشرطة رفضت طلبهم ووقعت اشتباكات بين الجانبين.

إيران تتسلم بليون دولار من عائدات النفط المجمدة

طهران - وكالة أنباء فارس

أعلن كبير المفاوضين النوويين الإیرانيين، عباس عراقجي، أن البنك المركزي لبلاده سيتسلم ملیار دولار من عائدات النفط المقدرة بنحو 4.2 بليون دولار والمجمدة بسبب العقوبات المفروضة عليها. وبحسب عراقجي، "ستتسلم إيران المبلغ على مرحلتین تبلغ الدفعة الأولی منه 450 ملیون دولار، فیما تبلغ الثانیة 550 ملیون". ومن المقرر تسلیمها اليوم السبت في 7 آذار (مارس) الجاري. وأضاف أنه تم تحديد جدول زمني للإفراج عن العائدات النفطیة المجمدة البالغة 4.2 بليون دولار وفقاً لاتفاق جنیف النووي مع مجموعة 5+1، على أن يكون على 8 دفعات. وتم إیداع القسط الأول والبالغ نحو 550 ملیون دولار في بدایة شباط (فبرایر) الماضي بحساب إیران المصرفي في سویسرا. وبعد تسلیم الدفعتین الثانیة والثالثة، ستکون الدفعة الرابعة والتي تبلغ 550 ملیون دولار فی 10 نيسان (أبريل) المقبل، فیما سیتم الإفراج عن 450 ملیون دولار کدفعة خامسة في 15 نيسان (أبريل) علی أن تکون الدفعات السادسة والسابعة والثامنة في 17 و20 حزيران (يونيو) و14 آب (أغسطس)، إذ تبلغ كل واحدة منها 550 ملیون دولار.

الفايننشال تايمز: نتنياهو سيتحدث اليوم لأوباما عن فرض عقوبات جديدة على إيران

السومرية نيوز/ بغداد / الإثنين 3 آذار 2014

أكدت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية، الاثنين، أن رئيس الوزراء الاسرئايلي بنيامين نتنياهو سيحاول خلال لقاءه اليوم الرئيس الامريكي باراك أوباما تحقيق مطالب حكومته اليمينية "المتطرفة" بفرض عقوبات جديدة على إيران، مشيرة الى ان الأمر سيعرقل المفاوضات الجارية مع إيران بخصوص برنامجها النووي. وقالت الصحيفة إن نتنياهو عادة ما يستقبل في واشنطن وسط تصفيق جميع أعضاء الكونغرس الأمريكي وتملق أقوي لوبي مؤيد لإسرائيل (إيباك). وقالت الصحيفة إن نتنياهو سيحاول خلال لقاءه أوباما تحقيق مطالب حكومته اليمينية المتطرفة وتطلعات (إيباك) بفرض عقوبات جديدة على إيران، الأمر الذي سيعرقل المفاوضات الجارية مع إيران بخصوص برنامجها النووي. وأوضحت الصحيفة أن على رأس جدول أعمال اجتماع أوباما ونتنياهو، الحصول على موافقة نتنياهو على "إطار" للإتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين وضعها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مشيرة إلى أن أوباما سيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 17 الشهر الجاري من أجل نفس الغرض. ورأت الإفتتاحية أن هناك عدة عوامل تحول دون التوصل إلى حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ومنها فكرة الإطار والتي قد يكون محتواها حل الدولتين واعطاء الفلسطينيين دولة مستقلة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة مع القدس الشرقية عاصمة لها، والمستوطنات الإسرائيلية، إضافة أنه ليس هناك ما يدل على الإطلاق أن الائتلاف لاإسرائيلي الحالي أو أي ائتلاف آخر مستعد أو قادر على جعل إقامة دولة فلسطينية أمراً ممكناً.

وختمت الصحيفة بالقول، إن لم يكن هناك أي تسوية حقيقة، فإن عدم التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ،فإن مستقبل إسرائيل سيكون قاتماً، إذ أن كيري والقادة الاسرائيليين والأوروبيين حذروا من أن فشل هذه المفاوضات ستؤدي إلى فقدان شرعيىة اسرائيل مما يعتبر تهديداً أكبر من إيران أو الفلسطينيين. ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، اليوم الاثنين، الرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض .

أمر مسلحيه بالانسحاب من "اليرموك".. خالد مشعل يخطط لمغادرة قطر والإقامة في بيروت

النخيل-سرب مقربون من متزعم حركة حماس خالد مشعل معلومات مؤخرا عن بحثه عن ملاذ جديد للإقامة فيه ونيته مغادرة دولة قطر التي تستضيفه من عدة سنوات.

ويبدو أن مشعل طلب زيارة ثانية لطهران مؤخرا في سياق البحث عن خياراته بالخصوص فطلب منه كاشتراط لإنجاز الزيارة تسليم الحركة لأسلحتها في مخيم اليرموك مقابل عدم التعرض لمسلحي حماس في المخيم والسماح لهم بالإقامة أو الانتقال بحرية.

ووفقا لمعلومات موقع "رأي اليوم" وافق مشعل على الطلب وتم تنفيذه فعلا حيث انسحب مقاتلون تابعون لحماس من مخيم اليرموك. وأضاف: الأنباء تتحدث عن بيروت كموقع مرشح لإقامة مشعل في المحطة التالية في حال مغادرة الدوحة وإقفال عمان في وجهه واستحالة الإقامة في القاهرة بكل الأحوال.. والفكرة أن مشعل يحبذ إجراء اتصالات مع إيران وحزب الله في لبنان على أمل الانضمام لمكتب الحركة في الساحة اللبنانية.

لكن ذلك يعني ضمنيا بأن الخيارات الإستراتيجية أمام حركة حماس ومشعل بالخصوص تضيق من الناحية العملية خصوصا في ظل التراجع الكبير لنفوذ الأخوان المسلمين في الحالة المصرية والخيارات الضيقة في قطر.

 

 

(التقارير والتحليلات الخبرية)

السياسة في حقل التدهور الأمني

السفير

تسير العملية السياسية في العراق وسط ملامح لتدهور أمني بات يأخذ أشكالاً متعددة في الفترة الأخيرة، من التفجيرات الإرهابية في المدن والنواحي وصولاً إلى محاولات جماعات مسلحة بسط سيطرتها على مناطق مختلفة، ما يؤثر بشكل سلبي على آليات العمل السياسي ويعيد المخاوف الأمنية في بلد شهد بين العام 2006 والعام 2008 انزلاقاً نحو العنف الطائفي. وكان من أبرز نجاحات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تمكنه في تلك الفترة من وضع حد لهذا الانزلاق الدموي.

وفي وقت تقلل الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية العراقية من شأن هذه الأعمال ومن عدد الضحايا، إلا أنّ البيان الصادر عن "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق – يونامي"، في بداية الشهر الحالي، يشير إلى أنّ عدد الضحايا العراقيين جراء "أعمال العنف والإرهاب" بلغ في شهر كانون الثاني 1962 شخصاً، 733 قتيلاً و1229 مصابا، وذلك من دون احتساب عدد الضحايا نتيجة العمليات في محافظة الأنبار، حيث تجري منذ نهاية العام الماضي اشتباكات تقوم بها القوات العراقية وقوى عشائرية مساندة لها ضد مجموعات سيطرت على مدينتي الرمادي والفلوجة وبعض النواحي المحيطة.

ويوضح بيان البعثة الدولية أنّ عدد القتلى من المدنيين بلغ 618 قتيلاً، من بينهم 178 فرداً من الشرطة المدنية، فيما بلغ عدد المُصابين من المدنيين 1052، من ضمنهم 237 فرداً من الشرطة المدنية. كما لقي 115 فرداً من قوات الأمن العراقية حتفهم وأصيب 177 آخرون بجروح.

ويشير كذلك إلى أنّ أكثر المحافظات العراقية تأثراً بهذه العمليات في شهر كانون الثاني الماضي كانت على الشكل التالي: محافظة بغداد، حيث بلغت الخسائر البشرية في صفوف المدنيين 882، 297 قتيلاً و585 جريحاً، تلتها محافظات صلاح الدين، 105 قتلى و169 جريحا، ومحافظة ديالى 89 قتيلا و90 جريحا، ثم محافظة نينوى 81 قتيلا و82 جريحا، وكركوك 21 قتيلا و101 جريح.

يصعب تحديد أسباب التدهور الأمني الذي تواجهه دولة واسعة الامتداد مثل العراق، نظراً إلى اختلاف طبيعة وهوية الأطراف الفاعلة في مختلف الأنحاء، وذلك برغم هيمنة الجماعات الدائرة في فلك تنظيم "القاعدة" على هذا الواقع بحيث تشكل العدو الأول للمجتمع العراقي. لكن يمكن في المقابل وضع مسار تصاعد أعمال العنف في سياقات من شأنها التوضيح.

ويأتي تدهور الوضع الأمني في ظرف يواجه فيه العراق بيئة إستراتيجية هشة تتمثل أساساً في الأوضاع في سوريا، التي تتقاسم معها حدوداً يصل امتدادها إلى نحو 600 كيلومتر. وتتقاسم القسم الأكبر من هذه الحدود محافظتا الانبار ونينوى، اللتان تظهر فيهما بشكل واضح مظاهر الخلل الأمني، إن كان من خلال الأحداث الأخيرة في مدينتي الرمادي والفلوجة ومحيطهما، أو مثلاً من ناحية الهجمات التي تشهدها مدينة الموصل في نينوى بشكل متكرر.

وما يزيد من خطورة الأوضاع في هاتين المحافظتين هو أنّ الأطراف الفاعلة هي، في غالبيتها، تمثل جماعات ذات توجهات متشددة، يبرز من بينها تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وهي مجموعات لا تعترف بالدول القائمة ولا بحدودها وباتت تشكل محوراً أصبحت ملامحه وامتداداته تتوضح ضمن دائرة أوسع تشمل دول المنطقة بأسرها.

وتستفيد هذه الجماعات في محاولاتها المستجدة لبسط سيطرتها على عدد من المناطق العراقية من واقع الانقسام السياسي والضعف الحالي للسلطات الاتحادية، من الناحية العملية والتمثيلية، ما يسهل اختراق هذه المناطق كما حصل في محافظة الانبار.

وللإشارة، لا تقتصر العمليات الأمنية ذات التداعيات الخطيرة على المناطق المحاذية لسوريا، بل شهدنا في الفترة الأخيرة حدثين تمثلا في سيطرة جماعات مسلحة تتبع لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، وفقاً للبيانات الرسمية، على مناطق لفترات قصيرة في محافظة صلاح الدين في شرق البلاد، في ناحية سليمان بيك وفي بلدة الصينية قرب مدينة بيجي.

تنعكس التوترات السياسية في مناطق عراقية محددة على الواقع الأمني، أحد الأمثلة على ذلك النزاع المستمر بين حكومة بغداد وإقليم كردستان، شبه المستقل. ففي تقرير أعدته وكالة "رويترز" في وقت سابق، أشارت إلى أنه "تعزز وجود القاعدة في أجزاء من شمال العراق ومن بينها مناطق غالباً ما تتنازع عليها الحكومة مع القوات الكردية". وينقل التقرير عن مسؤولين أمنيين أنّ مقاتلين يسيطرون على مناطق واسعة في منطقة تعرف باسم جبال حمرين في شمال البلاد، وهي تمتد من محافظة ديالى في شرق البلاد وصولاً إلى كركوك.

وينقل التقرير عن عضو بارز في لجنة الأمن والدفاع البرلمانية قوله "أصبحت المناطق المتنازع عليها ملاذات لمقاتلي القاعدة وزعمائها"، مضيفاً أن "ليست للقوى الأمنية سيطرة حقيقية على هذه المناطق لاسيما بسبب الصراع بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان".

وإلى جانب البيئة الإستراتيجية الهشة والانقسامات السياسية، المؤثرة على الواقع الأمني في البلاد، يبدو أيضاً أنّ القوات العراقية لم تراكم، خلال العقد الماضي، قدرات لوجيستية وتنظيمية تخولها مواجهة انتشار تنظيمات متشددة.

من جهته، يميّز الباحث الأميركي المتابع للشأن العراقي مايكل نايتس بين مستويين في قراءة الأزمة الأمنية. ويقول "يشهد العراق أزمتين أمنيتين منفصلتين لكنهما متداخلتان"، مضيفاً أنّ الخبراء يميِّزون "بين فرع تنظيم القاعدة الذي ينفذ هجمات تكبد خسائر ضخمة، وما يمكن أن يطلق عليه التمرد الطبيعي" الذي تضطلع به، وفقاً له، خلايا متشددة على المستوى المحلي.

ويشير نايتس إلى أنّ وسائل الإعلام الدولية تولي اهتماماً أكبر بالأزمة الأولى "لأنّ الهجمات المتناسقة بالسيارات المفخخة في مواقع متعددة هي عالية الظهور والانتشار ... كما أن وقوع الحوادث الضخمة من قبل الدولة الإسلامية في العراق والشام وغيرها من المنظمات المنتسبة لتنظيم القاعدة آخذ في التسارع".

إلا أنّ النقطة المهمة التي يبرزها نايتس هي افتقار قوات مكافحة الإرهاب العراقية إلى القدرات اللازمة لمواجهة هذا الواقع، كما أنّ الجيش العراقي، وفقاً له، لا يستطيع بدوره تحمل ضغط العمليات المستمرة و"قدراته الجوية والاستخباراتية غير كافية لتغطية المساحات الريفية الشاسعة في البلاد".

جانب آخر تجدر الإشارة إليه، برغم قلة المعطيات حوله، وهو التدخلات الخارجية في العراق عبر العمل الأمني، حيث يبدو واضحاً أنّ الحكومة العراقية تكثر توجيه أصابع الاتهام إليه. ومثلاً، فقد اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، خلال الشهر الماضي، دولا عربية "شيطانية وخائنة" في تأجيج الفتنة والعنف في العراق، من دون أن يسميها.

الصراع الروسي ـ الأوكراني: عسكرة أم اقتصاد؟

 جريدة السفير /  (أ ف ب)  03-03-2014

«إذا ما تعرض إسرائيلي واحد أو أميركي واحد للخطر، تتحرك ترسانات العالم بأكملها لإنقاذه... نحن نتحرك لانقاذ مئات آلاف الروس الذين يقطنون القرم». هذا ما قالته فالنتينا ماتفيينكو بعدما أقر مجلس الاتحاد الروسي، أمس الاول، برئاستها قراراً يسمح للرئيس فلاديمير بوتين باستخدام قواته خارج حدود البلاد، على الأراضي الأوكرانية، وتحديداً في القرم.

في أول أيام الربيع ــ والربيع يبدأ في الأول من آذار في روسيا ــ بدأت البلاد تحضر عتادها السياسي والاقتصادي والعسكري للقول إن أوكرانيا لم ولن تخرج من دائرة التأثير الروسي.

أما «غازبروم» فشهرت أوراق سعر الغاز سلاحاً ضد الجار الأوكراني، مهددة بإلغاء الاتفاقيات، في الوقت الذي تقف فيه كييف على أبواب إفلاس فعلي لن يخرجها منه الارتماء في أحضان الاتحاد الأوروبي، الذي يعاني أصلاً من أزماته الاقتصادية.

من جديد يتقدم بوتين على رقعة شطرنج الاتحاد السوفياتي السابق، وهو لا يحتاج في الواقع إلى اتفاقيات أو بروتوكولات أو بيروقراطية لتوجيه دباباته وجنوده إلى ساحة المعركة. ما كان كافيا بالنسبة إلى روسيا، هو نداء رئيس حكومة القرم سيرغي أكسيونوف، أمس الأول، لطلب المساعدة من الرئيس الروسي «من أجل الحفاظ على الأمن في أراضي جمهورية القرم الذاتية الحكم».

تساؤلات عدّة بدأت تطرح في روسيا وخارجها: هل ما يشهده العالم اليوم هو «حرب عالمية جديدة»، أم آخر أيام لأوكرانيا الموحدة؟ وهل سنشهد ولادة اوكرانيتين شرقية وغربية أم أوكرانيا غربية وروسيا أكبر؟

 لكن هذه التساؤلات، وبرغم تصاعد التوتر في شبه جزيرة القرم، ما زالت سابقة لأوانها، فرئيسة الاتحاد الروسي أكدت أن قرار التدخل العسكري لم يُعتمد بعد، ولكنه وارد في انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع الأمنية لدى حليفتها التاريخية. وعلى ارض الواقع، فإن الحرب التي أعلنت على السلطات الأوكرانية ما زالت تعد ضمن «العيار الخفيف».

ويرى المراقبون أنه من المبالغة القول إن روسيا مقبلة على مغامرة عسكرية في الشرق الروسي من خلال تحريك بعض القوات في شبه جزيرة القرم، ذلك أن هذه الخطوة ما زالت حتى الآن ضمن الإطار الشرعي، باعتبار ان المعاهدة الخاصة بالأسطول الروسي في سيفاستوبول تسمح للكرملين بنشر 25 ألف جندي في هذه المنطقة الاستراتيجية علاوة على 132 مدرعة و22 طائرة حربية.

أما الخطوات التصعيدية الأخرى من قبل الجانبين، فليست سوى رسائل متبادلة، ولعلّ ابرزها قيام روسيا بإغلاق مواقع الكترونية تابعة لمتشددي اليمين في أوكرانيا، وصفحات مخصصة لنقل أحداث الميدان على موقع «فكونتاكتي» («فايسبوك» الروسي). وعند محاولة الدخول إلى هذه الصفحات والمواقع تطالعك عبارة «هيئة الرقابة الروسية أغلقت هذه الصفحة بسبب إدراجها على القائمة السوداء».

وعلى الجانب الآخر، فإن زعيم اليمين في اوكرانيا ديميتري ياروش حاول استغلال نقطة الضعف الروسية تجاه الإرهاب لتوجيه رسالة قوية للكرملين، بدعوته الإرهابي دوكو عمروف إلى «مواصلة النضال ضد روسيا»، فيما كانت القيادة السياسية في أوكرانيا، وعلى لسان وزير خارجيتها اندريه ديشيتسا، تطلب من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة النظر في امكانية الدفاع عن سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

وفي هذا الإطار، يرى رئيس «معهد العلاقات الدولية» في وارسو أدجي شيبتيتسكي أن «حلف شمال الأطلسي لن يقدم المساعدة العسكرية لأوكرانيا في حال وجهت روسيا قواتها إلى القرم».

ويوضح شيبتيتسكي أن «أوكرانيا لا تعتبر عضوا في حلف شمال الأطلسي، وبحسب الاتفاق (الموقع بين كييف والحلف) كل ما يمكن أن تحصل عليه أوكرانيا من الناتو هو استشارة في حال تعرضت لتهديد وخطر حقيقيين».

وبحسب شيبتيتسكي، فإن بإمكان أوكرانيا اليوم طلب المساعدة في اطار القانون الدولي، أو اعتمادا على اتفاقيات خاصة، لكنه يشير في الواقع إلى ان «وضع روسيا في مجلس الأمن الدولي يجعلها أكثر صلابة في موقفها من أوكرانيا المعارضة، إذ لا يمكن لكييف أن تعوّل على قرار دولي، لأن فيتو روسياً واحداً سيشلّه».

بدوره، يرى المحلل العسكري الروسي فلاديمير يفسييف، في حديث إلى «السفير»، أن «لا حرب في القرم بل سلسلة استفزازات»، مشددا على أن «لا أوكرانيا ولا الغرب مستعدين للتحرك المسلح».

ويوضح المحلل الروسي: «لو كانت أوكرانيا عضوا في الناتو لكان من الممكن فتح الأبواب أمام قوات الحلف للدخول. إلا أن أوكرانيا في وضع الشريك وليس العضو، وهو وضع لا يمكّنها من التصدي لروسيا بسلاح الغير».

وبحسب يفسييف: « من الأسهل لروسيا ارسال قواتها إلى أوكرانيا في حال تدهور الأوضاع، بدلا من استقبال ملايين اللاجئين على أراضيها».

هذا التفاؤل لا يشاركه المحلل السياسي بافيل فيلغيتغاوير، الذي قال في مقابلة أجرتها معه صحيفة روسية أن «حرب الشيشان، بالمقارنة مع ما سيحدث في أوكرانيا، لن تكون إلا حلقة صغيرة من مسلسل طويل ينتظر كييف».

وقد لا تعمد روسيا إلى تسديد ضربة عسكرية إلى أوكرانيا، لكن أمامها فرصة لردع النزعات الجدية للحكام الأوكرانيين الجدد، عبر وقف امدادات الغاز.

ومعروف أن ورقة الغاز هذه لن تكون ضربة للمعارضة الأوكرانية، أو قصاصا «للفاشيين» البارزين اليوم في الميدان، وإنما ستكون في الواقع ضربة لأوروبا، التي قد ترد بفرض العقوبات على روسيا، ومحاصرتها اقتصاديا بوقف تصدير السلع الاستهلاكية.

ولا يستبعد فيلغيتغاوير أن يفرض الغرب على روسيا عقوبات اقتصادية في حال تدخلها في القرم وفي الأزمة الأوكرانية بشكل عام. وهذه العقوبات قد تكون اقسى من تلك التي فرضت على موسكو في السابق، والتي كشفت عن «كسل» في المجالين الصناعي والزراعي.

ومهما تكن الاحتمالات المستقبلية للأزمة الروسية ــ الأوكرانية، فإن هناك شبه اجماع بين المراقبين على ان كييف تبقى الخاسر الأول في أي صراع، وهنا تبرز أسئلة عدّة، أهمها: ألم يكن الجدير بالمعارضة الأوكرانية أن تستعد بشكل أفضل لانقلابها على روسيا قبل أن تجر البلاد إلى المجهول؟

 قد يرى البعض أنه لم يكن يجدر بروسيا الاجهار بنيتها التدخل عسكريا في بلاد تعمها الفوضى المطلقة، ولكن الغرب أثبت من جديد انه إما في حالة غيبوبة سياسية منذ زمن، وإما يتغاضى عن حقيقة الأمور.

ويسأل البعض في روسيا: ماذا كانت تنتظر واشنطن من موسكو أمام نزهات مساعدة وزير الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في «الميدان»؟ هل كان الهدف الفعل اختبار صبر الدب الروسي؟ أليس السفير الأميركي السابق لدى روسيا مايكل ماكفول من كتب على حسابه في تويتر ان «المؤسسات الروسية الاقتصادية في الغرب من مصارف وغيرها ستدفع ثمن قرار بوتين»؟ كيف سينظر الغرب إلى شرعية إقدام الحكومة الأوكرانية الجديدة على رمي الاتفاق الروسي الاوكراني بشأن الأسطول الروسي في البحر الأسود؟ ما رأي الغرب بهذه الخطوة الأحادية الجانب؟ وماذا إذا ما كان الرد الروسي بوقف مد أوروبا بالغاز؟

 برغم بكل التحليلات التي تقترب من التعقيد، فإن المشهد يتضمن ملامح يمكن البناء عليها لاستشراف المستقبل:

أوكرانيا على أبواب إفلاس فعلي ــ خزينتها فارغة وأيادي أوروبا عاجزة عن ملئها ــ فيما القوميون يتصرفون من موقع المنتصر ويشرّعون القوانين في الشوارع... أما روسيا فلن تستخدم ورقة فيكتور يانوكوفيتش، ذلك أن الرجل بات من دون مستقبل سياسي، وبالتالي فهي قد تلجأ إلى ورقة يوليا تيموشينكو التي قيل إنها ستحضر اليوم إلى موسكو لاجراء مفاوضات مع الكرملين. وبالرغم من نفي المتحدثة باسمها هذه المعلومات، إلا أن التجارب الماضية توحي بأن «المرأة الحديدية» قد تكون صمام أمان امام الانفجار.

هذا الرأي عبر عنه الخبير في معهد «كارنيغي» الكسي مالاشينكو لـ«السفير» بعد فرار يانوكوفيتش، قائلاً: «من الواضح أن يانوكوفيتش قد خسر، ولا اعتقد انه سيكون مجدداً في المشهد... والعملية السياسية ستمضي ضمن إطار الميدان نفسه (برغم التناقضات الكامنة فيه)، في موازاة عودة تيموشينكو مجدداً إلى الواجهة السياسية». وبحسب مالاشينكو فإن «روسيا قد تكون مصدومة بخسارة نفوذها في اوكرانيا، والتصرف المنطقي الذي قد تلجأ اليه، هو التقارب من تيموشينكو». ومع ذلك، فإن المشهد الأوكراني، بحسب مالاشينكو، ما زال يتسم بالسيولة، ولذلك فهو يرى انه «من الافضل انتظار نتائج الانتخابات المقبلة التي ستوضح حقيقة الوضع هناك».

التحولات السياسية توّسع شقّة الخلاف بين واشنطن والرياض

النخيل-مرت اوقات بدت فيها المصالح الاميركية – السعودية متطابقة تماما في الشرق الاوسط لدرجة رأى البعض معها في السفير السعودي السابق الامير بندر بن سلطان واحدا من اكثر الدبلوماسيين تأثيرا في واشنطن.

بيد ان تلك الايام انقضت وانتهت، فقد امضى المسؤولون السعوديون، وكذلك الاسرائيليون، الاسابيع القليلة الماضية وهم يضغطون بلا جدوى ضد الاتفاق النووي المؤقت الذي تم التوصل اليه مع ايران في جنيف اخيرا، لكنهم لم يتمكنوا من عمل شيء بالنهاية لأن ادارة اوباما كانت تنظر الى المحادثات النووية من زاوية مختلفة جدا عن رؤية السعوديين الذين يخشون من ان يؤدي أي رفع للعقوبات المفروضة على ايران الى دور ايراني اكبر في الشرق الاوسط.

لكن على الرغم من ان السعوديين لا يزالون حلفاء وثيقين لاميركا، يمكن القول ان الاتفاق النووي جاء تتويجا لعملية تحرر من الوهم – بطيئة ومتبادلة – كانت بدأت عند انتهاء الحرب الباردة.

فمنذ عقود وواشنطن تعتمد على المملكة العربية السعودية لدعم الاستقرار في منطقة يهيمن عليها حكام سلطويون معادون لدولة اخرى حليفة لاميركا: اسرائيل.

كما استخدم السعوديون قوتهم المهيمنة في منظمة "اوبك" لكبح جماح ايران والعراق، ولم يعترضوا على القواعد العسكرية الاميركية في المنطقة لأنها تعزز النفوذ الاميركي في الشرق الاوسط وما وراءه.

غير ان الانتفاضات العربية ما لبثت ان غيّرت توازن القوة في المنطقة، وخاصة بعد اسقاط الرئيس المصري حسني مبارك حليف السعوديين والاميركيين معا.

وبدورها، ترددت الولايات المتحدة في الوقوف بجانب احد الطرفين في الصراع الطائفي المتزايد سوءا بين السُنة والشيعة وتقف فيه السعودية بجانب السُنة بالطبع.

ويحدث نقدا في وقت جعلت فيه موارد النفط الجديدة السعودية اقل اهمية لاميركا، كما تركت مبادرات ادارة اوباما الدبلوماسية الاخيرة في سورية ثم ايران السعوديين في حالة قلق عميق. يقول إف.غريفوري غوز الثالث، استاذ دراسات الشرق الاوسط في جامعة ڤيرمونت: اننا لا نزال نشترك مع السعوديين في العديد من الاهداف، لكن اولوياتنا باتت مختلفة على نحو متزايد عن اولوياتهم، ولا سيما فيما يتعلق بنظرتنا للربيع العربي، وكيفية التعامل مع ايران، والتغيير الحاصل في اسواق الطاقة مما يجعل نفط الخليج اقل اهمية لواشنطن. ولذا اعتقد ان هذه الاشياء غيّرت طبيعة العلاقات السعودية – الاميركية.

ويضيف غوز قائلا: والحقيقة ان الولايات المتحدة اختلفت سابقا مع السعوديين حول العديد من المسائل المهمة مثل النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي وانتشار بعض المجموعات الاسلامية الاصولية، لكن تصميم ادارة اوباما على تخفيف حدة نفورها من زعماء ايران الدينيين لمس غضبا حساسا لدى السعوديين على ما يبدو، وذلك لأن الرياض ترى في ايران منافسا لها في قيادة العالم الاسلامي.

لذا، لم يكن مُستغربا ان اعرب بعض المسؤولين السعوديين والصحافيين البارزين عن مخاوفهم من ان يوفر الاتفاق النووي لإيران شرعية جديدة وبلايين الدولارات في وقت غير ملائم على الاطلاق لأنها منهمكة في جهود حثيثة لدعم الرئيس السوري بالمال والسلاح ورجال الحرس الثوري الايراني الذين ساعدوا نظام دمشق في احراز انتصارات مهمة في الاشهر الاخيرة.

والآن يخشى السعوديون من زيادة الهيمنة الايرانية عبر المنطقة في حال حقق نظام دمشق مكاسب عسكرية اخرى في ميادين القتال. وكان السعوديون قد راقبوا بقلق ايضا كيف بدأت تركيا، التي تؤيد الثوار السوريين هي الاخرى، بإطلاق اشارات تصالحية نحو ايران كان منها توجيه الرئيس التركي عبدالله غل دعوة لنظير الايراني للقيام بزيارة رسمية لتركيا.

الا ان المخاوف ومشاعر القلق السعودية هذه تتباين في الواقع مع الحقائق التي تبين استمرار التعاون الاميركي – السعودي في العديد من المجالات منها مكافحة الارهاب، بل وعلى الرغم من الاحاديث التي تدور حول تراجع الاعتماد على النفط السعودي، لا تزال السعودية بلدا مهما جدا في انتاجه لأسواق العالم.

غير ان كل هذا لا يحجب الاختلاف في النظرة الى اتفاق جنيف النووي الاخير. فالسعوديون يرون في الملف النووي مجرد جبهة في حرب طائفية بالوكالة – مركزها سورية – ستشكل الشرق الاوسط لعقود مقبلة.

يقول بيرنارد هيكل استاذ دراسات الشرق الادنى في جامعة برينسيتن: يرى السعوديون في برنامج ايران النووي والحرب في سورية جزأين من صراع واحد. فقد قال لي مسؤول سعودي من دوائر القرار: "اذا لم نتحرك للعمل في سورية، سنجد انفسنا نواجههم عندئذ داخل المملكة".

الصحف البريطانية

 

الصراع في سوريا "يدفع المزيد للالتحاق بحزب الله"

بي بي سي الاثنين، 3 مارس/ آذار، 2014

أكد العديد من مؤيدي حزب الله في الهرمل الإزدياد الملحوظ في عدد الشباب اللبنانيين الشيعة المنضمين لصفوف حزب الله

اهتمت الصحف البريطانية الصادرة الاثنين بالعديد من موضوعات الشؤون الدولية والشرق الأوسط.

من أبرز هذه الموضوعات تقارير عن زيادة عدد الشباب اللبنانيين الذين ينضمون إلى حزب الله للقتال في سوريا، ودعوات إلى الهدوء وعدم التدخل في الأزمة الأوكرانية، وكذلك زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة.

في الديلي تليغراف، نطالع تقريرا لمراسلة الصحيفة، روث شيرلوك، من الهرمل بسهل البقاع عن زيادة عدد اللبنانيين الذين ينخرطون في صفوف حزب الله لمساعدة الرئيس السوري بشار الأسد.

وبحسب شيرلوك، فإن هذه الزيادة تأتي بسبب موجة تفجيرات تستهدف بلدات وقرى ذات أغلبية شيعية، حيث ترى هذه "الطائفة من الأقلية على نحو متزايد أن بقاءها مرتبط ببقاء الأسد".

وتنقل المراسلة عن أفراد بالجماعة قولهم إن هذه الزيادة تأتي مع "امتداد الصراع الطائفي من الحرب الأهلية السورية."

وأضافت شيرلوك أن أحد أنصار حزب الله، الذي طلب عدم نشر إسمه، أكد لها خلال مقابلة أجرتها معه أن جميع الرجال في منطقة الهرمل بحوزتهم أسلحة وهم يريدون الذهاب إلى سوريا للقتال، سواء كانوا عناصر تابعة للحزب أم لا. وأضاف أن "الوضع معقد للغاية، وعلينا القتال من أجل الشيعة".

    "نحن بحاجة لحماية أنفسنا، فإننا لو لم نذهب اليهم، لكانوا أتوا الينا، وإن لم نهاجم الوهابيين السنة بقوة، فإنهم كانوا سيهاجموننا"

أحمد جوهري (مؤيد لحزب الله)

وأوضحت المراسلة أن بلدة الهرمل لم تعد هادئة كالسابق، فأجواء الحرب تفوح في أرجائها، فهناك أكياس من الرمل مرصوصة أمام أشهر مقاهي البلدة، كما أن سيارات فرع الاستخبارات بحزب الله - المعروفة بزجاجها الأسود ولا تحمل لوحات أرقام - منتشرة في كل مكان لمراقبة حركة المارة والسكان.

 

وأكدت شيرلوك أن عنصرين من جماعة حزب الله أكدا لها في مناسبتين مختلفتين أن هناك زيادة ملحوظة في عدد الشباب الجدد الذين يطالبون بالذهاب إلى سوريا والقتال فيها. وأشارا إلى أن الشباب يدربون جيداً ثم يرسلون إلى سوريا إن كانوا مستعدين للقتال.

وقالت كاتبة التقرير إن الآلاف من المقاتلين ذهبوا إلى سوريا للقتال دعماً لقوات الرئيس السوري بشار الأسد خلال العامين الماضين، كما أنهم وفروا دعماً لوجيستياً واستخباراتياً للقوات الحكومية مما قلب موازيين المعركة لتصب في كفة الأسد.

وقال أحمد جوهري (23 عاماً) للمراسلة "نحن بحاجة لحماية أنفسنا. فإذا لم نذهب إليهم، سيأتون هم إلينا، وإن لم نهاجم المتطرفين الوهابيين من السنّة بقوة، فإنهم سيهاجموننا". ومضى قائلا إن "معظم أصدقائي يريدون الذهاب والقتال في سوريا، إلا أن الحزب لا يوافق على إرسال الجميع، يجب أن يتلقوا تدريباً معيناً".

وأضاف جوهري "أنا أعمل في المستشفى، وأتمنى أن يختارني الحزب لكي أقاتل في سوريا".

هدوء وتريث

ما الذي ينتظر أوكرانيا؟

نطالع في صحيفة الغارديان مقالاً لجوناثان ستيل بعنوان " الأزمة الأوكرانية: على جون كيري والناتو التحلي بالهدوء وعدم التدخل". وقال ستيل إن "ردود الفعل الهسيتيرية على التحرك العسكري الروسي في شبة جزيرة القرم لن يجدي نفعاً"، مضيفاً "كييف وحدها تستطيع إيقاف تحول الأزمة الأوكرانية إلى كارثة".

وأضاف ستيل أن "تعتبر تهديدات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بطرد روسيا من مجموعة الدول الثماني للدول المتقدمة (G8) ومطالبة الحكومة الأوكرانية بتدخل حلف الناتو مؤشر خطير على تطور الأزمة الأوكرانية التي يسهل احتوائها في حال صفاء بعض الأذهان".

"مسؤولية إنقاذ أوكرانيا من أزمتها الحالية ليس بيد واشنطن وبروكسل وموسكو، بل بيد كييف وحدها"

الغارديان، جوناثان ستيل

واعتبر كاتب المقال تسرع كيري بمعاقبة روسيا قراراً خاطئاً، إضافة إلى قرار الناتو بالاستجابة لمطالب كييف وذلك بعقد مؤتمر لأعضاء دول الثماني اليوم. وأوضح أن على الناتو عدم التدخل في الشأن الأوكراني لأن أغلبية المواطنين الأوكرانيين هم ضد عضوية بلادهم في حلف شمالي الأطلسي (الناتو) وذلك بحسب جميع الاستفتاءات التي أجريت في البلاد منذ الاستقلال.

وأشار ستيل إلى أن الرئيس الأوكراني المعزول فيكتور يانوكوفيتش، بالرغم من إساءة استخدامه السلطة والفساد، كان أول رئيس معارض لعضوية حلف شمال الاطلسي في حملته الانتخابية. وصرح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن في مؤتمر الأمن في ميونيخ قبيل الأزمة الأوكرانية : "يجب أن تتمتع أوكرانيا بحرية اختيار طريقها الخاص من دون أي ضغوط خارجية، أي أنه" لولا وجود الوحوش الروس ، لكانت أوكرانيا جزءاً منا اليوم".

وأضاف ستيل أن الوقت لم يفت لإستخدام الحكمة لحل الأزمة الأوكرانية، فتحرك القوات الروسية إلى شبة جزيرة القرم المؤيدة لروسيا، يعتبر خرقاً لمعاهدة الصداقة المبرمة بين روسيا وأوكرانيا في عام 1997، إلا أن تدخلها غير القانوني يبقى أقل وطئاً من التدخل الذي قادته الولايات المتحدة في غزوها العراق وأفغانستان، حيث أصدرت الأمم المتحدة الموافقة على قرار الغزو بعد أسابيع من غزو البلدين.

وختم ستيل بالقول إن "مسؤولية إنقاذ أوكرانيا من أزمتها الحالية ليس بيد واشنطن وبروكسل وموسكو، بل بيد كييف وحدها" .

أوباما ونتنياهو

هل سيتمكن أوباما من دفع عجلة المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية؟

وتطرقت صحيفة الفايننشال تايمز إلى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو للرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض المرتقبة اليوم الاثنين. وقالت الصحيفة إن نتنياهو عادة ما يستقبل في واشنطن وسط تصفيق جميع أعضاء الكونغرس الأمريكي وتملق أقوى لوبي مؤيد لإسرائيل (إيباك).

وقالت الصحيفة إن نتنياهو سيحاول خلال لقائه أوباما تحقيق مطالب حكومته اليمينية المتطرفة وتطلعات (إيباك) بفرض عقوبات جديدة على إيران، الأمر الذي سيعرقل المفاوضات الجارية مع إيران بخصوص برنامجها النووي.

" فشل هذه المفاوضات ستؤدي إلى فقدان شرعيىة اسرائيل مما يعتبر تهديداً أكبر من إيران أو الفلسطينيين"

الفايننشال تايمز

وأوضحت الصحيفة أن على رأس جدول أعمال اجتماع أوباما ونتنياهو، الحصول على موافقة نتنياهو على "إطار" للإتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين وضعها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مشيرة إلى أن أوباما سيلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 17 من هذا الشهر من أجل الغرض نفسه.

ورأت الإفتتاحية أن هناك عوامل عدة تحول دون التوصل إلى حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، ومنها فكرة الإطار التي قد يكون محتواها حل الدولتين واعطاء الفلسطينيين دولة مستقلة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة مع القدس الشرقية عاصمة لها، والمستوطنات الإسرائيلية، إضافة إلى أنه ليس هناك ما يدل، على الإطلاق، على أن الائتلاف الإسرائيلي الحالي أو أي ائتلاف آخر مستعد أو قادر على جعل إقامة دولة فلسطينية أمراً ممكناً.

وختمت الصحيفة بالقول، إن لم يكن هناك أي تسوية حقيقة، فإن عدم التوصل إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، سيجعل مستقبل إسرائيل قاتماً، إذ أن كيري والقادة الاسرائيليين والأوروبيين نبهوا إلى أن فشل هذه المفاوضات سيؤدي إلى فقدان شرعية اسرائيل مما يعتبر تهديداً أكبر من إيران أو الفلسطينيين؟

تشدّد "حزب الله" ترهيب للرئيس المقبل ؟ اللاجئون السوريون 4 ملايين في 2015

النهار اللبنانية  (رويترز) 3 آذار 2014

على رغم مسحة تفاؤل حاول وزراء في لجنة صياغة البيان الوزاري اضفاءها لعدم الاعتراف بفشل كل المساعي لإخراج بيان توافقي وتالياً تعطيل المسار الحكومي، فان الاجواء الملبدة توحي بعكس ذلك تماما، وخصوصا في ظل الهجوم غير المسبوق لـ ”حزب الله” على رئيس الجمهورية ميشال سليمان، والذي سارع وزراء وقوى في 14 آذار الى الرد عليه، ولا سيما منهم القوى المسيحية التي اعتبرت ان في الكلام استباحة لموقع الرئاسة الاولى .

فبعدما طرح الرئيس سليمان ثلاثية ”الارض والشعب والقيم المشتركة”، سارع ”حزب الله” الى اعنف هجوم عليه، واصفا كلامه بـ”المعادلات الخشبية”، قائلا: ”مع احترامنا الأكيد لمقام رئاسة الجمهورية وما يمثل فإن الخطاب الذي سمعناه يجعلنا نعتقد ان قصر بعبدا بات يحتاج في ما تبقى من العهد الحالي، إلى عناية خاصة لأن ساكنه أصبح لا يميز بين الذهب والخشب”.

بعدها، ردّ الرئيس على الرد بشكل مقتضب، عبر ”تويتر”: ”قصر بعبدا يحتاج الى الاعتراف بالمقررات التي تم الاجماع عليها في ارجائه: اعلان بعبدا”.

سليمان

وعلمت ”النهار” ان مستشارين لرئيس الجمهورية ومسؤولين في ”حزب الله” أجروا في الساعات الأخيرة اتصالات لتبريد الاجواء بعد الحملة التي شنها الحزب انتقادا لموقف الرئيس سليمان من ”المعادلات الخشبية” التي فسّرها الحزب بأنها تستهدف ”ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة”، فيما تقول أوساط الرئيس انها أعم واشمل وترد على الاجواء المتشنجة التي سجلت تراجعاً عما تم التوصل اليه من مخرج لموضوع ”اعلان بعبدا” في البيان الوزاري من خلال الاكتفاء باعتماد عبارة التزام مقررات الحوار بما فيها هيئة الحوار في بعبدا، فإذا بفريق في اللجنة يعود الى الاصرار على موضوع المقاومة بما ينسف المخرج المشار اليه ويؤدي الى مقابلة التنازل بالتشدد، في حين ان الرئيس سليمان يعوّل كثيرا على انجاز البيان الوزاري كي يخاطب لبنان العالم في مؤتمر باريس من موقع مقتدر عبر حكومة حاملة ثقة مجلس النواب. وتساءلت هذه الاوساط: هل يعني هذا التشدد ارهاباً واخضاعاً للرئيس المقبل للجمهورية والقول له انه ممنوع عليه المس بوضع المقاومة التي لا تخضع لسلطة الدولة كما هو الحال الان؟ ورفضت الاوساط هذا المنطق واكدت ان الرئيس سليمان يرفض أيضا تمنينه بأن هذا الفريق انتخبه على أساس انه رئيس توافقي، في حين ان الواقع غير ذلك. فالرئيس سليمان جاء بمعادلة عربية واقليمية ودولية في وجه رفض فريقيّ النزاع بلبنان له، لذلك فهو توافقي لجمع فريقي النزاع، لكن الاولوية عنده للمصلحة الوطنية.

البيان الوزاري

وعشية اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة اعداد مسودة البيان الوزاري، علمت ”النهار” ان الاتصالات نشطت بين اطراف عدة في مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري ورئيس ”جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ومنسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب النائب سامي الجميل من أجل ايجاد مخرج للمأزق الذي وصل اليه البحث في اللجنة والذي تفاقم بسبب السجال الذي نشب بعد حملة ”حزب الله” على رئيس الجمهورية. وفي حصيلة هذه الاتصالات حتى مساء أمس ان النتائج لم تكن ايجابية وسرت توقعات ان يبادر ممثلا ”حزب الله” الوزير محمد فنيش و”أمل” الوزير علي حسن خليل في اجتماع اللجنة مساء اليوم الى التصعيد وان يطالبا بالعودة الى مناقشة قضايا في البيان تم الاتفاق سابقاً عليها مما يستدعي من ممثلي 14 آذار في اللجنة الرد والتمسك بالثوابت ولا سيما منها ما يتعلق بإعلان بعبدا ومرجعية الدولة في ما يتصل بالمقاومة. ويربط المراقبون بين التأزم في البحث في اللجنة والمواقف التي اطلقها رئيس لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بوروجردي في لبنان بما يوحي ان ثمة تطورات منتظرة بعد جمود احداث ايجابية على المستوى الاقليمي. وفي هذا الاطار سأل عضو اللجنة الوزير سجعان قزي: ”لماذا ينسق حزب الله مواقفه العسكرية في مقاومته في سوريا مع الدولة السورية ومواقفه في المنطقة مع ايران ويرفض ان يفعل ذلك مع الدولة اللبنانية التي هي أولى بالمعروف؟”.

بري

ونقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري ان لا تفاؤل بموضوع لجنة البيان الوزاري واجتماعها اليوم بسبب الاجواء غير المشجعة بعد خطاب الرئيس سليمان ورد ”حزب الله” عليه.

ونقلوا عنه ايضا: لدينا العديد من الاقتراحات وفي امكاننا ان نقدمها في شأن مسألة المقاومة شرط وجود اجواء مؤاتية واستعداد لدى الاطراف للتوصل الى مخرج من هذه النقطة. ويكرر بري: ليس وارداً ابدا التخلي عن المقاومة ولو حصل هذا الامر لما بقي الجنوب ولا لبنان.

امام هذا الواقع الذي يعيشه مختلف الافرقاء، لا يزال في الامكان ان يتوصلوا الى اقتراحات تساعد على انجاز البيان الوزاري مع الحفاظ على حقوق لبنان. وكما تمّ الاتفاق على مخرج لاعلان بعبدا عبر صيغة لاقت قبولا من اعضاء اللجنة، ثمة امكان لصيغة للمقاومة.

ويقول بري: لا ضرورة للبحث في الغاء عبارة المقاومة لان حروفها ومعانيها وتضحيات الشهداء أغلى من كل ذهب العالم وهي تشكل بنيان هذا الوطن.

جنبلاط

وعلمت ”النهار” أن النائب وليد جنبلاط أجرى اتصالات هاتفية في الساعات الأخيرة لحل عقدة البيان الوزاري مع الرئيسين بري والحريري.

وقال الوزير وائل ابو فاعور لـ ”النهار” ان لجنة البيان غير قادرة على تفاهم سياسي على المقاومة وسوريا.

حرب

وسألت ”النهار”وزير الاتصالات بطرس حرب عن رأيه في احتمال أن تمر بعد 15 يوماً مهلة الشهر التي نص عليها الدستور لتقديم الحكومة بيانها الوزاري إلى مجلس النواب، من غير أن تتوصل الحكومة إلى الاتفاق على صياغته، فتمنى بداية عدم الوصول إلى هذا الوضع، وقال ”إن الدستور لم يحدد تدبيراً معيناً ونتائج هذا الاحتمال، مثل اعتبار الحكومة في وضع الساقطة حكما. وهناك قانونيون يعتبرون مهلة الشهر حثّية أو تحفيزية لوضع البيان لا أكثر. ولا شك في أن مشكلة ستطرأ وسيقوم جدل حولها”.

ورأى ”أن فريقاً سياسياً لا يرغب في أن تنال الحكومة الثقة لتظل في مرحلة تصريف الأعمال، مما يجمّد الأوضاع ويسيء إلى مصالح الناس، وهذا يتناقض بالطبع مع أجواء المساعي التي أدت إلى تأليف الحكومة. الجهود تنصب حالياً على التوصل إلى صيغة يوافق عليها الجميع، وإذا لم تنجح فلكل حادث حديث”.

وقال حرب ايضاً إن ”حملات التوتير والتهجمات المسيئة على رئيس الجمهورية هي عناصر تعقيد تدفع كل طرف إلى التشبث بموقفه. من جهتنا، لسنا في وارد القبول بصيغة لا تنص على مرجعية الدولة الحصرية في مواجهة أي اعتداء على لبنان. يمكن أي فريق أن يساهم مع الجيش في الدفاع ولكن بشرط أن يكون هناك مسؤول في الدولة أمام الشعب يمكن مساءلته فلا تبقى الأمور فالتة”.

مهلة الشهر والصلاحيات

واذا كان حرب يعتبر ان مشكلة ستطرأ بانتهاء مهلة الشهر، فان السؤال الابعد هو عن الجهة التي ستؤول اليها صلاحيات الرئاسة الاولى في حال عدم نيل الحكومة الثقة، وحصر عملها في تصريف الاعمال.

فقد أكد الخبير الدستوري الدكتور حسن الرفاعي لـ”النهار” ان حكومة تصريف الاعمال هي عملياً حكومة ميتة تكلف تصريف أعمال محدودة وفقاً للدستور، أما صلاحيات رئيس الجمهورية فهي كاملة في الدستور ولا يمكن أن تنقص. ولا يمكنها تالياً ان تتولى صلاحيات الرئيس وفقاً لأحكام الدستور. فلكي تتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية يجب ان تكون شرعية وحائزة ثقة مجلس النواب.

كما أكد العضو السابق في المجلس الدستوري الوزير السابق سليم جريصاتي لـ”النهار” ان البيان الوزاري هو برنامج للحكومة الذي تنال على أساسه الثقة من مجلس النواب، لكن ”البيان الوزاري لا يتمتع بالقيمة او القوة الدستورية. أما اذا لم توفق الحكومة في انجاز بيانها الوزاري والتقدم من مجلس النواب لنيل الثقة على أساسه ضمن مهلة 30 يوماً، فتعتبر مستقيلة وتبقى حكومة تصريف أعمال الى حين حلول حكومة جديدة محلها. الا ان هذه الحكومة تكون والحال هذه مفتقرة الى ثقة مجلس النواب، ولا تستطيع حتماً تولي صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة طالما انها لم تتمتع بثقة مجلس النواب”.

مؤتمر باريس

على صعيد آخر، علمت ”النهار” ان مؤتمر باريس الخاص بدعم لبنان لتحمل اعباء النازحين السوريين سيشهد وثائق يحملها الوفد اللبناني تتضمن معطيات عن انتشار كثيف للاجئين يمتد حالياً من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب وسط توقعات ان يبلغ عددهم سنة 2015 أربعة ملايين. وسيفتتح المؤتمر الاربعاء المقبل في قصر الاليزيه بكلمة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ثم تكون كلمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان. ويشارك في المؤتمر وزراء خارجية الدول الكبرى وأوروبا والدول العربية وستكون للرئيس سليمان محادثات مع وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري ووزير خارجية روسيا سيرغي لافروف وسائر الدول الكبرى والعربية.

مهرجان الزامبو

وبعيدا من السياسة، تبدأ الطوائف المسيحية اليوم صومها الخمسيني، ولهذه الغاية استبقت طرابلس والميناء المناسبة بمهرجان ”زامبو” الذي بات تقليدا يشارك فيه مسيحيون ومسلمون، ويكتسب هذه السنة اهمية قصوى في الشمال الذي يشهد جولات من الاشتباكات. وقد طلى المحتفلون أجسامهم ووجوههم بألوان مختلفة وخرجوا إلى الشوارع في أزياء تماثل ملابس سكان أميركا الجنوبية الأصليين حيث غنوا ورقصوا في طريقهم إلى الميناء القديم في طرابلس.

ويقول السكان إن زامبو مهرجان برازيلي قديم نقله أحد المهاجرين إلى لبنان قبل عشرات السنين. وزامبو نسخة لبنانية مصغرة من مهرجان ريو دو جانيرو السنوي المشهور عالميا.

وترجع بداية المهرجان في لبنان إلى الثلاثينات من القرن الماضي لكن الاحتفال به توقف خلال الحرب التي دارت بين عامي 1975 و1990 . ثم عاد المهرجان عام 1985 وظل تقليداً سنويا مذذاك.

وزير اميركي يدعو لمنح المفاوضات حول الملف النووي الايراني فرصة

 أ. ف. ب  / إيلاف / نيويورك:

دعا وزير الخزانة الاميركي جاكوب لو الاحد لمنح المفاوضات حول الملف النووي الايراني فرصة، مؤكدا ان اي اتفاق مع طهران لن يرى النور اذا لم يضمن امن اسرائيل.وقال لو في خطاب سيلقيه امام الاجتماع السنوي للجنة العلاقات الخارجية الاميركية-الاسرائيلية (ايباك)، اكبر لوبي اميركي مؤيد لاسرائيل، انه "من المهم للغاية منح المفاوضات فرصة للنجاح" و"ابقاء القوة كخيار أخير".وأضاف في كلمته التي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منها "قبل ان نوافق على اتفاق شامل سيكون على ايران ان تقدم ادلة حقيقية على ان برنامجها النووي (...) سلمي حصرا وانه سيبقى كذلك. هذا الاتفاق لن يتم قبوله الا اذا كان يمنع ايران من ان تهدد اسرائيل، او اي دولة اخرى، بسلاح نووي".ويبدأ المؤتمر السنوي لايباك الاحد ويستمر حتى الثلاثاء وسيشارك فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي اعرب مؤخرا عن "قلقه" من مسار المفاوضات بين ايران والدول الكبرى بعدما توصل الطرفان الى اتفاق مرحلي مدته ستة اشهر تعهدت بموجبه طهران بتجميد انشطتها النووية الحساسة مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها.واكد الوزير الاميركي ان "هذا التخفيف (للعقوبات) لن يسمح للاقتصاد الايراني بالتعافي من الاضرارا الاقتصادية البالغة التي الحقها به برنامج العقوبات". واضاف ان تخفيف العقوبات بموجب الاتفاق المرحلي يسمح لايران بان تستعيد فقط 4,2 مليار دولار من اصل 100 مليار دولار تقريبا هي قيمة اموالها المجمدة في مصارف اجنبية، مشيرا الى ان بقية الاجراءات، مثل الرفع الجزئي للحظر المفروض على صادرات البلاستيك وواردات قطع غيار السيارات، "تقل قيمتها عن ملياري دولار".واكد الوزير الاميركي ان "الغالبية العظمى من عقوباتنا لا تزال مطبقة بصرامة" ولا سيما العقوبات النفطية والمالية، مشددا على ان هذه العقوبات هي ما يدفع ايران الى التفاوض.واضاف انه لهذه الاسباب "نحن الآن لسنا بحاجة الى فرض عقوبات جديدة"، لا بل ان "فرض عقوبات جديدة الان يمكن ان يطيح بالمفاوضات الجارية".واكد الوزير انه بالمقابل "اذا فشلت هذه المفاوضات سنكون اول من يسعى الى فرض عقوبات اقسى".

 

 

 

(المقالات)

عراق الإسلام السياسي المقاتل

طارق الدليمي / السفير / 03-03-2014

«إن الشرق الذي أيقظتم ينتظر لحظة ترجمة أفكاركم الصائبة حول تحالف الأمم الشرقية وحق كل فرد وكل أمة كبيرة كانت أم صغيرة مثقفة أم متخلفة بالحياة والاستقلال، إلى واقع حي». (رسالة الشيخ مهدي الخالصي إلى لينين ـ حنا بطاطو - الكتاب الثاني ـ ص 386)

من الجلي أن الرجل، الشيخ مهدي الخالصي، قد سبق عصره وتجاوز التقليد التاريخي لرجل الدين ودوره في السياسة. ويبدو أنه من خلال هذه الرسالة قد تراجع عن بيعته للملك فيصل الأول وسحب اعترافه بميلاد الدولة العراقية الجديدة بعد بقاء الاحتلال البريطاني بشكله الانتدابي المعروف. هل يمكن أن نعثر على هذا النموذج الآن في الحياة السياسية ـ الدينية في العراق بعد الاحتلال الاميركي في العام 2003. دأبت بعض الدراسات الاستشراقية ومنها بعض المؤسسات التحليلية الاستعمارية على تصنيف رجال الدين، وخاصة الشيعة، إلى نمطين في سلوكهما السياسي إزاء القضايا الهامة التي تواجه الناس والوطن. الأول: المرجعية الهادئة، والتي تنأى عن العمل السياسي المباشر ويقتصر نشاطها في الحقول الدينية والاجتماعية. والثاني: المرجعية الفعالة، والتي تنخرط مباشرة في النشاط السياسي ولها دور مركزي في النشاط اليومي وفي بناء القوى السياسية المعينة في الأطوار المختلفة. ولا شك بأن العراق بعد الاحتلال الأخير قد شهد النماذج المتعددة من رجال الدين ومؤسساتهم ولم تتأطر مواقفهم ضمن الجدول الحديدي الذي طرحته المراكز الغربية وغايتها الواضحة في التمويه على تصنيفاته الحقيقية بين نمط من رجال الدين يتعاون مع الاحتلال وآخرين يقاتلون الاحتلال بكل الوسائل المشروعة والمتاحة.

لكن الإسلام السياسي في العراق قد زاد في سوء الحشف كيلة. فقد ظهرت على المسرح السياسي مدارس مختلفة وتيارات متنوعة مارست النشاط اليومي وأخذت مساحات واسعة من مساحتي «التعاون» و«المناهضة». ولم تتمكن من الناحية الفكرية أو العملية أن تطور دعواتها السياسية ونشاطاتها المتفاوتة إلى كتل جماهيرية متجانسة ومتماسكة تنتشر في كل أرجاء البلاد وتضم الأغلبية الساحقة من «مسلمي» الوطن. فهذا الشكل من التحرك الديني ـ السياسي الجماهيري قد نما من خلال الاستقطاب «الطوائفي» في جوهره بالرغم من جهوده الساذجة لارتداء القميص الوطني وأحيانا حتى المزايدة في المواقف القومية في المحيط العربي للعراق. واللافت للانتباه أن الاستقطاب في هذا الميدان قد حصل بصورة متشابهة في الحالتين: الطوائفية «السنية السياسية» والطوائفية «الشيعية السياسية»، بالرغم من وجود فروقات هائلة جدا بين الحالة الاجتماعية للقواعد الجماهيرية لدى الفريقين وطريقة العلاقة ومضمونها بين هذه القواعد وقياداتها السياسية ـ الدينية الميدانية. لكن السمة «المتناظرة» بين النمطين يمكن اختزالها في الدور الكبير للحشود الضخمة في المدن أساساً قبل الريف في الحالة الشيعية وللتشكيلات السياسية، السلمية أو المسلحة، في الريف قبل المدينة لدى النموذج السني السياسي. في الأول يمثله «التيار الصدري ـ جيش المهدي» خير تعبير، وفي الثاني نعثر عليه شاخصا عند «هيئة علماء المسلمين ـ كتائب ثورة العشرين» ودوره التاريخي في الغرب العراقي ـ الأنبار. ومع أن «الأمر الواقع» كان ضاغطا إلى درجة لا تصدق، لم يتمكن النموذجان من أن يلتقيا على صعيد واحد، بل حتى يمكن القول، بدون مبالغة، إنهما لم يدّعيا التعايش السياسي اليومي. والحال أن التفسير «التاريخي» للواقع الراهن بأثر رجعي من الماضي لا يصلح أكثر من التفسير «الحالي» للواقع السابق بأثر تقدمي في الحاضر. لكن الأكيد يمكن الحديث أن التيار الاسلامي بمجمله يحمل كل من طرفيه وبطريقة مركبة تاريخية ناره الخاصة في جوفه الديني والسياسي.

يعتقد المؤرخ «دودس» في كتابه «اليونان اللامعقول»: «أنه من النادر أن تقوم بنية جديدة من المعتقدات بمحو البنية السابقة محواً تاماً. فالذي يحدث هو إما أن يواصل القديم الحياة كعنصر في الجديد، عنصر قد يظل مخفياً وفي حالة من اللاوعي شبه تامة. وإما أن يعيش الاثنان القديم والجديد جنباً إلى جنب متعارضين غير قابلين للوفاق من الناحية المنطقية، ولكنهما يظلان مع ذلك في العصر نفسه من طرف أشخاص مختلفين وأحياناً من طرف الشخص الواحد». لقد وحّد الأفغاني في فترة مبكرة الإسلام الإصلاحي ولفترة محددة وبعده وحد الخميني الإسلام الثوري ولفترة محددة أيضا. ولكن هنا تبدو العناصر الفاصلة في البنية التاريخية لهذين الطرفين ذات جذور ثلاثية الأبعاد وساطعة وحاسمة أيضا. الأول: شيخ القبيلة. الثاني: رجل الدين. الثالث: مثقف السياسة. وإذا أخذنا بنظر الاعتبار أن هؤلاء جميعا قد مارسوا التجارة عبر التاريخ، فإن النتائج ستكون منسجمة مع المقدمات، وضمن سياق تاريخي حيوي في التطور الاقتصادي والتقدم الفكري. ولكن من الصعب جدا في هذه التركيبة إعطاء الأولوية لأحد العناصر السائدة في القيادة العامة. إن التوازن الدقيق هنا بين هذه العناصر هو المسؤول مباشرة عن «النأي أو الهزيمة» أكثر مما يتحمل من صلاحية كاملة من أجل الانتصار والبناء.

بيد أن مكر التاريخ لا يكفي، لا سيما أن القيادة ـ الكاريزما لا يمكنها أن تتكرر ضمن بساطة وسذاجة تطور الأمنيات الجامحة عند الحشود وهي تبحث دورياً عن بطل ما ينفذ رغباتها المكبوتة. يقول المفكر الاميركي «وينوود ريد»: بينما الفرد الانساني هو لغز لا يمكن حله لكنه في انخراط المجموع الاجتماعي يصبح حقيقة رياضية راسخة. من هنا فإن الدور المركزي «للتشيع السياسي» لم يتمكن من إنجاز النقلة التاريخية الجبارة التي قام بها علي بن أبي طالب حين سأله عبد الرحمن بن عوف لرئاسة الدولة الاسلامية بعد عمر بن الخطاب: هل أنت يا علي مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ فقال: اللهم لا. ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي. فالتفت إلى عثمان فقال هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وفعل أبي بكر وعمر؟ قال: اللهم نعم. كذلك لم يتمكن الدور المركزي «للتسنن السياسي» من إعادة الصورة الافتراضية «للسقيفة» حين قررت أن النبوة والخلافة لا يجتمعان في بيت واحد. ولن ننسى أن العراق الآن في حالة احتلال والوضع «التاريخي» في تلك الفترة كان يعيش على أطراف امبراطوريات عالمية توشك على التهاوي. هنا تتحدد بوضوح الأزمة العميقة للإسلام السياسي في العراق. ذلك أن الوعي التاريخي هو الذي يقرر النتائج على صعيد التطبيق في حالة واحدة فريدة حين يحصل التطابق المدهش بين تحول النص السياسي إلى تاريخ من خلال السلطة السياسية وقدرة هذه السلطة على تحويل التاريخ إلى نص سياسي في التوجيه والإرشاد والإبداع الإنساني. وغني عن البيان أن الحلقة المفقودة بين الإسلام التاريخي في الحقبة الخراجية، أو ما قبل الرأسمالية، والاسلام السياسي السابق في المرحلة الاستعمارية، حين كان إصلاحيا ضمن الليبرالية الصاعدة، والاسلام السياسي الحالي في المرحلة الامبريالية حيث يطمح لأن يكون حركيا، لا يمكن العثور عليها عن طريق الوعي السياسي الحالي بأدواته المعرفية التاريخية الأولى. من هنا فإن وحدة البنيتين الاجتماعية والسياسية هي الوحيدة القادرة على إنجاز الوعي الضروري لفهم الانتقال من مرحلة التاريخ السابق «في ذاته» التي شيدت دولة شبه دينية إلى مرحلة التاريخ الحالي «لذاته» والذي يهدف إلى بناء دولة شبه سياسية في ظروف مرحلة العولمة الرأسمالية الزاحفة والمنتشرة.

والحالة الكالحة التي وصل إليها الاسلام السياسي العراقي في مواجهة الاحتلال وبعيدا عن الأدوات الكفاحية التي بادر إلى استخدامها، هو ضياعه للبوصلة الأساسية في تحديد الآلية المركزية التي تحكمت في بناء وتطور حكومة «الاحتلال» في مرحلتين متميزيتين ساعد الإسلام السياسي على ولادتهما من دون أن يقدر على مواجهتهما بفعالية ونجاح. الأولى: في طور الاحتلال المباشر، حكومة ضعيفة لا يمكن إسقاطها. الثانية: في طور الاحتلال بدون احتلال، حكومة قوية لا يمكنها الانتصار. إن هذا الجدل عمليا، ومن النواحي الفكرية والسياسية والجغرافية ـ التاريخية، يعني في الأساس عجز التيارات المختلفة للإسلام السياسي من التوصل إلى حدود معينة بينها وبين الاحتلال في حالتي الصراع أو المفاوضة وضمن استعمال أساليب النضال السلمية أو المسلحة في المجرى العام للأحداث. في هذا المضمار تلجأ مدارس التحليل الاحتلالية إلى رسم الحد الفاصل بين الاحتلال برغباته في إعادة بناء «الدولة ـ الأمة» بصورة كاذبة وبين الإسلام السياسي في جنوحه إلى الإبقاء على «الحكومة» بصورة صادقة وعرقلة تطورها إلى الصيغة الوطنية. ذلك أن التناقض بين الحلين الاحتلالي والاسلامي السياسي لا يشمل أبدا الأفق التاريخي القادم. بل هو يعتني فقط بآلية استمرار «التعايش» أو «المناهضة» وهي دائما مؤقتة ولكنها مستمرة بالمعنى الزمني بين مؤسسة الاحتلال أو من ينوب عنها، والمؤسسة الدينية إن كانت هادئة أو فعالة. وهنا لا فروقات هائلة وملموسة بين «التشيع السياسي» و«التسنن السياسي» على صعد المقاربة أو الفتوى أو اجتراح الحلول المتينة لمشاكل المشهد السياسي الثابت أو المتغير.

يعتقد أحد المحللين في «إدارة الانظمة العالمية» وهي تابعة للمؤسسة الاميركية السياسية أن التناقض بين الموقف الاحتلالي الرامي إلى الوصول إلى تثبيت «الهوية الاجتماعية» للعراق المحتل وموقف المؤسسة الدينية الهادف إلى الحفاظ على «الهوية الاسلامية» للعراق المحتل هو العنصر الرئيسي في الصراع الذي جرى في السنوات الأولى للغزو والاحتلال. وأن الجهاز السياسي لسلطة الائتلاف المؤقتة ومن خلال مجلس الحكم قد تمكن بألمعية من أن يتوصل إلى مقايضة كاملة بين الطرفين انتهت إلى كتابة الدستور ـ 2005 والمستند عمليا الى الدستور المؤقت ـ 2004، والمباشرة فورا في تشكيل الوزارة الاولى للمعارضة، القادمة من وراء الحدود، بقيادة الممثل المهم، «حزب الدعوة»، للاسلام السياسي الشيعي في العراق. من الطبيعي جدا أن لا نتوقع من هذا الخبير ولا يفسر لنا جهابذة الاسلام السياسي أن «الهوية الوطنية» للعراق المحتل أرضا وشعبا قد ضاعت هنا في هذه المقايضة الرخيصة والتي لم تصمد عمليا أكثر من شهور معدودة. إذ أدار الاسلام السياسي الظهر لرغبات المؤسسة الدينية وقلب ظهر المجن لقواعده الشعبية والحشود التي أوصلته إلى قبة البرلمان في الانتخابات المتلاحقة. وكان المنتصر الوحيد فعليا هو الاحتلال والفساد وذروته الفساد السياسي للجميع. فلا الاحتلال كان يريد فعلا بناء الهوية الاجتماعية وإنما كان يريد بناء مؤسسات فدرالية تشكل بمجموعها «حكومة وكالة» للشركات العالمية، ومعظمها أميركية، النفطية وغيرها. ولا المؤسسة الدينية كانت قادرة على بناء الهوية الاسلامية للبلاد في ظروف الاستقطاب والاحتراب الطوائفي الدموي والاحتقان الاجتماعي المتفاقم مع وجود عامل آخر قوي ومميز ومؤثر وهو العامل المضاف تاريخيا «العرقي الكردي» والذي امتنعت وما زالت المؤسسة الدينية عن أن تعطي رأيا لازبا في حالته السياسية ومستقبل العلاقة معه.

إن البلاد الآن تمر بفترة انتقالية جديدة أتقن الاحتلال في صوغ مضمونها وفي تحديد هويتها المؤقتة. الانتظار المحموم والمشوب بالقذائف والتفجيرات وبناء الأسوار داخل المدن وما بينها إلى حين إجراء الانتخابات العامة في نيسان المقبل. ولأن اليد الخفية في السياسة هي التي تقود اليد الخفية في السوق مع التشابك اليومي لليد الخفية في الطوائفية السياسية المتحكمة برقاب الجميع، فلا يمكن لأحدهم التكهن إلى أين تسير التطورات ولا يستطيع أحد أن يحقق الحسم في كل الأحوال. لذلك، وبالعكس من كل اللغط المتفشي والعنجهيات المبتذلة في الاعلام اليومي المهيج والذي لخصه قديما الشاعر «كشاجم» بقوله: ولكن ذوي الاقلام في كل ساعة سيوفهم ليست تجف من الدم، فإن تداعيات هذا الصراخ ليس إلا صدى للإخفاق الكبير للاسلام السياسي الذي جاء من وراء الحدود كما عبر عن ذلك أحد قادة الاسلام السياسي المقاتل وهو يطلق النداء الغامض في محتواه، فهل هو الهزيمة التي تقود إلى النأي أم النأي لتحاشي الهزيمة.

ما علاقة الجزر الثلاث (طنب الكبرى ، طنب الصغرى ، وأبو موسى) باقتلاع الكورد الفيليين من جذورهم؟

اعداد: عدنان رحمن/ شفق نيوز

لعله هناك من يتساءل، ما الربط بين الجزر الثلاث وتهجير وترحيل ومصادرة الاموال المنقولة وغير المنقولة؟هذا ما تجيب عليه الاستاذة درية عوني * في مبحثها ، الذي تحدثت فيه عن العلاقات الكوردية- العربية وما مرّت به من انتكاسات ، فضلاً عن بعض السمات الايجابية في العلاقات على مرّ العصور .كانت الباحثة قد أشبعت البحث مصادر ومعلومات عما مرّ به الشعب الكوردي في العراق من مآسٍ ومحن جراء سياسات الانظمة المتعاقبة على حكم العراق منذ ان شكلـّت بريطانيا حكومةً في العراق في عشرينيات القرن العشرين . ومنهم الكورد الفيليون بالطبع ، لانهم جزء من الأمة الكوردية ." أحكمت السلطة في العراق قبضتها على السلطات الثلاث في العراق ، بعد نشر مشروع الدستور المؤقت في 17- 7- 1970 ، بعد مرور اشهر عدّة على بيان آذار عام 1970 ، عبر اجهزتها الأمنية والحزبية وجرّدت مجلس الوزراء وبالذات الوزراء الأكراد الخمسة والموظفون في المناصب العالية من سلطاتهم وصلاحياتهم.

في الوقت نفسه استمر تعريب منطقة كركوك وخانقين وسنجار ومندلي وشيخان ومناطق أخرى . وطرد الأكراد منها وأسكن العرب العراقيين في مكانهم ، واكثر من ذلك ففي سبتمبر عام 1971 ، أتخذّت الحكومة حجـّة " ان ايران أحتلت بعض الجزر في الخليج (طنب الكبرى ، طنب الصغرى ، وأبو موسى) " ، وطردت من العراق 120 ألف عائلة شيعية معظمهم من الأكراد الفيليون ، وهم من أكراد جبل پشتكوه (في ايران) ، ولكن كانوا يعيشون منذ أجيال وأجيال في بغداد وخانقين ومندلي وقريباً من الحدود الايرانية ، وقد أجبروا على ترك منازلهم في ساعات ، ووضعوا في حافلات عسكرية ، ورحلوا دون أي وجه حق الى ايران .وهكذا تكرر بشكل اكثر مأساوية في عام 1980 ، بداية الحرب العراقية- الايرانية لتشمل نصف مليون عراقي شيعي بينهم عشرات الآلاف من الأكراد بحجة التبعية الايرانية (التبعية : الجذور : الاصل من مئات السنين في ايران ، أي عندما كانت أرضاً مفتوحة وغير محددّة . كل هؤلاء يعدون انفسهم من مئات السنين عراقيين عرباً أم أكراداً ، أغلبهم لايتكلم الفارسية) " .

هل تنشب حرب كونية ثالثة؟

وليد الرجيب / الرأي الكويتية

ماذا تعني موافقة مجلس الاتحاد الروسي بالإجماع على طلب الرئيس الروسي بوتين لإرسال قوات عسكرية إلى أوكرانيا، إلى أن يعود الوضع الاجتماعي والسياسي في البلاد؟في كتابه «الامبريالية أعلى مراحل الرأسمالية»، حدد لينين خصائص الامبريالية بخمس خصائص، منها أن الامبريالية بعد أن تقتسم العالم تُعيد اقتسام العالم، الذي غالباً ما يتم عبر الحروب العالمية، كما حدث في الحربين العالميتين بين الدول الرأسمالية لإعادة اقتسام العالم ونهب ثرواته.

فبعد انهيار الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية، ظنّت الولايات المتحدة الأميركية أنها القطب الأوحد الذي يسيطر على العالم، بعد توقف الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والاشتراكي، ومن أجل الاستحواذ عليه قامت بحروب عدوانية متفرقة مستخدمة في كثير من الأحيان نفوذها على مجلس الأمن، وتحت غطاء دولي في السنوات العشرين الماضية في عدد من مناطق العالم مثل أفغانستان والبلقان والقرن الأفريقي والعراق، ومحاولة فرض سياسات العولمة وتدويل الإنتاج لنهب ثروات الشعوب، من خلال السياسة الاقتصادية النيوليبرالية التي تقتضي فتح الأسواق على مصراعيها، ورفع الدول يدها عن التخطيط الاقتصادي والدعم الاجتماعي وخصخصة القطاع العام لصالح الشركات والقطاع الخاص، وهي السياسة التي أفقرت الشعوب ورفعت نسب البطالة ونسب من يعيشون تحت خط الفقر، وتحميل أزماتها على كاهل الطبقة العاملة والفئات المهمشة والمحدودة الدخل.لكن حدث نتيجة ذلك ما لم يكن بحسبانها، وهو وقوعها في أسوأ أزمة اقتصادية رأسمالية بنيوية في تاريخها عام 2008، وتنامي حركة تحرر عالمية ذات منحى تقدمي، في العالم بما فيها الولايات المتحدة ذاتها إضافة إلى ثورات الدول العربية ونهوض يساري ملحوظ، بعدما ظنت أنها قضت على الفكر الاشتراكي وفرضت نمط الحياة الرأسمالي المعولم على شعوب العالم، ومن بينها الجمهوريات السوفياتية السابقة ودول أوروبا الشرقية، التي بدأت تدرك فداحة الانتقال من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي، بل نهضت الأحزاب اليسارية في هذه الجمهوريات والدول وحقق بعضها تقدماً في الانتخابات البرلمانية والرئاسية مثل التشيك، بل أن هناك ثلاث دول في أميركا اللاتينية تنتهج سياسات اشتراكية هي فنزويلا وبوليفيا والإكوادور إضافة إلى كوبا، وهي تشكل نحو نصف دول أميركا اللاتينية، وهذه الحكومات ذات المنحى الاشتراكي جاءت بانتخابات ديموقراطية.والشيء الآخر الذي لم تحسب له حساباً هو تزايد نفوذ روسيا، التي شكلت منافساً رأسمالياً قوياً يطالب بحصته في اقتسام النفوذ في العالم، وهو ما نشهده من تعنت روسي في القضية السورية على سبيل المثال، فلم تستطع الولايات المتحدة أن تكون لها اليد العليا في كثير من المناطق في العالم.ولكن الولايات المتحدة لم تسلم بالأمر الواقع، بل تدخلت بشكل سافر في شؤون أوكرانيا داعمة قوى الفساد والفاشية، مستفيدة من فساد نظام يانوكوفيتش، وداعمة نشاطات اليمين الموجهة إلى إحداث تغيير جدي في الوضع الجيوسياسي في أوروبا والعالم، وترافق هذا مع موجة من هيستيريا معاداة الشيوعية والمطالبة بفرض حظر على أنشطة الحزب الشيوعي في أوكرانيا الذي يشارك بكتلة في البرلمان.كما جرت أخيراً محاولة انقلاب ضد الحكومة اليسارية في فنزويلا والرئيس مادورا، وهي محاولات تكررت اثناء حكم الرئيس الراحل شافيز على يد قوى اليمين المتطرف بقيادة الفاشي ليوبولدو لوبيز المطلوب للعدالة وبدعم من الولايات المتحدة، ودعا الرئيس الفنزويلي إلى تنظيم تظاهرات جماهيرية لدعم الثورة البوليفارية، حيث قال: «اننا سوف لن نحيد عن تحقيق الاشتراكية كمستقبل للسلام والحب والتضامن والمساواة بين الشعوب».ويبدو أن ثورة 30 يونيو التصحيحية في مصر قد أزعجت الأميركان وحلفاءهم، فتجري الآن محاولات لعودة رجال الأعمال والمستثمرين، وتدفع للإبقاء على الفاسدين الذين دمروا الصناعة الوطنية في عهد مبارك، على حساب آلاف العمال الذين يقومون باضرابات واسعة من أجل الحصول على حقوقهم المسلوبة، والقضاء على الفساد والفقر والبطالة.فهل سينتج عن هذه المنافسة غير الشريفة بين الامبرياليتين الأميركية والروسية حرب كونية لإعادة اقتسام النفوذ بالعالم كما حدث في منتصف القرن الماضي؟

 

تطبيق قوانين جائرة عطلها الدستور

عادل عبد المهدي - جريدة العدالة  03/03/2014

استندت بعض مذكرات القاء القبض لاعلاميين والغاء بعض الترشيحات على: قانون المطبوعات 106/1968 المعدل.. وقرار مجلس القضاء (12/7/2010) تشكيل محكمة النشر، قال المجلس انها مختصة وليست خاصة، لوجود مادة دستورية "تحضر انشاء محاكم خاصة او استثنائية"(95).. وقانون العقوبات المعدل 111/1969، خصوصاً ما يتعلق بالموضوع من مواد نافذة (81، 82، 83، 84، 201، 202، 210، 211، 215، 225، 226، 227، 403، 433، 434).

 قانون المطبوعات يجرم خصوصاً في المادتين (16 و17) اموراً كثيرة منها:

 "ما يعتبر مساً برئيس الجمهورية او اعضاء مجلس قيادة الثورة او رئيس الوزراء.. ما يسيء الى علاقة العراق بالدول العربية والصديقة".. "وما يسيء الى الثورة ومفاهيمها والجمهورية ومؤسساتها وما يروج للافكار الاستعمارية والانفصالية والرجعية والاقليمية.. ما يثير البغضاء.. او او بث التفرقة بين افراد الشعب.. او يصدع وحدته الداخلية".. و"ما يحرض على ارتكاب الجرائم او عدم اطاعة القوانين او الاستهانة بهيبة الدولة.. ما يشكل طعناً بالاديان المعترف بها".. و"ما يعتبر انتهاكاً لحرمة الاداب والقيم الخلقية العامة"، والكثير غيرها.. والتي بموجب المواد اعلاه تصل للاعدام والسجن ومختلف الغرامات.

 النشر والاعلام بحاجة لقوانين تتطابق خصوصاً مع البابين الاول والثاني للدستور حول المبادىء والحقوق والحريات.. فتحمي حريات التعبير والوصول الى المعلومة والشفافية وغيرها من جهة.. وتحمي الوطن والمواطنين وغيرهما من الاختراق والاعتداء من جهة اخرى.. وهذه لا تتم بتطبيق قوانين ومفاهيم الدكتاتورية.. بل بفلسفة جديدة تنسجم والدستور. فنحن لا نتفق مع الرأي بان ما لم يلغ شكلاً فهو نافذ.. فالمادة (13) هي الحاكمة وما يعارضها معطل، فهي تقول.. "يعد هذا الدستور القانون الاسمى والاعلى في العراق ويكون ملزماً في انحائه كافة وبدون استثناء.. ولا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويعد باطلاً كل نص يرد في دساتير الاقاليم، او اي نص قانون اخر يتعارض معه".. فعدم الالغاء الشكلي للنصوص المعارضة للدستور لا يعني العمل بها.. فهي معطلة لمخالفتها نصوصاً دستورية حاكمة اعلى منها.. وواجب السلطات الاسراع في تنقية القوانين مما يخالف روح ونصوص الدستور.. والا سيصبح تنفيذ القانون اخطر من عدم تطبيقه، للمظالم الكثيرة التي تتضمنها القوانين النافذة المخالفة للدستور.. والتي ثار شعبنا للخلاص منها.

 

التأهيل الانتخابي

علي شايع / الصباح / 03/3/2014

لعلّ من المفيد، انتخابياً، ما نشهده من اختلاف في وجهات النظر هذه الأيام، وبمختلف مستويات الرأي والقرار السياسي؛ سواء في الاعتراض على الأداء العام للدولة، أو التمثيل السياسي، أو القوانين الجديدة، وهو أمر إيجابي في الواقع الديمقراطي، بل وضروري حتى وإن سبق الانتخابات ودخل ضمن حراك الدعاية لها، فالأزمات الكبرى التي تسبق الخيار الشعبي، هي ما يصنع التغيير الحاسم. لذا ستكون الانتخابات المقبلة هي الحدث الأهم منذ التحرّر من الديكتاتورية في العام 2003، فالإجماع الشعبي والسياسي يؤكد وصول الأمور في كثير من نقاط الخلاف إلى مفترق الطرق، ووجود حاجة أساسية للإصلاح، لا يمكن أن تتحقق إلا عبر صناديق الاقتراع، وما سيعقبها لتنفيذ المؤجل من أولويات. وتأتي ضرورة هذا الإصلاح من خلال إعادة النظر في أساسيات الدولة المتمثلة بالدستور والكثير من القوانين المعمول بها، والتي تشكّل عقداً ومطبات عرقلت تمام الفعل الإداري والسياسي.

في الوقت الذي تبدو فيه كلمة الإصلاح عمومية الدلالة، ويمكن أن تتخذها جميع الأطراف المتنافسة للحضور والحظوة الانتخابية، إلا ان تفاصيلها بيّنة ويمكن لأي مهتم بالوضع العام معرفة متطلباتها، فالوقائع الصعبة التي صاحبت العملية السياسية بعد الدورة الانتخابية السابقة، تبين هشاشة القرار الإداري، الذي لا تتحملّه الحكومة بمفردها، بل جميع الجهات السياسية، عبر مشاركتها، أو تخليها عن المشاركة، وهو أهم ما يستدعي أن تستحضره ذاكرة الناخب، وتتمثله بالنتائج المستحصلة عبر السنوات، فالمراوحة المريرة التي بقيت عليها الدولة، وتعطلت فيها أسباب الإنجاز، كانت بفعل التناحر السياسي في أكثر الأحيان. وعليه ففعل الإصلاح يجب أن يبدأ من هذا التفصيل؛أي من الأطراف السياسية ذاتها، ومن يمثلها في المشاركة، فالمأخذ الأساسي على هذه الجهات كان بتغليب المصلحة الحزبية على المصلحة العامة، وصولا بالتجاوز إلى تقديم مصلحة السياسي منفرداً!. وحتى لا يكون الكلام عمومياً وخارج الدقّة، ويأخذ بعداً جدلياً لا نحتاجه، لابد أن يستعيد كل ناخب وبهدوء، وقائع تلك السنوات، مستذكراً التداعيات على المستوى الإداري والاقتصادي والأمني، لحظتها سيحكّم وعيه باختيار المؤهل.

إن مهمة أي حزب أو جهة سياسية تلخصها البرامج السياسية المدروسة، التي تضع بين يدي الناخب مختصراً مفيداً يبين أدق الحيثيات لتمكينه من حسم خياره، وبالقطع لا يمكن تكثيف ذلك التاريخ و تلك التفاصيل بمجمل تفاعلاتها، بشعارات ودعايات تحفّز المشاعر، أو من خلال ملصقات وصور بدلالات آنية عابرة، فالمطلوب العلمي والعملي يفرض آليات أكثر جدوى، قد تصل في بعض الدول المتقدمة إلى أن يصدر كلّ مرشح كتاباً يتضمن متابعاته وملاحظاته التفصيلية لكل ما مرّ، مع وضع حلول ومعالجات وفق رؤيته لمستقبل التغيير، وهو ما لم يتحقّق في المشهد المحلي ولو بمقال أو بيان توضيحي، إلا ما ندر.

مشاكل ما بعد الحروب

د. سعد العبيدي / الصباح / 03/3/2014

غرق العراق ما قبل سقوط نظام حكمه السابق في حروب وقع في فخاخها المنصوبة قادته السياسيون، وأتم الغرب فعل الغرق في زجه بحروب أخرى متوالية أو مستمرة مع الارهاب الدولي بطريقة أعادت ترتيب مناطق النفوذ. هكذا كتب الامر بالنسبة الى هذا البلد العريق. حروب مستمرة اذ لم يستفق من واحدة حتى يدخل أخرى، وكأنه دولة أنشئت في الاصل لتنفذ دورا في السياسة الدولية يتأسس على ديمومة الحروب في منطقة غنية بالنفط لم يتمتع أهلها بغنى النفط، وذلك بغض النظر عن الدوافع والاسباب التي تنتج حروب العراق والتي يحتاج فهم بعض جوانبها الى منجمين في عالم السياسة الدولية وهم غير موجودين في هذا العراق، فضلا عن عدم وجود امكانيات الحيلولة دون وقوع مثل هكذا حروب والتي تحتاج الى بناء ومرونة وتوازنات وتحالفات دولية يوقت حركتها الساسة مع توجهات أصحاب النفوذ وهي غير موجودة أيضا في هذا العراق.

واذا ما كان الامر هكذا، فانه لم يبق من بد أمام ساسة العراق سوى التحسب الدائم لوقع حروب مستمرة من باب يستطيعون التحكم بها، وهي باب التقليل من الآثار الجانبية لهذه الحروب على مجتمع العراق المرهق، ولنا في هذه الآثار أمثلة واضحة من التاريخ القريب، من حرب حصلت مع ايران، لم يتحسب لآثارها النظام الدكتاتوري السابق بما يكفي، فكان للفساد الاداري والمالي الذي لم يشهد العراق حصوله من قبل، أثر بدأ وقعه في الاتساع حتى أرهق الدولة والمجتمع ووضع العراق في دوامة التخبط والاضطراب الى أمد طويل، وكان للاعياء الوظيفي الذي لم يكن موجودا من قبل، أثر زادت وتائره الى المستوى الذي قل فيه انتاج العامل والفلاح والموظف والعسكري بحدود بات المجتمع فيه غير قادر على بناء البلد الذي خربته الحروب.

وكان لاضطراب الولاء الوطني، حيث الابتعاد عن الوطن ومشاعر الانتماء، أثر أخل بعلاقة الانسان بالدولة وجعله بعيدا لا يأبه لما يحصل وأصبح بالتالي عبئا على الدولة بدلا من أن يكون بانيا لها ومدافعا عن وجودها، وذلك فضلا عن الخرق القيمي، للعادات والتقاليد وضوابط السلوك الاجتماعي، والذي كان له أثر بل وأكثر الآثار تأثيرا على الانسان والمجتمع، وتسبب في اشاعة الفوضى، وانتشار الرذيلة، واستشراء التجاوز، واستسهال القتل وهدم الانسانية، وهو خرق فتح الباب واسعا لتدمير العراق وانتاج آثار لا تحصى، آثار كارثية تركتها الحرب مع ايران وزادتها حرب الكويت شدة، وما بعده الحصار، وهي امور أنتجت أجيالا في العراق لها باع في وقوع مشاكل واضطرابات اليوم، وعلينا أن نتصور الوضع بعد عقود عندما تكبر الاجيال التي تعيش حاليا تحت ضغوط وآثار الحرب المستمرة بالضد من الارهاب، الامر الذي يتطلب من الحكومة ومؤسسات الدولة التخفيف من الضغوط والتحسب للآثار كواجب وطني تحمي من خلاله الانسان والوطن قبل التبعثر والضياع.    

أدب السجون خلال سنوات الحكم الدكتاتوري في العراق «1963 - 2003»

  

 

24/2/2014 12:00 صباحا

 

يوسف محسن

أدب السجون في العراق لم يحظ بدراسات موسعة في الحقل الاجتماعي والسياسي وخاصة خلال فترة الحكم الدكتاتوري البعثي، في تلك الفترة الممتدة من العام 1963 حتى سقوط النظام البعثي، تعرض المجتمع والاحزاب السياسية المعارضة لفكر البعث الاستبدادي الى حملة من القمع الوحشي قل نظيرها في التاريخ البشري،حيث تم الفتك بالمجتمع والحاق الضرر الكبير بمنظومة القيم والاخلاق السياسية .

كتاب ( أدب السجون خلال سنوات الحكم الدكتاتوري في العراق 1963- 2003 ) للكاتب عدنان حسين احمد،يتضمن سبعة فصول، في الفصل الاول يركز الباحث على تعريف مفردتي ( السجن ) و(المعتقل)، ثم يقدم الباحث نبذة مختصرة عن أدب السجون في العصر الجاهلي والعصر الاسلامي والاموي والعباسي والاندلسي انتهاء بالعصر الحديث، الذي تكونت فيه الدولة العراقية وفق المواصفات التي تقتضي التعددية الحزبية والحياة البرلمانية واشتراطات العمل السياسي الديمقراطي، في الفصل الثاني يقوم الباحث بفحص سلسلة من الاعمال الفكرية والسياسية، على وفق الزمان والمكان الافتراضيين ومفهوم البطل السلبي واشكالية السقوط السياسي،في الفصل الثالث يبحث ثنائية القامع والمقموع وتبادل الادوار بين الجلاد والضحية في المجتمع العراقي، الفصل الرابع يتحدث عن قانون المطبوعات وسلطة الرقيب التي كرستها الماكينة الاعلامية لحزب البعث، في حين يرصد الفصل الخامس مفهوم ثقافات العنف عبر تفحص اشكالية المثقف والسلطة القامعة في العراق، في الفصل السادس يتناول الباحث (مذكرات سجينة) وهو عمل لعشر سجينات عراقيات تعرضن للموت في محاجر النظام البعثي، اما الفصل الاخير فهو مكرس للسير الذاتية وتناول الباحث اربعة من السير، ليلة الهرير في قصر النهاية وجدار بين ظلمتين وفي ضيافة الوحش و الهروب الى الحرية.

 

السجون في التاريخ

 

يبين الباحث ان ظاهرة السجون والمعتقلات ليست وليدة الازمنة الحديثة،بل هي مرتبطة بوجود الانسان منذ فجر التاريخ،حيث كانت تلك الظاهرة تمارس لدى الاقوام البدائية، غير انها ترسخت بمرور الزمن وظهرت ملامحها في العصر الجاهلي العربي وتبلورت في العصر الاموي والعباسي بعد ان تحولت الى مؤسسات ومعتقلات ومحاجر، مع ظهور الدولة العراقية الحديثة شهدت العقود الخمسة الاخيرة من القرن العشرين زج الالاف من السياسيين والفقهاء ورجال الدين والادباء والمثقفين والفنانين في السجون والمعتقلات السياسية العراقية، ومارس النظام البعثي نمطا من الشراسة الحيوانية الافتراسية في تعذيب وقتل المعارضين، فضلا عن ذلك بتر الايادي والالسن والاذان ووسم الجباه للهاربين من الخدمة العسكرية وهي ممارسات لا تمت الى الكائنات البشرية بصلة، وقد دون هؤلاء تجاربهم في السجون على شكل اعمال روائية او سير ذاتية او مذكرات.

 

السلامة الفكرية

 

لم يفلت النص السياسي او الابداعي خلال حقبة الحكم الدكتاتوري من سلطة الرقابة الحكومية الرسمية،كانت تجري عملية التفتيش في ظاهر النص وباطنه من اجل العثور على اشارات او دلالات تمس مبادئ الحزب والثورة،فضلا عن ذلك كانت تلك السلطة تهدد الادباء والصحفيين والمفكرين العراقيين بالويل والثبور في حالة تجاوز الخطوط الحمر التي رسمها قانون المطبوعات العراقي المتضمن كما هائلا من الممنوعات،التي عرقلت نمو الحريات العامة واندحار الفكر العراقي الحديث،علما ان قانون المطبوعات العراقي كان ساري المفعول في عهد عبد الرحمن عارف،إلا أن حكومة البعث أضافت إليه تقييدات جديدة وان اية هفوة او تجاوز على اية فقرة من فقرات القانون تؤدي الى غياهب السجون ومعتقلات السلامة الفكرية،يتعرض فيها المتهم الى التعذيب والاهانة بسبب خروجه من بيت الطاعة او تمرده على قوانين السلامة التي ابدعتها ذهنية البعث القمعية،فقد نصت المادة 16 من القانون المرقم 206 لسنة 1968،لا يجوز ان ينشر في المطبوع مايلي،ما يعتبر مسا برئيس الجمهورية او اعضاء مجلس قيادة الثورة او رئيس الوزراء او من يقوم مقامهم،او مايعتبر انتهاكا لحرمة الآداب والقيم الخلقية العامة اما الفقرة الثالثة، يمنع نشر مايسيء الى علاقات العراق بالدول العربية والصديقة في حين تحدد الفقرة الرابعة من القانون، يمنع نشر مايسيء الى الثورة ومفاهيمها والجمهورية ومؤسساتها ومايروج للافكار الاستعمارية والانفصالية والرجعية والاقليمية والصهيونية والعنصرية،وتعد تلك المواد اشبه (بسلة الحواة)، تهم جاهزة لكونها نصوصا ممطوطة وسائبة وقابلة للتكيف ومن خلال تلك المواد التي تفتقد الى ضبط القانون تم تجريم عدد من المثقفين العراقيين والمفكرين والفنانين .

 

المثقف وسلطة القمع 

 

يناقش الباحث في الفصل الخامس اشكالية المثقف والسلطة القمعية،عبر تحليل المصير التاريخي لحسن مطلك، (صاحب العمل الابداعي دابادا) الذي ارتبط بأحد الانقلابات العسكرية لقلب نظام صدام،مع نخبة من الضباط العراقيين الاحرار، الى جانب عدد من المثقفين الذين ينتمون الى عدد من القبائل العراقية مثل الطبيب احمد الغربي العبيدي وناصر محمود العبادي والكردي آواة حسن،تشير الكثير من الدلائل كما يقول الباحث، الى ان المحاولة الانقلابية هي من بنات افكار النقيب سطم غانم مجذاب الجبوري وهو احد ضباط اللواء الثامن الحرس الجمهوري الذي نقل غير مرة بعد ان حامت حوله الشكوك واستقر به المقام في كتيبة دبابات (المجد) ليقبض عليه يوم 2 كانون الثاني 1990، اي قبل تنفيذ العملية باربعة ايام،ويقتاد الى سجن الحاكمية، كانت فكرة المحاولة الانقلابية في ذهن النقيب هي محاولة اغتيال الدكتاتور صدام اثناء الاستعراض العسكري لتأسيس الجيش العراقي، خصوصا ان كتيبة دبابات المجد هي احدى الكتائب التي سوف تشارك في الاستعراض، استوحى النقيب هذه الفكرة من العملية الناجحة التي نفذها النقيب الاسلامبولي في قتل انور السادات العام 1981، تمكن النقيب سطم الجبوري من اقناع عدد كبير من ضباط الحرس الجمهوري كما شارك في توسيع الدائرة الى ضباط اخرين من بينهم النقيب صالح جاسم الجرو والذي كانت تربطه علاقة روحية قوية بالروائي حسن مطلك وقد لبى حسن مطلك الدعوة وبدا في استقطاب عناصر جديدة وتغيرت تسمية الحركة من (الضباط الاحرار) الى (تجمع العراقيين الاحرار)، كان حسن مطلك لا يكف عن ذكر المواقف الوطنية للنقيب سطم الجبوري ويقدمه الى المثقفين العراقيين بوصفه شخصية وطنية لا يسعى الى المناصب وانما اسقاط النظام الدكتاتوري وانقاذ العراق من الحروب العبثية والمقابر الجماعية،كما كان النقيب سطم معجبا بثقافة حسن مطلك، والمعروف عن مطلك انه كان ساخطا على الدكتاتور وحلقته الضيقة ولا يجد ضيرا في تحريض الناس عليه،ولهذا سارع في ضم كوكبة من المثقفين العراقيين لعل ابرزهم القاص محمود جنداري،في صبيحة يوم 7 / 1 /1990 دهمت مفرزة من العناصر الامنية المدرسة الواقعة في قرية ( صبيح )، حيث كان المطلك مديرها واعتقلته من دون مقاومة وزجوه في سيارة لاندكروز واودعوه في الشعبة الخامسة التابعة لمديرية الامن العامة في بغداد ومنعوا عنه الزيارات العائلية او الاستفسار عن مصيره، ظل معتقلا حتى يوم 18/7 / 1990 حيث نفذ به حكم الاعدام حتى الموت كونه مدنيا، بينما اعدم رميا بالرصاص عدد كبير من الضباط العسكريين من بينهم سطم غنام الجبوري وصالج جاسم الجرو ومضحي علي حسين الجبوري وهيكل شبيب وآخرون، بينما حكم على البعض بالسجن المؤبد مثل القاص محمود جنداري ثم أخلي سبيله في عفو عام، لكنه فارق الحياة بعد مدة قصيرة من خروجه من السجن متأثرا بمادة الثاليوم التي كان يدسها الجلاد في طعام السجناء وشرابهم.

 

المذكرات وسرديات السجن

 

في هذ الفصل يدرس الباحث المذكرات الشخصية،لان اصحابها هم الذين يتبنون تدوينها، وهناك مذكرات تكتب من قبل ناس آخرين كما هو الحال في كتاب ( مذكرات سجينة ) الذي تبنى كتابته كل من فاطمة العراقي وعلي العراقي، وذلك ان اصحاب الشأن قد اعدموا او قتلوا او سمموا من قبل ازلام النظام البعثي،وقد ضم كتاب (مذكرات سجينة،صفحات حمراء من تاريح منسي ) يوميات عشر شهيدات من الحركة الاسلامية في العراق وهن، آمنة الصدر( بنت الهدى ) وسلوى البحراني وام عارف وسميرة عودة واحلام العياشي وفاطمة الحسيني وعواطف الحمداني وامل الربيعي وسمية البغدادي وميسون الاسدي وكلهن تعرضن للموت شنقا او دس السم  بواسطة الكرسي الكهربائي على يد الجلادين البعثيين في مطامير الامن العامة وسجن ابو غريب على وجه التحديد، وفي هذا الكتاب يشير المؤلف الى وسائل التعذيب المنحطة التي مارسها الجلادون البعثيون ومنها الممارسات اللا أخلاقية، حيث كان جلاوزة النظام يغتصبون النساء امام ازواجهن او ابائهن او اخوتهن لتعميق احساسهن بالعار ،في الفصل الاخير يتناول الباحث موضوع السير الذاتية التي كتبها سياسيون ومفكرون وفنانون عراقيون ويدرس من خلال هذا الموضوع نماذج منها ليلة الهرير في قصر النهاية / احمد الحبوبي والهروب الى الحرية / الدكتور حسين الشهرستاني وجدار بين ظلمتين لبلقيس شرارة ورفعت الجادرجي،الباحث يعد كتاب ( ليلة الهرير في قصر النهاية ) احدى الوثائق التاريخية، حيث ان مؤلف الكتاب ناشط سياسي انتمى الى عدة احزاب ومنها حزب الاستقلال، ذو التوجه القومي واصبح وزيرا لمرات عدة، وقد اشترك في تشكيل الطلائع الثورية في نهاية ستينيات القرن الماضي لمحاربة البعث الذي عاد الى السلطة للمرة الثانية، اعتقل ونقل الى قصر النهاية المرعب،وهنا يسرد المؤلف اسماء ضباط التحقيق ووجبات الاعدامات التي نفذت داخل القصر، اما السيرة المزدوجة التي كتبها الجادرجي مع زوجته فهو يعد اول عمل فكري – ثقافي يوثق التجربة من الداخل والخارج (تجربة السجن ) في المقدمة التي كتبها رفعت الجادرجي لكتابة (جدار بين ظلمتين ) يبين ان العراق يفتقد الى الخزين المرجعي السياسي وذلك الى اسباب عديدة لعل ابرزها غياب المجال الديمقراطي وانعدام التعددية ما يجعل من العشرات من المفكرين العراقيين والعلماء والاكاديميين والفنانين ورجال الدين والقضاة والعسكريين وغيرهم يتعرضون الى ارهاب الدولة وهم ضحايا لوحشيتها وقسوتها المفرطة، السؤال المهم في تلك المحاولات كم من هولاء الضحايا الاحياء يمتلكون الشجاعة الكافية لتدوين محنهم ومآسيهم بأمانة وصدق كبيرين ؟ لماذا أثر اغلبهم السكوت على الرغم من انه تعرض الى اهانات لا حصر لها، مست كيانه ووجدانه وانسانيته، ومسخت كرامته الذاتية ؟ من المعروف ان السير الذاتية والمذكرات والشهادات والاعتراف تعد الخزين المعرفي والسياسي والفكري،وتؤسس بواسطتها مرجعيات يمكن الاعتماد عليها مستقبلا في تحليل الظواهر الثقافية والسياسية والاجتماعية والثقافية من اجل القضاء على وحشية السلطة والعنف والاستبداد والعنف والنزوع الفاشي الذي يستلب انسانية الانسان ويصادر اغلب حقوقه السياسية المشروعة،يرى الباحث ان السب والشتم واستعمال الكلمات البذئية والضرب بالعصا المكهربة والحرق بالمكواة او بواسطة شعلة اللهب الغازية والتعليق بالصنانير وغيرها من وسائل التعذيب الوحشية هي منهج مدروس وثابت افرزته الذهنية البعثية، الهدف منه اذلال السجين واحتقاره وتحطيم معنوياته وكسر ارادته البشرية .

استراتيجية (القاعدة) و تفجيراتها

عبد اللطيف المناوي

يواصل قادة الجماعة الاسلامية المصرية في هذه الحلقة من كتابهم «استراتيجية وتفجيرات «القاعدة» .. الأخطاء والأخطار»، والذي تنفرد «الشرق الأوسط» بنشره، نقدهم وتقييمهم الشرعي لتفجيرات تنظيم «القاعدة» من الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) 2001 ولتفجيرات الرياض والدار البيضاء العام المنصرم. وتناقش هذه الحلقة من الكتاب الأدلة الشرعية حول صحة تنزيل تفجيرات «القاعدة» على أرض الواقع ، مع مناقشة القواعد الأصلية الضابطة لتنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع والأحداث الجارية حيث تبدو هي أكثر الأخطاء شيوعا . كما يبين المؤلفون في هذه الحلقة العلاقة الارتباطية بين الفتوى والواقع الذي سيتم تنزيل الحكم عليه ، ابتداء من اعتبار الشريعة الاسلامية للمتغيرات الطارئة في الواقع المعيش أثرا في الأحكام التكليفية التي فرضها الله على العباد ، مرورا بتقرير الشريعة جملة من الأحكام لمواجهة الظروف الاستثنائية التي قد يتعرض لها الانسان خلافا للأحكام المقررة في الأحوال الاعتيادية والطبيعية، وصولا الى ان الشريعة قد نهت عن اقامة الحدود والجيش المسلم بأرض العدو ابان الغزو الى ان يعود الجيش مرة أخرى لدار الاسلام، مستدلين عبر هذا كله بروائع السيرة النبوية ، مستحضرين نماذج فقه الواقع من حياة الصحابة رضي الله عنهم . يعد أسلوب التفجيرات بالغة العنف هو الأسلوب الأثير لدى تنظيم «القاعدة» منذ الاعلان عن تشكيل «الجبهة الاسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين»، ومنذ الاعلان عن فتوى قتل المدنيين الأميركيين في كل مكان وزمان.

والناظر في وقائع هذه التفجيرات التي شملت أقطارا عدة ككينيا وتنزانيا واندونيسيا وأميركا وباكستان واليمن والسعودية والمغرب سيجد اننا لسنا بصدد النظر في تفجيرات موجهة الى مستعمر غاشم أو محتل آثم أو انها حادثة حال اشتعال حرب طرفها الآخر دولة من تلك الدول، انما هذه التفجيرات باتت تحدث في أقطار اسلامية وبعض البلدان ليست طرفا في أي مواجهة مباشرة مع تنظيم «القاعدة» أو الاسلاميين.

وباتت هذه التفجيرات تستهدف أيضا مواقع يختلط فيها اناس من مختلف الديانات والجنسيات، ومن ثم صار أكثر ضحاياها من المسلمين أو من غيرهم مما لا يجوز قتلهم، وأدنى تأمل عابر في ديانة وجنسية الضحايا سينتهي الى صدق تلك النتيجة من دون عناء كبير. ولو أخذنا على سبيل المثال بعض التفجيرات التي نسبت الى تنظيم «القاعدة» القيام بها في بعض الدول الاسلامية لوجدنا ان أغلب الضحايا كانوا من المسلمين أو من جنسيات أخرى غير مستهدفة.

ونجم عن تلك العمليات ان أصبحت الدول المستهدفة متوحدة في مواجهة الحركات الاسلامية عامة وتنظيم «القاعدة» خاصة مما أسهم في تعاون تلك الدول وتدويل وعولمة تلك المواجهة بطول العالم وعرضه.

ومع بروز هذه المفاسد ووقوع العديد من المسلمين وغيرهم قتلى دونما سبب يبيح ذلك; كان لزاما علينا تقييم تلك التفجيرات بميزان الشريعة الذي لا يحابي أحدا ولا يجحف بأحد.

* القواعد الأصولية الضابطة لتنزيل الأحكام الشرعية على أرض الواقع عند البحث عن أكثر الأخطاء شيوعا بين الذين يمارسون الجهاد اليوم ستأتي ـ في المقدمة ـ تلك الأخطاء الناجمة عن تلك الأحكام الشرعية بشكل غير صحيح على الواقع المعاش، والأعمال المنسوبة لتنظيم «القاعدة» خير دليل على ذلك.

فقد لا يختلف كثيرون حول الأحكام النظرية للجهاد، ولكنهم عندما يبدأون في الحديث عن الواقع وأحكامه تتباين الرؤى وتتضارب الأحكام وتتزايد هوة الخلاف، فهذا يرى ان المصلحة كل المصلحة في القتال، وآخر يرى الشر كله في انفاذه، والبعض يرى ان أسباب الجهاد وشروطه مكتملة والموانع منتفية، وآخرون يرون ان الأسباب مفتقدة أو الشروط غير مكتملة أو الموانع قائمة، وهناك من يرى ان السلطة الحاكمة ببلاده تتمتع بالمشروعية الاسلامية، وآخر ينفي عنها ذلك، وربما تجد من يعتبر تأشيرة الدخول الممنوحة للسائحين بمثابة أمان لهم بينما لا يعدها البعض كذلك... الى غير ذلك من الأمثلة والتي يتحدث كل طرف فيها على أساس رؤيته للواقع، وهكذا سنجد تباينا كبيرا بين تلك الآراء مرده في الحقيقة الى الاختلاف في تنزيل تلك الأحكام على الواقع، وهذا ما يولد العديد من الأخطاء.

وهذا النمط من الأخطاء قد ينجم عن أسباب عديدة، فهو تارة ناجم عن اسناد مهمة تنزيل أحكام الجهاد الى غير المختصين من العلماء المجتهدين، الذين لا يعلمون القواعد الشرعية الضابطة للقيام بهذه المهمة، وتارة قد ينجم عن اهمال العلاقة الارتباطية بين الحكم الشرعي والواقع الذي سيتم تنزيله عليه، وقد يكون السبب في تلك الأخطاء الخلل في ادراك الواقع على حقيقته، وإذا أردنا ان نجمل الأسباب السابقة في عبارة واحدة فيمكن القول: ان الاخلال بالقواعد الشرعية المنظمة لتنزيل الأحكام الشرعية على الواقع يمثل السبب الجوهري المولد لتلك الأخطاء.

ولقد ذخرت الشريعة الاسلامية بالعديد من النصوص التي توضح العلاقة الارتباطية بين الفتوى ـ أو تنزيل الحكم الشرعي ـ والواقع الذي سيتم تنزيل الحكم عليه، ولقد عنى علماء الاسلام بتحديد رتب المصالح المشروعة التي يجب مراعاتها، والمفاسد التي يجب درؤها عند النظر في الواقع الذي سيتم تنزيل الحكم الشرعي فيه، وربطت الشريعة الغراء القيام بالتكاليف الشرعية بالقدرة على القيام بها، وحددت الشريعة بكل جلاء ان الذين يناط بهم مثل هذه المهمة هم العلماء المجتهدون الذين هم على دراية بالحكم الشرعي وفهم الواقع المعاش بكل تعقيداته.

ولنلق الضوء على هذه الأمور، والتي تمثل في مجملها أهم القواعد الأصولية الضابطة لتنزيل الأحكام الشرعية على الوقائع الجزئية، والتي يمكن ان نلخصها في الآتي: ارتباط تنزيل الحكم الشرعي باستيعاب الواقع.

عندما قرر علماء الفقه قاعدتهم الشهيرة التي يقولون فيها: «ان الحكم الشرعي على الشيء فرع عن تصوره» كانوا يؤكدون بذلك على تلك العلاقة الارتباطية بين الحكم الشرعي والواقع الذي سيحكم عليه، حيث لا ينبغي ان يصدر حكم على شيء معين الا بعد التعرف على ماهية ذاته، وما يحيط به من أحوال في اطار الزمان والمكان في لحظة اصدار الحكم.

وهذه «القاعدة» يوضحها الإمام ابن القيم باقتدار في قوله: «لا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق الا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلاقات حتى يحيط بها علما، والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرا».

والحقيقة ان ما قرره هؤلاء العلماء يمثل استنباطا دقيقا من نصوص الكتاب والسنة التي تظاهرت على وجوب استيعاب الواقع بتفصيلاته قبل تنزيل الحكم الشرعي عليه أو بعبارة أخرى ضرورة فقه الواقع قبل اصدار الأحكام أو اتخاذ القرارات ورسم الاستراتيجيات.

* الشريعة ووجوب فقه الواقع تتبوأ قضية فقه الواقع موقفا متميزا في القرآن والسنة وعقول علماء الأمة، ويمكن ان نستعرض بعض الشواهد الدالة على ذلك:

أولا: اعتبرت الشريعة الاسلامية للمتغيرات الطارئة في الواقع المعاش أثرا في الأحكام التكليفية التي فرضها الله على العباد ومن أمثلة ذلك:

جعلت الشريعة التيمم بدلا عن الوضوء عند افتقاد الماء أو لخوف مرض أو ضرر وهو ما قرره قوله تعالى: «وان كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم» (النساء: 43).

وكذلك جعل الاسلام للسفر أثرا في قصر الصلاة الرباعية الى ركعتين وجمع الصلوات، وأباح للمسافر الفطر في نهار رمضان اعتبارا لأثر المشقة التي قد تلحقه من سفره.

وأيضا أباح الاسلام حال الخوف والحرب للمسلمين أداء الصلاة على صورة أخرى غير الصورة المعهودة مراعاة لهذه الظروف، حتى ان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: «فان كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها».

فاذا كان الاسلام جعل لمثل هذه التغيرات البسيطة سواء لفقد الماء أو لطروء السفر أو قيام الحرب أثرا في تحديد الحكم الملائم لتلك المستجدات في الواقع، فمن الطبيعي ان تكون هذه هي «القاعدة» الأصلية في الشريعة التي قررتها أمثلة أخرى عديدة بجانب ما ذكرناه آنفا.

ثانيا: قررت الشريعة جملة من الأحكام لمواجهة الظروف الاستثنائية التي قد يتعرض لها الانسان خلافا للأحكام المقررة في الأحوال الاعتيادية والطبيعية، وهو ما يوضح أهمية اعتبار الواقع ومستجداته في تشريع الحكم أولا وكذلك في تنزيل هذا الحكم عليه بعد ذلك لمعرفة مدى قيام شروط الحالة الاستثنائية فيه من عدمها، ومن أمثلة هذه الأحكام ما يعرف بأحكام الضرورة التي من خلالها يباح للمكلف القيام بأمور يحرم اتيانها في الظروف العادية، وذلك كجواز أكل الميتة لمن خاف على نفسه الهلاك مصداقا لقوله تعالى: «انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ان الله غفور رحيم» (البقرة: 173).

ثالثا: ان الشريعة نهت عن اقامة الحدود والجيش المسلم بأرض العدو ابان الغزو الى ان يعود الجيش مرة أخرى لدار الاسلام، وهذا النهي جاء مراعاة لواقع الحرب والمعركة والتي قد تؤدي اقامة الحد فيها على رجل الى لحوقه بالكفار، وفي هذا الحكم تنبيه على دراسة التفاعلات النفسية التي قد تختلج بها النفوس عندما يراد تنفيذ حكم شرعي عليها في واقع معين وفي ظل ظروف معينة، ولعل هذا ما أشار اليه عمر رضي الله تعالى عنه ـ حين كتب الى الناس: «ان لا يجلدن أمير جيش ولا سرية ولا رجل من المسلمين حدا وهو غاز حتى يقطع الدرب قافلا; لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلحق بالكفار».

رابعا: ان تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع يحتاج للتأكيد من توفر سبب وشروط هذا الحكم وانتفاء موانعه، وهذا لا يتأتى الا بالدراسة الدقيقة لجزيئات الواقع الذي سيتم تنزيل الحكم عليه، وهو ما يستوجب الفقه العميق للواقع.

خامسا: ان العلماء اتفقوا على ان الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال والمقاصد والأعراف وسبيل الوقوف على مثل هذه التغيرات هو الإلمام الدقيق بالوقائع المتجددة والأعراف المتغيرة والمصالح الطارئة.

ولقد عقد الإمام ابن القيم فصلا بديعا في كتابه أعلام الموقعين عالج فيه هذه القضية وعنونه بـ«فصل في تغير الفتوى واختلافها بحسب تغير الأزمنة والأمكنة والأحوال والنيات والعوائد».

ولنعرج على هذه «القاعدة» بشيء من التفصيل:

* مضمون قاعدة تغير الأحكام بتغير الزمان «من المتفق عليه ان جميع الأحكام الاجتهادية التي بنيت على المصالح تتبدل بتبدلها لان الأحكام تدور مع علتها وجودا وعدما. ومن المسلم ان تبدل الأحكام بتبدل الأزمان يقتصر على الأحكام الاجتهادية سواء بنيت على القياس أو المصلحة المرسلة أو العرف، ولكنها لا تنطبق على الأحكام الأساسية التي نظمتها الشريعة بنصوص آمرة أو ناهية قطعية الدلالة والثبوت مثل تعيين الورثة وانصبتهم وما قررته من أصول عامة مثل الوفاء بالعهد، وضمان الضرر، حماية الحقوق.. الخ.

وهذه الأحكام تقررت لجلب النفع للناس ودفع الضرر عنهم، وهي أهداف لا تتغير ولا تتبدل لأن المقاصد العامة للشريعة التي يهدف اليها الشارع في أحكامه ـ وهي كفالة ضروريات الناس وحاجياتهم وتحسيناتهم ـ لا تتغير وفهم هذه المقاصد من الأمور اللازمة لفهم النصوص الشرعية وتطبيقها على الوقائع المتجددة، واستنباط الحكم فيما لا نص فيه. غير ان الوسائل التي توصل الى تحقيق هذه المقاصد، قد تفي بالوصول الى تحقيق هذه المقاصد في زمن معين أو مكان معين وقد تقصر عن بلوغ تلك الغاية في زمن آخر ومكان آخر ومن هنا وجب تغيير هذه الوسائل بما يحقق تلك المقاصد، فتعدل الأحكام.

واهم عوامل تغير الزمان فساد الأخلاق وضعف الوازع الديني، وقد عبر عنها الفقهاء بتعبير فساد الزمان. وقد يكون التغيير راجعا الى تطور ظروف المجتمع الاجتماعية والاقتصادية أو السياسية.. الخ، وتغير أعرافهم وقد عبر الفقهاء عن ذلك بتغير الزمان. وهذا التغير في الحالتين، يقتضي تعديل الأحكام الاجتهادية الفقهية لتتلاءم مع الأوضاع الجديدة.

ومبدأ تغير الأحكام الاجتهادية بتغير الزمان من المبادئ المسلمة في الفقه الاسلامي طيلة عصور تطوره. ففي عهد الخلفاء الراشدين تغيرت بعض الأحكام نتيجة لتغير الزمان، وظل الحال كذلك في عهد الأئمة مؤسسي المذاهب الاسلامية الكبرى. والإمام الشافعي غير بعض الأحكام التي استقر عليها رأيه عندما كان في بغداد بعد ان جاء الى مصر لاختلاف العرف في البلدين، بل ان بعض الأحكام التي أخذ بها الإمام أبو حنيفة لم يأخذ بها صاحباه لتغير عصرهما عن عصره، واختلف رأي الفقهاء المتأخرين عن سابقيهم بسبب تغير الزمان وتغير المصالح».

* فقه الواقع.. من السيرة النبوية عندما اشتد الأذى بالمسلمين في مكة جاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم يطلبون منه المشورة فأجابهم اجابة كافية شافية: «لو خرجتم الى أرض الحبشة فان فيها ملكا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق حتى يجعل الله لكم فرجا مما انتم فيه».

وهذه الاجابة على اختصارها تحمل بين طياتها فقها دقيقا للواقع الذي كانت تعيشه الفئة المؤمنة ليس في مكة والجزيرة العربية فحسب بل في العالم كله.

فقد كان أمام الرسول صلى الله عليه وسلم ان يدلهم على الهجرة الى بلاد فارس أو الروم، لكنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم المخاطر التي كانت تكتنف ذلك الخيار، ويدرك سهولة استرداد قريش لهؤلاء المهاجرين اذا ما اتجهوا لأي من الوجهتين، فالعلاقة التجارية بين قريش والشام ومثلها مع اليمن قد تتغلب على أي اعتبارات أخرى في تلك القضية، كما ان عمق التباين العقيدي مع فارس وأيضا الروم بدرجة أقل قد يتسبب في اضطهاد هؤلاء المهاجرين; ثم ان الأباطرة والأكاسرة الجبابرة لا يميلون الى احتضان مثل هؤلاء المهاجرين لما قد يجره ذلك من تشجيع على التمرد عليهم اذا ما اتجه بعض رعاياهم أو مناوئيهم الى طلب اللجوء من قريش ليبعدوا عن قبضتهم.

ونفاجأ بأن الرسول صلى الله عليه وسلم يدلهم على اتجاه ثالث حيث الحبشة أرض الصدق كما سماها لأصحابه، ويفاجئنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مفاجأة أخرى تثير الاعجاب عندما يلخص لأصحابه جوهر نظام الحكم هناك «فان بها ملكا عادلا، لا يظلم عنده أحد».

هكذا يأتي الخيار النبوي لهذه الفئة المؤمنة المضطهدة بما يحقق أكثر من نطاق من انطقة الأمان:

ـ فهناك نطاق الأمان الجغرافي حيث تفصل بين مكة والحبشة جبال ومفاوز وبحار.

ـ وهناك نطاق الأمان السياسي حيث رأس النظام السياسي بالحبشة يتسم بالعدل ويأبى الظلم.

ـ وهناك نطاق الأمان الناجم من وهن العلاقات الاقتصادية بين قريش والحبشة.

ـ وهناك نطاق الأمان الناجم عن عدم سيطرة أي من القوتين العظيمتين فارس والروم على نظام الحكم بالحبشة فضلا عن التباين المذهبي بين نصارى الحبشة والروم.

وهكذا نجد ان المقدمة الصحيحة في تلك القصة كانت الاستيعاب الدقيق لمعطيات الواقع مما مهد للوصول الى القرار الصحيح والخيار الرشيد المتمثل في السماح لهؤلاء المضطهدين بالهجرة الى الحبشة حتى يجعل الله لهم فرجا.

وهذا الفقه النبوي للواقع مثل مدرسة تعلم فيها أصحابه الكرام ونهل منها علماء الأمة على مر العصور فتركوا لنا ميراثا قيما يحتاج منا الى وقفة للتأمل فيه والتعلم منه.

* نماذج لفقه الواقع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم وسنقتطف من هذه النماذج من سيرة عمر رضى الله تعالى عنه تلك السيرة الثرية التي ستظل وارفة الظلال كثيرة العطاءات لكل العاملين لهذا الدين.

أولا: عدم قطع يد السارق في عام الرمادة والمجاعة: فقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: «لا تقطع اليد في عذق ولا عام سنة». ويعلق الإمام ابن القيم على ذلك فيقول: «قال السعدي: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: العذق النخلة، وعام سنة المجاعة فقلت لأحمد: تقول به؟ فقال: اي لعمري، قلت: إن سرق في مجاعة لا تقطعه؟ فقال: لا اذا حملته الحاجة على ذلك والناس في مجاعة وشدة».

قال السعدي: وهذا على نحو قضية عمر في غلمان حاطب: ثنا أبو النعمان عارم ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن حاطب ان غلمة لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة الرجل من مزينة، فأتى بهم عمر فأقروا، فأرسل الى عبد الرحمن بن حاطب فجاء فقال له: ان غلمان حاطب سرقة ناقة رجل من مزينة وأقروا على انفسهم، فقال عمر: «يا كثير بن صلت اذهب فاقطع أيديهم، فلما ولى بهم ردهم عمر ثم قال: أما والله لولا اني أعلم انكم تستعملونهم وتجوعونهم حتى ان أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له لقطعت أيديهم، وايم الله اذ لم أفعل لأغرمنك غرامة توجعك. ثم قال: يا مزني بكم أريدت منك ناقتك؟ قال: بأربعمائة. قال عمر اذهب فاعطه ثمانمائة».

وهذا كله يبين أثر الواقع وتغيره في تنزيل الحكم الشرعي عليه.

ثانيا: نصيحة عمر بن الخطاب لعمرو بن العاص بشأن فتح مصر:

أرسل عمر بن الخطاب الى عمرو بن العاص يرد على رسالته اليه بشأن فتح بقية مصر: «... فاذا قرأت كتابي هذا فاستعن بالله واربط الخيل وأرسل الأمراء لكل بلد ليقيموا شرائع الدين، وان بمصر مدينتين احداهما يقال لها: اهناس، والثانية يقال لها: البهنسا، وهي أمنع وأحصن وبلغني ان بها بطريركا روميا يقال له البطليوس فلا تقربوا الصعيد حتى تفتحوا هاتين المدينتين.. وأقم انت بمصر وأرسل الأجناد».

دول الحـــروب

اندرياس فيمر / ترجمة- خالد  قاسم / عن مجلة فورن افيرز

 من أجل تفسير الصراعات في دول مثل سوريا أو السودان، أشار المراقبون بأصابعهم الى أسباب مباشرة محددة لزماننا: فراغ القوة الذي خلقه انتهاء الحرب الباردة قدّم فرصاً الى المسلحين لملء الفراغ؛ العولمة الحالية للتجارة أغرقت العالم النامي بالأسلحة؛ ارتفاع الطلب الاستهلاكي العالمي ولّد صراعات جديدة على النفط والمعادن؛ انتشار الجماعات الجهادية التي تستخدم شبكات المقاتلين المدربين في افغانستان وباكستان.

تضيع هذه التفسيرات الصورة الأكبر. اذا مددنا الأفق الزمني الى ما وراء الحرب الباردة لتشمل الزمن الحديث بأكمله- من الثورتين الأميركية والفرنسية حتى اليوم- نستطيع رؤية أنماط متكررة من الحروب والصراعات. ترتبط تلك الأنماط مع تكّون وتطور الدول القومية المستقلة.

هيمنت على العالم حتى القرن الثامن عشر الإمبراطوريات والممالك والكونفيدراليات القبلية ودول المدن. تغير ذلك عندما قدّم القوميون فكرة إن كل “شعب” يستحق حكومته الخاصة. جادل هؤلاء بالقول أن الأعراق يجب أن تحكم نفسها بنفسها. بتعبير آخر، السلوفاك يجب أن يحكمهم سلوفاك، وليست أسرة هابسبورغ؛ ويحكم الأميركيين الأميركيون وليس التاج البريطاني. خلال القرنين الماضيين وفي موجة بعد أخرى من تكوين الدولة القومية، أدى هذا المبدأ في الشرعية السياسية الى تغيير العالم.

في معظم المناطق، رافقت مرحلتان متميزتان من الصراع هذا التحول أو الانتقال: الأولى، العنف المرتبط بخلق الدولة القومية نفسها، والثانية صراع دموي في الغالب على تحديد المجموعات العرقية أو القومية التي تمسك زمام الأمور في الدولة المتكونة حديثاً، وعلى شكل الحدود النهائية للبلاد.

حدود نازفة

خاض ثلث دول العالم الحالية تقريباً حروب الاستقلال التي وحدت، ولو مؤقتاً، مواطني المقاطعات الاستعمارية أو الإمبراطورية ضد أسيادهم. لكن الكثير من الدول القومية الناتجة تحملت أعمال عنف اسوأ بعد كسبها الاستقلال لأن مبدأ حكم الأعراق لنفسها قد غذّى صراعات اضافية بين المنتصرين أنفسهم.

غالباً ما جندت حكومات الإمبراطوريات أفراداً من أقليات معينة في الجيش والكادر الوظيفي الاستعماري. (المثال التقليدي هو التفضيل البلجيكي لأقلية التوتسي الرواندية على الأغلبية من الهوتو للعمل في ادارة البلاد الاستعمارية.) في مستعمرات سابقة أخرى، سيطرت نخب من مجموعات متعلمة على الجهاز الوظيفي الناشئ في دول ما بعد الاستعمار والأجهزة الأمنية، وهي حقيقة استاءت منها مجموعات أخرى باعتبارها خرقاً لمبدأ حكم العرق لنفسه. الأمر الأكثر أهمية هو أن الكثير من الحكومات الجديدة افتقرت الى السلطة السياسية والموارد حتى تصل الى مجموع السكّان وتتجاوز عدم المساواة الذي تواجد في العصر الاستعماري. جعل هذا بناء الدولة أكثر صعوبة وزاد من المحاباة العرقية. بالتالي بقي جزء كبير من السكان مهمشين سياسيا.

مهما كانت جذوره فالظلم العرقي- سياسي أُعتبِر فضيحة بمجرد قبول القومية كمبدأ موجّه للشرعية. سهّل ذلك على زعماء المعارضة تحشيد المناصرين وشنّ حركات تمرد مسلحة ضد الأنظمة الاقصائية. تظهر بيانات من جميع دول العالم منذ 1945 ارتباطاً وثيقاً بين هذا الظلم والصراع: زيادة في حجم السكّان المستبعدين سياسياً بنسبة 30 بالمئة مما زاد فرص الحرب الأهلية بنسبة 25 بالمئة. عاش نحو 40 بالمئة من الدول المستقلة الحالية ثورة عرقية- سياسية واحدة على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية. من المهم الإشارة الى أن تلك الدول ليست ذات تنوع عرقي أكثر من تلك التي تعيش حالة سلام. وبالتالي ليس التنوع بحد ذاته، لكن الظلم السياسي الذي يغذي الصراع.

الصراع والقمع

تلعب عوامل أخرى بالطبع دوراً كذلك، مثل القدرة القمعية للدولة: يصعب تنظيم ميليشيات مسلحة في شمال الصين أكثر من الصومال. هناك أيضاً الحروب الأهلية التي تشتعل في الدول الأفقر حيث تزداد الأهمية الاقتصادية لإمتلاك صلات مع الحكومة. أخيراً، لا تمتلك جميع المجموعات العرقية المهمشة سياسياً قيادة متعلمة قادرة على تشكيل حركة سياسية أو شن تمرد.

ازدادت احتمالية تقاتل الدول القومية الجديدة مع بعضها البعض أكثر مما كانت عليه الدول الملكية أو الامبراطوريات العريقة. رسمت الامبراطوريات حدوداً فضفاضة واعتباطية بدون مراعاة كبيرة للعرقية. من جهة ثانية اهتمت الدول القومية أكثر بالحدود لأنها قد تقسم مجموعة قومية واحدة عبر دول متعددة. يخلق هذا خطراً يتمثل في أن الأشخاص الذين ينتهي بهم المطاف في الجانب الخطأ من الحدود سيعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية في الدول المجاورة التي تخضع لمجموعات عرقية أخرى- هي طريقة أخرى لإنتهاك مبدأ حكم العرق لنفسه. بالتالي يندلع الصراع بين الدول القومية المتجاورة على أراضٍ حيث تتداخل المجموعات العرقية أو على حدود تقسّم مجموعة عرقية واحدة. على سبيل المثال في بداية التسعينيات قاومت الأقلية الصربية الاندماج في دولة كرواتيا حديثة التكوين. تدخلت حكومة صربيا لصالحهم، متوقعةً أن أقرانهم في العرق في كرواتيا تساء معاملتهم (وفي سعيها الى إنجاز مشروع الإتحاد القومي). تبعت ذلك حرب بين الدولتين وانتهت بترحيل الصرب الكروات عبر الحدود.

وصل الصراع المحلي على من “يمتلك” الدولة الجديدة أخيراً الى نهايته- كمعدل بعد ستين سنة. تحقق الأمر بشكل عنيف غالباً، إمّا بترحيل أو تبادل السكان أو الاستيعاب القهري الذي يؤدي الى بلد متجانس أكثر. في حالات أخرى، عملت الحكومات المركزية القوية ومنظمات المجتمع المدني العريقة على جعل العرقية غير ذات صلة بتشكيل التحالفات السياسية (كما في سويسرا) أو شجعت الاستيعاب التطوعي في المجموعة الجوهرية (كما في فرنسا وبوتسوانا). في أمثلة أخرى، ساعدت ترتيبات تقاسم السلطة بين ممثلي المجموعات العرقية المسيسة على تجنب حرب أهلية مستقبلية (كما في كندا).

تقرير أقلية

بإختصار، كان انتشار مبدأ حكم العرق لنفسه وتكوين الدول القومية عاملين محركين للحروب الأهلية والحروب بين الدول- وهي حقيقة يفتقر اليها الكثير من النقاش العام عن الصراعات العنيفة في وقتنا الحالي. خذ سوريا على سبيل المثال، التي يتطابق تاريخها العنفي مع هذا النمط. لم تؤد الانتفاضة العربية ضد الحكم العثماني خلال الحرب العالمية الأولى الى استقلال البلاد ولكن بدلاً من ذلك الى جولة أخرى من الهيمنة الاستعمارية الفرنسية. بعد سلسلة من الثورات الفاشلة ضد الاستعمار خلال منتصف العشرينيات، نالت سوريا أخيراً استقلالها عن فرنسا عند نهاية الحرب العالمية الثانية. ارتبط الكثير من الاضطراب السياسي في فترة ما بعد الاستعمار بتوزيع السلطة السياسية بين النخب العرقية.

برزت عائلة الأسد وطائفتها العلوية الصغيرة بعد عدة انقلابات عسكرية كملّاك جدد للدولة.

أصبحت سوريا بالتالي مثالاً تقليدياً على الحكم العرقي- اذ تهيمن أقلية عرقية على كل الجهاز الحكومي. تفتقر الحكومة للدعم الشعبي والشرعية السياسية بسبب تركها مبدأ حكم العرق لنفسه.

عوّض النظام ذلك بتبنيه الخطاب القومي العربي وسياسات معادية لإسرائيل، واستيعاب النخبة الاقتصادية السنية وبناء جهاز أمني ضخم اخترق نسيج المجتمع بأكمله، وقمع بوحشية أي شكل من أشكال الاحتجاج أو التمرد، مثل انتفاضة السنة سنة 1982. يخوض السوريون حربهم الأهلية حالياً على أسس دينية وطائفية، كما كانت الحال في الجار العراق بعد الغزو الأميركي.

على الرغم من صعوبة التنبؤ بالمستقبل، لكن يمكن القول أنه لا يمكن إنجاز سلام متين حتى يسلّم نظام الأسد العرقي مقاليد الحكم الى هيكلية سلطة تدمج الغالبية السنية. في الوقت نفسه، ربما ينتهي الأمر بالكرد في وقتٍ ما من المستقبل في الدولة الكردية.

سارت السودان على نهج مماثل. أدت الحرب القومية التي استمرت عشرات السنين الى انفصال جنوب السودان سنة 2011، حيث تعيش أغلبية من غير المسلمين من أصل افريقي وانفصلت عن شمال السودان الخاضع سياسياً الى هيمنة المسلمين العرب منذ بدايته. تزداد حدة التوترات بين البلدين على تعيين الحدود بشكل دقيق بينهما. ترك هذا الانقسام عشرات الاف الأفارقة غير المسلمين مهمشين سياسياً في شمال السودان. في منطقة جنوب كردفان والنيل الأزرق التي تقع على الجانب الشمالي من رسم الحدود، استمر مسلحون سابقون للجنوب المستقل في مهاجمة قوات الشمال بدعم ضمني من حكومة وجيش جنوب السودان حديثي التشكيل. أدت الاشتباكات بين جيشي البلدين الى شعور محللين كثيرين بالخوف من وقوع أعمال عنف أخرى مستقبلا.

أدى الظلم العرقي السياسي في الجنوب الى صراع محلي كذلك. ظهرت شكاوى جديدة بعد الاستقلال بسبب هيمنة مسلحي “الدنكا” السابقين على الجيش والجهاز الوظيفي الجديدين، بعدما أسسوا وهيمنوا على حركة الاستقلال. اندلعت صراعات مسلحة بين القوات الحكومية وعدة فصائل مسلحة تدعّي أنها تمثل شعبي النوير والمورل.

دول قومية

ما الذي يحمله المستقبل لدولتي السودان؟ اذا أخذنا بعين الاعتبار أن الموارد النفطية على المحك، فمن غير المرجح تسوية صراع البلدين عبر اعادة رسم بسيطة للحدود. ومن غير المحتمل أيضاً أن حكومة الخرطوم الحالية ستفتح صفوفها أمام مسلحي الاستقلال السابقين وأتباع قوميتهم. الإحتمال الأكثر ترجيحاً هو نشوب صراع طويل الأمد ومحدود- على الأقل طالما استمر النظام العرقي في الخرطوم. بالنسبة للصراع المحلي في جنوب السودان ونتيجةً لضعف القدرة المؤسساتية في الدولة، سيصعب تعقب مشروع ناجح لبناء الدولة عبر دمج قوميات البلاد المختلفة وعدم تسييس الولاءات القبلية والعرقية. يستطيع المرء أن يتوقع استمرار التصارع على السلطة في تحالفات غير مستقرة واقتتال داخلي متقطع.

تتماشى كوسوفو أيضاً مع هذا النمط. أصبحت بلداً ذا سيادة بعد عقود من التحشيد القومي ضد الحكم الأجنبي للدولة الصربية. دفعت حرب الاستقلال في أواخر التسعينيات حلف الناتو الى التدخل، وتبعت ذلك عشر سنوات من ادارة الأمم المتحدة. جرى الاعلان في 2008 عن سيادة كوسوفو. سوف تستمر التوترات قوية بين الغالبية الألبانية في البلاد مع الأقلية الصربية.

 كان من الممكن تطهير تلك الجيوب الصربية منذ زمن طويل لولا حماية الناتو. ولو أن صربيا لم تكن تحت تهديد قصف آخر من الناتو لكانت قد تدخلت عسكرياً من أجل حماية أخوانهم في العرق عبر الحدود، مما يدخل البلدين في حالة حرب. يساعد التدخل المبكر نسبياً حينذاك في منع تصعيد هذه النزاعات الى مستوى الحرب الشاملة كالتي شهدتها البوسنة. توضح الحالة البوسنية أيضاً أنه ليس حلاً مستداماً اجبار النخب من أجندات قومية متعارضة على تقاسم السلطة في دولة لا يريدونها.

لا يخلو هذا النمط التاريخي من استثناءات. ولا يفسر كل حروب العالم. نشأت بعض الدول القومية غير المتجانسة مثل الجبل الأسود بدون عنف وبقيت مسالمة. نشبت بعض النزاعات الأكثر شراسة في دول قومية عريقة مثل كولومبيا ولم يتعلق الأمر بالقومية أو العرقية.

 مع ذلك، يمكن الاستشهاد بأمثلة أخرى لا تسير وفق هذا النمط: أنظر الى الصراع الكردي في تركيا، وعملية السلام المهزوزة في ايرلندا الشمالية، ودراما دارفور، والعنف الطائفي المستمر في العراق، وسلسلة النزاعات القوقازية التي برزت منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، أو مقاومة الحكم الصيني في التبت. أدت الحالات الأكثر تعقيداً في الإقصاء العرقي سياسي الى حركة حرب عصابات لا تحمل أجندة عرقية، مثل المسلحين الماركسيين في غواتيمالا أو الماويين في بيرو والنيبال وأجزاء من الهند.

يمكن التوقع بشكل عقلاني أن الدول المعاصرة التي تهمش سياسياً أجزاء كبيرة من سكانها قد تنحدر الى عنف مسلح طويل الأمد. هناك عدة دول في خطر، مثل رواندا حيث توجد مجموعة صغيرة من التوتسي العائدين من الجارة اوغندا تتحكم بالأغلبية الهوتو بيد من حديد؛ والأردن التي ربما يأتي يوم لن تتمكن فيه من تحويل الطموحات السياسية لسكّانها الفلسطينيين المهمشين الى الجارة اسرائيل؛ وتستمر بيرو وغواتيمالا على عكس بوليفيا بتهميش سكانها الأصليين؛ وغينيا التي تشهد تهميشا قوميا “بيول” مع أنها تمثل 40 بالمئة من السكان. تحتاج تلك الأنماط المستمرة من العنف الى حلول سياسية تبدو بسيطة نظرياً لكن يصعب كثيراً تطبيقها على أرض الواقع. يمثل بناء هياكل سلطة أكثر شمولاً- ليس بالضرورة عبر الديمقراطية الانتخابية- الستراتيجية الأكثر واقعية للدول الجديدة حتى تمنع النزاع المسلح. تذكر مقدونيا غالباً كمثال ناجح على كيفية مساهمة الهندسة المؤسساتية تحت ضغط دولي كبير في الوصول الى ترتيب تقاسم سلطة مستقر نسبيا. نستطيع توسيع قائمة الستراتيجيات الناجحة عبر الالتفات الى تنزانيا حيث بنى الزعيم القومي المهيمن بنية تحتية بعيدة المدى للسلطة ردمت الانقسامات العرقية. تقدم بوتسوانا وبوركينا فاسو أيضاً مثالين على الشمول العرقي الناجح.

في الوقت نفسه، تظهر التجربة الأميركية الأخيرة في افغانستان صعوبة تشجيع الاندماج السياسي عبر الاحتلال. القوى الخارجية التي توفر الخدمات العامة مثل المدارس والمستشفيات وغيرها، تقوض شرعية الحكومة المحلية، بدلاً من تعزيزها. لذلك لا يعتبر بناء الدولة من الخارج صعباً فحسب ولكنه مستحيل بنيويا. يبدأ الطريق نحو السلم من الداخل، باتجاه دولة لا تقصي أحداً من أبنائها ولا تنتهك مبدأ حكم العرق لنفسه.

موقف مقتدى الصدر وقائع ودلالات

 هاني فحص  / الرأي الكويتية   

لا مجال للنقاش أو التحفظ على كلام السيد مقتدى الصدر، الممهد لقراره بالاعتزال السياسي... وصحيح ان العراق الواسع وذا التربة الخصبة والثروة المائية الكافية أو الفائضة لا زراعة فيه (3.05 فقط من طاقته الزراعية) ولا صناعة (2% فقط من طاقته الصناعية) ما جعله سوقاً للسلع الإيرانية أولاً، والميزان التجاري بين العراق وايران (11 مليار دولار) كلها ثمن سلع لإيران من مال العراق... وتأتي السلع التركية بعد الإيرانية في الترتيب، ولكن (10 مليارات دولار) هي ميزان التبادل التجاري بين البلدين منها (3 مليارات) ثمن نفط تدفعه تركيا للعراق، وهذا لا يعني أن في العراق علامة عافية اقتصادية ولو خفيفة... خاصة وأنه أصبح دولة ريعية (بحدود 90%) والريعية تحول البلد الى بلد زبائني، بين الدولة والشعب، وعلى أساس الزبائنية، يقدم الولاء على الحاجة أو الكفاءة ويعمّ الجور على المعترضين أو الذين لا يوالون أو لا يحسنون التعبير عن ولائهم للحاكم.وفي العراق سلع أخرى، حتى لا نظلم، زراعية وصناعية، من غير السلع الإيرانية والتركية، أردنية وسورية ولبنانية وأوروبية، وسعودية ويمنية!!.. ولكن أحجامها تتضاءل أمام التوسع الإيراني الكاسح خصوصاً، خاصة وان فرص التهريب والتخلص من الجمارك والضرائب متوافرة بقوة تجعلها أقوى على المنافسة... ومن الغرائب وجود خضار أوروبي كالفجل الهولندي، ولا أدري إذا كان هناك تمر اميركي أو إيراني.الى ذلك... فإن العراق يشكو من تراجع الخدمات وعدم التقدم في بناء البنية التحتية بما يناسب الخراب الموروث والمتجدد بقوة وسعة والحاجات المستجدة، اما الفضيحة في الكهرباء فهي مذهلة، فقد صرف حتى الآن ما يقرب من مئة مليار دولار من كيس الدولة والشعب على الكهرباء، ولا كهرباء الا في حدود لا تقي من قر ولا حر... بل هناك كهرباء لتشغيل مكيفات منازل المسؤولين وقصورهم بالمولدات العملاقة في فترات الانقطاع الغالبة. وفي حين ان بغداد المعروفة بجمالها صنفت ابشع مدينة في الدنيا... والآخرة ربما. وينشغل مجلس النواب بزيادة رواتب أعضائه وتعويضاتهم ونثرياتهم وفواتير مرضهم المتورمة والمزورة والمخجلة.هذا ما أراد قوله السيد مقتدى الصدر، وقد كان يقوله قبل المجاهرة الأخيرة، ولكنه كان يقوله بقوة أقل ثم يغض النظر، ولا نعرف ما هي الضرورات التي كانت تملي عليه السكوت؟ وإن كان هناك مَن يظن ان فريقه كان شريكا، ويقول آخرون بأن التوجيهات الإيرانية كانت تلزمه بالسكوت أو التخفيف من النقد وكشف الدفاتر... لأن المطلوب أن يبقى العراق ملعباً لإيران، مع السماح لواشنطن أن تلعب مباريات موسمية وتربح فيها ولو بضربات الترجيح، بعدما تم التوافق العميق على تفهم كل من طهران وواشنطن واعترافها واحترامها لمصلحة الطرف الآخر في العراق، مع أرجحية لإيران بقبول أميركي... وهنا يكمن السر في التقاطع على السيد نوري المالكي للولاية الثالثة، بعدما تم التوافق أو التواطؤ على الأولى والثانية، كما يعرف الجميع، خاصة من الذين يسعون الى أن تحل عليهم نعمة هذا التقاطع الأميركي - الإيراني، وهم الأكثرية السياسية في العراق، مع ما يستلزم أو يرافقه أو يتخلله من تعزير للسيد المالكي، الذي تم الاستهتار به في واشنطن أخيراً، ولكنه وعد بالولاية الثالثة، تماماً كما حصل معه في طهران.كان العراق احتمالاً للتوازن والموازنة والمنافسة الحضارية والنهضوية الشريفة للأقطار المرشحة لدى الغرب لكي تكون مواقع القرار والفعل والحوار وإن من موقع الاختلاف ومن دون العرب (تركيا - إيران - اسرائيل).. فكان لا بد من شطب هذا الاحتمال بتعطيله أو توريطه في سورية وفي الأنبار والحبل على الجرار...

جويس بلو .. عالمة فرنسية في اللغة الكوردية وعملاقة في اختصاصها ‌

 KNN  / د. تارا إبراهيم

جويس بلو عالمة لغوية مختصة باللغات الشرقية أو بالاحرى اللغة الكوردية من مواليد القاهرة عام 1932 تقيم في فرنسا منذ 1955. أستقبلتنا في مكتبها الصغير في المعهد الكوردي بـ باريس، مكتب ما أن يدخل المرء اليه حتى يجد نفسه في جو كوردي بحت، سجادة عليها صورة لأميرة كوردية ولوحة لطيورالقبج واخرى لبناية برلمان كوردستان في عاصمة الاقليم ومنارة أربيل الشهيرة ومروحة مصنوعة من الحصير وقبعة كوردية معلقة على الجدار..أمورتبعث على التساؤل لماذا كل هذا الاهتمام  بالكورد؟     

وكان لنا معها هذا الحوار :

 س  : لماذا هذا الاهتمام بالكورد ولماذا اللغة الكوردية بالذات ؟

 - الأمر يعود الى صدفة بحتة، ففي بعض الأحيان تتهيأ لنا فرص في الحياة قد نستغلها أحيانا وأحيانا أخرى لا، لذا فهو سؤال يتعلق بالحظ، فحظي أنني التقيت بشخصية كوردية مميزة وهوالأمير كامران بدرخان سنة1959)  ) لأسباب بعيدة كل البعد عن اللغة الكوردية والتراث الكوردي ولكن لمساعدته في العمل على نشر القضية الكوردية فقط وتعريف الشعب الفرنسي بها، في ذلك الوقت كنت مناضلة يسارية فعملت معه ومجموعة من الكورد .. كنت أطبع ما كان يطلبه مني من نصوص واترجمها من العربية الى الفرنسية حول الكورد وتأريخهم وعاداتهم وتراثهم ونضالهم، فتعلمت الكثير منه وهو الذي شجعني على دراسة اللغة الكوردية والتخصص فيها.

س : هل صحيح ما يقال عن أصلك بأنك مصرية ؟

 - نعم، أنا من مواليد القاهرة 1932 من والدين ولدا في مصر أيضا وكنا نتكلم الفرنسية في البيت، الأمر الذي ساعدني جدا على الاندماج في المجتمع الفرنسي عندما أتيت الى هذا البلد .

س : هل انت مصرية فرنسية أم فرنسية مصرية ؟

 - هذا السؤال تصعب الإجابة عليه، فقد تم استبعادي من مصر اجباريا بسب كوني يهودية أولا ومن ثم انخراطي في صفوف الحزب الشيوعي المصري الذي كان النظام يعتبره تهديدا له وخصوصا أنني كنت ناشطة شيوعية فعالة وقتها. لذا ففي العام 1955   وصلت الى فرنسا بوضع صعب جدا ماديا ومعنويا، ولحسن الحظ كان لدي أصدقاء ساعدوني حين ذاك ..فأول ما فعلت هو  التسجيل في معهد اللغات والحضارات الشرقية لدراسة اللغة العربية، فقد كان طموحي أن اصبح استاذة في اللغة العربية..وقالت وهي تبتسم ضاحكة : في النهاية أصبحت استاذة في اللغة الكوردية.

س : هل كنت تعرفين شيئا عن الكورد من قبل ؟

في الواقع، لم تكن لدي أي معلومات عن الكورد، ولم أكن أعرف بوجودهم الى أن التقيت بالأمير كامران بدرخان،إثر لقائي به قمت بدراسة الماجستير في اللغة الكوردية والتراث الكوردي، ومن ثم نشرت اطروحة الماجستير كأول كتاب علمي في فرنسا حول هذا الشعب، ففي العام 1963 بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماعلى ظهور أول بحث حول الكورد في عام 1930 من جامعة السوربون في باريس. أستطيع القول أن بحثي هذا كان أول بحث علمي اكاديمي رغم إعتباره بدائيا في وقتنا الحاضرالا أنه كان في وقتها ثورة في عالم البحث العلمي عن الكورد.

س : متى بدأت بتدريس اللغة الكوردية ؟

بعد حصولي على شهادة الماجستير، بدأت بدراسة الدكتوراه في مجال اللهجات والأنثروبولوجيا الكوردية، على إثرها تعددت زياراتي الى كوردستان العراق على الرغم من الحرب بين الكورد والحكومة العراقية عام 1967 الا أنني كنت مصممة على التعلم أكثر فأكثر عن الكورد والبحث عن وثائق تفيدني في دراسة الدكتوراه، لذا مررت ببغداد ومن ثم الموصل ومدينة العماديةحيث سكنت مع عائلة كوردية لم يكن فيها رجال أو شباب، الكل كانوا بيشمركة يحاربون في الجبال، ومن ثم ذهبت الى سنجار..وتعددت زياراتي الى كوردستان حتى في السبعينيات القرن الماضي أيضا..ما أن نلت الدكتوراه حتى بدأت بتدريس اللغة والتراث الكورديين في معهد اللغات الشرقية .

س : عندما تتكلمين عن اللغة الكوردية، أية لهجة تعنين ، السورانية أم الكرمانجية ؟

 - انا أتقن اللهجتين السورانية والكرمانجية، ولكني بدأت باللهجة الكرمانجية لان كامران بدرخان كان يتحدث بها معي، ولكن التطورات الأدبية في اللغة الكوردية  في العراق تلك الفترة دفعتني أيضا لتعلم ودراسة اللهجة السورانية.

س: ماذا عن نتاجاتك الأدبية في المضمار اللغوي الكوردي ؟

كتاباتي كثيرة لا تعد ولاتحصى في هذا المجال ، من أهمها قاموس اللغة الكوردية/الفرنسية/الانكليزية الذي كان اول قاموس يظهر في هذا المجال في فرنسا، وقاموس كوردي / فرنسي و مدونات في استعمال اللغة الكوردية بالسورانية والكرمانجية والعديد من التراجم لأعمال أدبية للشاعرالكبير كوران، والكثير من الدراسات الأدبية .

س: سمعنا أن احد قواميسك ترجم الى اللغة التركية، هل ممكن أن تتحدثي أكثر عن هذا القاموس ؟

نعم، بسبب تعلقي بهذا المجال كنت أتابع دوما المؤلفات في هذا الميدان وبصورة مستمرة، وسأقص عليك قصة طريفة من نوعها،  في احد الايام اتصل بي صديق ليقول أن هنالك قاموس طبع ونشر في تركيا وهو قاموس كوردي/فرنسي/انكليزي/تركي لدار النشر التي تسمى سوسيال يلانيري ، انتابني الفضول للحصول على نسخة منه وقمت باتصالاتي  بدار النشر ولمفاجأتي الشديدة، كان القاموس من تأليفي، سعدت كثيرا بل هنأتهم على ذلك لان هذا النوع من القواميس قبل زمن توركوت اوزال، كانت عقوبته السجن. طلبت منهم نسخة فقط، ولكنهم ارسلوا لي مئة نسخة قالتها بابتسامة..

س : اذن، دراستك للغة الكوردية جعلتك ايضا مناضلة لقضيتها ؟

 - نعم، فقد كنت على اتصال دائم بالطلاب الكورد في فرنسا الذين كانوا يحضرون اجتماعات تعقدها جمعيات طلابية في جميع انحاء اوربا، كنت موجودة دائما بينهم، وفي الحقيقة كانوا في البداية عشرات الطلاب الذين وصلوا الى فرنسا في السبعينيات مثل كندال نزان، رفعت شهواني، يوسف ابراهيم، نوري طالباني..الخ. 

س : ماهي علاقتك بالمعهد الكوردي في باريس ؟

 - علاقتي بالمعهد تعود الى بدايات تأسيسه عام 1983 حيث كنت اشارك في فعاليات الطلاب الكورد في باريس من خلال جمعيتهم التي تسمى "مالا كوردان" أي بيت الكورد التي كانوا يستخدمونها في نضالهم للدفاع عن القضية الكوردية، ولكن ما أن تبوأ الحكم الحزب الإشتراكي حتى قدم كندال نزان طلبا من الحزب اليساري لمساعدته في تأسيس المعهد الذي تم شراء بنايته من مساعدات الكورد في جميع انحاء اوربا وتبرعت أيضا بجزء صغير من المال رغم أني لم أكن املك الكثير.

  س : ماهي ذكرياتك عن افتتاح المعهد ؟

 - بمساعدة السلطات الفرنسية، تم افتتاح المعهد  في باريس،على الرغم من الشكاوى والاعتراضات وعدم الرضى الذي أبدته     السلطات العراقية والايرانية والتركية الا ان الحكومة الفرنسية تجاهلتها ومضت قدما في افتتاحه وان السيدة دانيال ميتيران هي التي افتتحت المعهد بحضورالعديد من الشخصيات الفرنسية والكوردية المشهورة . افتتاحه كان صدمة كبيرة للحكومات المذكورة.  وما زال المعهد مستمرا بعطائه وخدماته للطلاب الكورد منذ 30 عاما وتم الاحتفال بهذه المناسبة في العام الماضي، وهو أول معهد يتحول الى مؤسسة ذات فوائدعامة وهوثاني مؤسسة أجنبية تحصل على هذا النوع من اللقب بعد معهد العالم العربي.

  س : ماهي نشاطاتك الآن ؟

 - أنا أعمل الآن بشكل طوعي في المعهد وأقوم بأعمال ادارية واقدم خدماتي في إختصاصي لجميع الطلاب الكورد الذين يأتون الى فرنسا، وبعد منحي لقب استاذة فخرية، مازلت إلى الآن أشرف على رسائل الدكتوراه وعضوة في لجان مناقشة الطلاب في مجال التراث الكوردي.

بعد إنتهاء المقابلة قالت : يمكنك ان تأتي الى المعهد متى شئت، فهو بيت الجميع ويرحب بالجميع..وودعتني لإنها كانت على موعد في نادي الجمناستك الذي تتردد إليه .

1- تم فتح  قسم اللغة الكوردية برئاسة روجيه ليسكو في عام 1945 ومن ثم تلاه في الرئاسة الأمير كامران بدرخان في عام 1947 والذي استمر في ادارته لعام 1970، ثم جويس بلو الى يوم تقاعدها في عام 2000.

   من مؤلفات جويس بلو-2

- القضية الكوردية دراسة اجتماعية وتاريخية ,1963

- كورد العمادية وجبل سنجار , تحليل لغوي ونصوص فلكلورية, 1975

- يهود كوردستان ,1985

- التراث الكوردي,2012

 

 

هزار استراتيجي

فهمي هويدي /  الشرق القطرية    3-3-2014

حين يقال لنا إن مصر والخليج يواجهان خطر تركيا وإيران، فذلك كلام كبير وخطير. كبير لأنه يطرح معادلة إستراتيجية جديدة في المنطقة تضع مصر والخليج في معسكر الضد لأكبر وأهم جارين للمحيط العربي. وخطير لأنه يتجاهل حقيقة أن الخطر الاستراتيجي الحقيقي الذي يهدد الأمن القومي العربي هو الاحتلال الإسرائيلي وليس غيره. المقولة التي أعنيها كانت عنوانا نشرته جريدة الأهرام على ثمانية أعمدة يوم السبت الماضي (1/3) نصه كالتالي: مصر والخليج يواجهان مصيرا واحدا وخطر تركيا وإيران. والكلام المنشور تحته كان خلاصة لحوارات ندوة مشتركة بين مركزي الأهرام للدراسات والخليج والأبحاث، حضر فيها خبراء وأكاديميون يمثلون الجانبين.صدمني العنوان لأنني أنتمي إلى جيل تشكل إدراكه انطلاقا من رؤية تختلف جذريا مع الرسالة التي تضمنها. سواء فيما خص الموقف من إسرائيل أو إزاء الجارتين الكبيرتين اللتين اعتبرهما الدكتور جمال حمدان مع مصر العربية «مثلث القوة» في المنطقة. وارتأى أنه باتصال أضلاعه تنهض الأمة، وباختلالها تنكسر وتنهزم. من ثَمَّ فقد اعتبرت رسالة العنوان بمثابة انقلاب سلبي يشوه الوعي ويهدر بعض أسس المسلمات التي استقرت في الأذهان منذ عصر المد القومي، الذي استعاد فيه العرب هويتهم وكبرياءهم. وقد أدهشني أن تكون تلك الرسالة عنوانا لندوة تحدث فيها خبراء إستراتيجيون وأساتذة في العلوم السياسية، يفترض أنهم أكثر وعيا من غيرهم باستراتيجيات المنطقة.دفعني الاهتمام الخاص بالموضوع إلى مطالعة النص المنشور، واستلفت نظري فيه الملاحظات التالية:

 < إن عقد الندوة من تجليات الدفء الحاصل في العلاقات المصرية السعودية والتطور الذي حدث في علاقات القاهرة بدول الخليج في ظل نظام يوليو، وهو ما فسر تركيزها على المقترح السعودي الذي طرح قبل نحو سنتين ونصف السنة. كما فسر الحضور السعودي والإماراتي الملحوظ بين المشاركين فيها.

 < إن الاجتماع عقد أساسا لمناقشة فكرة الاتحاد الخليجي التي طرحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الرياض الخليجية في شهر ديسمبر عام 2011، وأنبنت على اقتراح تطوير صيغة مجلس التعاون الخليجي القائم منذ أكثر من ثلاثة عقود بحيث يصبح اتحادا بين الدول الخليجية تحت الرعاية السعودية.

 < إن فكرة الاتحاد فَتُر الحديث عنها بين النخبة الخليجية بعد تحفظ قطر وسلطنة عمان عليها وتململ الكويت والإمارات منها، وهي لم تكن تعبيرا عن نضج العلاقات بين دول الخليج بقدر ما كانت محاولة لتحصين المنطقة في مواجهة رياح الربيع العربي التي هبت في أوائل ذلك العام (2011) بما يعني أنها كانت مقترحا لتحصين وحماية الأنظمة وليس للتفاعل وتبادل المصالح بين الشعوب.

 < إن المناقشات لم تختلف حول أهمية الاتحاد الخليجي، الذي وصف بأنه حلم نبيل ومؤجل. وكانت لبعض المشاركين ملاحظاتهم المهمة حول العقبات المحلية والإقليمية التي تحول دون إقامته في الوقت الراهن. ومن هؤلاء من دعا إلى توجيه الاهتمام نحو تقوية مجلس التعاون الخليجي سواء بتوسيع نطاق مجالات التعاون بين دوله أو معالجة الثغرات التي كشفت عنها الممارسة خلال العقود الثلاثة الماضية.

 < اهتم المتحدثون باسم دولة الإمارات والبحرين والكويت بالإشارة إلى القلق الناشئ عن التمدد الإيراني خليجيا وعربيا. واعتبروا أن ذلك يبرر حاجة الخليج إلى منظومة دفاعية تؤمن المنطقة. وهذه قد تتوافر أكثر في حالة وجود الاتحاد الذي من شأنه أن ينشئ تحالفا عسكريا ينهض بهذه المهمة. وتحدث البعض عن أهمية تطوير قوات «درع الجزيرة» التي بدأت بعشرة آلاف جندي ثم زادت إلى 40 ألفا، وثمة حاجة إلى زيادتها إلى 100 ألف لتصبح قادرة على النهوض بمهماتها.

 < تحدث صوت واحد عن أن الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج يمثل أهم التحديات التي تواجه المنطقة على الصعيد الأمني. (نشرت جريدة الشروق يوم الجمعة 28/2 أن 25 ألف جندي من القوات البرية والجوية والبحرية يتوزعون على 12 قاعدة عسكرية في الخليج وحوله) ولكن النص المنشور لم يشر إلى أن المناقشات تطرقت إلى هذه النقطة.

 < وجدت أن المقارنة في الندوة بين الاتحاد الخليجي المقترح وبين تجربة الاتحاد الأوروبي لا تحلو من قدر كبير من المبالغة والتخليط. لأن الاختلاف بين الأمرين يعادل المسافة بين الخليج وأوروبا من النواحي الحضارية والديمقراطية والعلمية.. و.. و.. إلخ.

 < لم تتطرق الندوة من قريب أو بعيد إلى ما تمثله إسرائيل من خطر أو تهديد لمصر أو منطقة الخليج، ولكن النص المنشور أشار إلى ذلك في حوار خاص تم خارج الندوة مع الأستاذ ضياء رشوان مدير مركز الأهرام للدراسات تطرق فيه إلى القواسم المشتركة بين مصر ودول الخليج، وذكر بينها تدخل دول غير عربية في شؤون الطرفين وخص بالذكر منها تركيا وإيران.

ـ القضية الأهم التي وردت في العنوان وتحدثت عن أن الطرفين المصري والخليجي يواجهان خطر تركيا وإيران لم أجد لها أثرا في النص المنشور. ورجحت أن مسؤول الصفحة أراد أن يضع عنوانا مثيرا يستلهم توجهات السياسة المصرية فصاغه على ذلك النحو. ومن ثم فإنه أقحم فيه الأزمة مع تركيا والامتعاض المصري من الموقف الإيراني، ولم يخطر على باله أن يضيف الخطر الإسرائيلي، لكي يظل ملتزما بحدود الموقف المصري الرسمي. وبهذه الطريقة فإنه أضفى على الندوة مسحة أقرب إلى الهزار الاستراتيجي منها إلى الحوار الاستراتيجي.

 

من القرم إلى طرطوس ... بعد أوسيتيا وأبخازيا؟

 جورج سمعان / الحياة اللندنية   

وضعت الأزمة الأوكرانية روسيا في مواجهة مزدوجة مع الولايات المتحدة وأوروبا. لن تتغاضى عن هذه الصفعة. سترد حيث يسعها ذلك. لكن نجاحها في رفع التحدي ليس مضموناً تماماً. نجحت في تطويق «الثورة البرتقالية» عام 2006، ولكن سرعان ما أظهرت الأحداث الأخيرة في كييف أن هذا النجاح لم يؤسس لحال دائمة. وكشفت أن هذا البلد يتجه غرباً بغالبيته. مثلما كشفت بداية تحول في السياسة الخارجية الأميركية التي قفزت فوق الدور الأوروبي، خصوصاً الألماني، لاستعجال التغيير الذي حصل، ووضعت موسكو أمام خيارات محدودة وصعبة. ولا شك في أن التطورات المقبلة سترسم ملامح المواجهة ومدى قدرة كل طرف وحدود هذه القدرة في صراع مفتوح لن يهدأ في المدى المنظور، ويلقي بظله على أزمات وملفات أخرى تتشابك فيها علاقات ومصالح وسياسات.

يعرف الكرملين أن لا مجال لعودة الرئيس فيكتور يانوكوفيتش. يمكن استخدامه ورقة تحمل «شرعية» ما انطلاقاً من شبه جزيرة القرم الموالية لموسكو. ويعرف أن التدخل العسكري المباشر والواسع على غرار ما حصل في جورجيا العام 2008 دونه مخاطر ومحاذير. أوكرانيا أولاً ليست جورجيا. إنها دولة إقليمية بتعداد سكاني كبير تناهض غالبيته النفوذ الروسي، فضلاً عن مؤسسة عسكرية أظهرت بحيادها ميلاً إلى التغيير. كما أن الظروف الدولية لا تسمح بمثل هذه المغامرات العسكرية في قلب أوروبا التي قد لا تلجأ إلى شتى أنواع الأسلحة الاقتصادية والتجارية للرد. علماً أن مثل هذا التدخل يوجه ضربة قاصمة إلى ركن أساس في السياسة الروسية التي نادت وتنادي، منذ الغزو الأميركي للعراق إلى أحداث ليبيا وما يجري اليوم في سورية، بعدم التدخل الخارجي واحترام القانون الدولي. وتجاوز هذه السياسة يفتح باب التدخل في سورية وغيرها. فضلاً عن أن المؤسسة العسكرية الروسية تعاني مشاكل لا تسمح لها بإثارة حروب كبيرة. ولا ترقى قدراتها إلى مثيلتها الأميركية وإن كانت هذه تعاني اليوم من آثار حروب مضنية في شتى أنحاء «الشرق الأوسط الكبير».

لا يعني هذا أن روسيا ستسلّم بالصورة الجديدة في كييف. لديها الكثير من الأوراق التي تجعل أوكرانيا تقيم على صفيح حار يهدد استقرارها واستقرار أوروبا أيضاً. لن تسلّم بإحكام الطوق الأميركي والأطلسي عليها. ولا تعدم القدرة العسكرية لممارسة الضغط اللازم وترويع جارتها. ويمكنها اللجوء إلى جملة من الإجراءات الاقتصادية كما فعلت في محاولتها الأولى لإعادة أوكرانيا إلى ما قبل «الثورة البرتقالية» منتصف العقد الماضي. وقد باشرت تحريك الكتلة الروسية في القرم وستدفع أقليات عرقية أخرى للمطالبة بمزيد من الاستقلال عن كييف. لكن الوصول إلى حد المجازفة بتقسيم «الدولة الشقيقة» قد يوقظ في طول جمهورية روسـيا الاتحـادية عشرات الدويلات والعرقيات الطامـحة إلى ما يتجـاوز الحكم الذاتي والبعد أكثر من السلـطة المركزية في الكرملين. أي أن موسكو تملك جملة من الأوراق التي تنغص على جارتها الشـقيقة الإقـامة في «النـعيم الأوروبـي»...

لم يسلم الرئيس فلاديمير بوتين بسهولة. وأحكم قبضته على القرم، قاعدته البحرية الأهم وبوابته إلى المتوسط وسورية وما بعدهما. ولن يعدم أوراقاً أخرى في مقارعة الولايات المتحدة المنخرطة بكليتها في ملفات ثلاثة تحتاج فيها إلى دور روسي فاعل ومؤثر: الملف النووي الإيراني، والملف الكيماوي السوري، والانسحاب القريب من أفغانستان. وقد أثبت منذ وصوله إلى الكرملين مطلع العقد الماضي أنه قادر على رفع التحدي، في سعيه إلى حماية الأمن القومي لبلاده من «هجمات الناتو» والقواعد الأميركية في فضائه اللصيق، في بولندا ورومانيا وتركيا طبعاً. لذلك لم يتردد في دخول جورجيا واقتطاع أوسيتيا وأبخازيا في العام 2008. وأثبت أنه عازم على بعث الدور الروسي للحفاظ على ما بقي من مواقع نفوذ، إن لم يكن قادراً على إحياء ما كان لأسلافه من ستالين إلى خروتشوف وبريجينيف.

استعادت روسيا بعض عافيتها التي فقدتها إثر انهيار المعسكر الاشتراكي. وعالجت الكثير من المشاكل والتداعيات التي ترتبت على هذا الانهيار. ويُعزى بعض الفضل إلى صعود نجم الرئيس بوتين الذي قاد (مع شريكه ديمتري ميديفيدف)، منذ خلافته بوريس يلتسين، سياسة إعادة مفاتيح القوة الاقتصادية والسياسية إلى المركز. وهي الرافعة التي لا بد منها لاستعادة الدور الخارجي لبلاده. ويعزى الفضل أيضاً إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. وكلاهما السلعة الأساس في بناء الاقتصاد الروسي، فضلاً عن بعض الصناعات الثقيلة ولا سيما منها السلاح. ولم يتأخر سيد الكرملين في استخدام قوته النفطية والغازية في مقايضة أوروبا التي يحتاج إليها حاجتها إلى وقوده الآتي عبر أوكرانيا. وعرف كيف يسعى إلى بعث الصورة التاريخية لبلاده في الأزمات الإقليمية والدولية، من أجل إعادتها لاعباً له وزنه على المسرح الدولي. توكأ في ذلك على تحسن الأوضاع الداخلية وإن على حساب العملية الديموقراطية. مثلما أفاد من التخبط الاقتصادي في أوروبا، ومن المتاعب التي ترتبت على الولايات المتحدة نتيجة الحروب الاستباقية التي خاضها الرئيس جورج بوش الإبن، ومن عزوف الرئيس باراك أوباما عن الانخراط الميداني في الخارج، مستعيضاً عن ذلك بسياسة شعارها تحسين صورة أميركا في العالم الإسلامي، والاستعداد لإشراك أكبر قدر من القوى الكبرى في إدارة شؤون العالم وتسويات أزماته.

ولكن في مقابل هذه الظروف الدولية المواتية، والأدوات الاقتصادية المتوافرة للكرملين اليوم والتي يمكن أن يصيبها الوهن سريعاً مع أي تطور يطاول أسعار النفط والغاز، تبقى «روسيا بوتين» بعيدة من «روسيا السوفياتية». كانت هذه حاضرة في قلب أميركا اللاتينية وأفريقيا ووسط آسيا. ويكاد وجودها اليوم في القارة السمراء يكون معدوماً أمام زحف الصين واستعادة فرنسا دورها التاريخي. أما في آسيا الوسطى، فاليد الطولى للصين، وإيران وتركيا أيضاً.

ولا يمكن الكرملين أن تنسيه أزمة أوكرانيا ما يواجه خليفة هوغو تشافيز في فنزويلا التي ترعى كتلة من أنظمة تناصب واشنطن العداء. وإذا قدر للحركة المعارضة أن تنجح في إطاحة الرئيس نيكولاس مادورور أو إضعافه وإشغاله طويلاً على الأقل، فإن هذه الكتلة قد تواجه التفكك والانحلال... فلا يبقى لروسيا سوى مهمة الحفاظ على حدود الجمهورية الاتحادية.

ما يحدث في أوكرانيا يشكل بالتأكيد تهديداً مباشراً للمصالح السياسية والاقتصادية والأمنية لروسيا. ويطلق صراعاً طويلاً مع الولايات المتحدة سيطيل عمر الأزمة في أوروبا. وإذا كانت موسكو تواجه تحولاً في الاستراتيجية الأميركية، فإنها ستستعد لرفع التحدي ومواجهة هذا التطور حيث يمكنها المقايضة وممارسة الضغوط. ولعل الساحة السورية مرشحة أكثر من غيرها، خصوصاً أنها المعقل الأخير لنفوذها في الشرق الأوسط. إضافة إلى إيران التي قد تختلف حساباتها إذا تقدم حوارها مع الولايات المتحدة.

أفادت روسيا في العقد الماضي من الحروب التي شنّها المحافظون الجدد في العالمين العربي والإسلامي. وأتاحت لها مواقفها فرصة انفتاح على هذين العالمين، بعد مواجهة واسعة في أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي. لكن السياسة التي اعتمدها الكرملين حيال «الربيع العربي»، خصوصاً حيال أزمة سورية، جعلته في عيون الكتلة السنّية الكبرى، طرفاً في الصراع المذهبي الناشب في طول المنطقة وعرضها. حتى يكاد بعض غلاة السنّة يتهمه بالسعي إلى الانتقام مما لحق به من هزيمة في كابول أواخر عقد الثمانينات من القرن الماضي، وكان أثراً بين آثار أخرى أدت إلى انهيار الاتحاد السوفياتي. وإذا نظــــر الرئيس بوتين اليوم إلى العالم العربي وما كان لموسكو أيام زمان، يدرك حجم الخسائر. وقد لا تعـــوضه كثيراً صورته الأخيرة مع الفريق عبدالفتاح السيسي. فهو يدرك أن استعادته مصر وثقلها دونهما الوجـــود الأميركي المتجذر في مختلف قطاعات هذا البـــلد ومؤسساته طوال ثلاثة عقود ونيف. إضافة إلى اعتمــاد النظام الجديد في القاهرة على الدعم السخي للمملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة التي يغيظها وقوف روسيا خلف النظام في دمشق. وهو سيحسب حساباً لشركائه الخليجيين في علاقاتهم وسياساتهم.لو أن موسكو دفعت دمشق منذ اندلاع الأزمة إلى إصلاحات حقيقية، لما وصلت الأوضاع إلى ما هي عليه اليوم، ولما تحولت سورية محجة لكل أنواع المجاهدين... وكثيرون منهم من الشيشان ومناطق إسلامية محيطة بالفضاء الروسي. ولكن كيف يمكن توقع مثل هذا الأمر من الرئيس بوتين الذي حاول ويحاول مواجهة تطلعات الأوكرانيين، وأوقف هو نفسه عملية التحول الديموقراطي في بلاده؟ لن يكون كافياً أن يدفع بوتين نظيره السوري إلى التشدد كما حصل في جنيف أخيراً للانصراف إلى أوكرانيا. سيكون عليه مواجهة ضغوط ميدانية من الجبهة الجنوبية لسورية التي يستعد لها جميع المعنيين بالحرب، وسط «جلبة» عن خيارات جديدة تدرسها الإدارة الأميركية. ولا بد للرئيس أوباما من أن يحمل في زيارته الى الرياض قريباً بعضاً من هذه الخيارات المتعلقة بفلسطين وسورية وإيران، إذا كان حريصاً على إعادة ربط ما انقطع مع المملكة ولم تشهده العلاقات من عقود... عندها، هل يكتفي بوتين بالساحل السوري وطرطوس إذا عجز عن الاحتفاظ بسورية كاملة، كما فعل في أبخازيا وأوسيتيا ويفعل في شبه جزيرة القرم؟

بوتين «الرهيب»

غسان شربل / الحياة اللندنية   

سمعنا في اليومين الماضيين ما لم نسمع مثله منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. استيقظت مخاوف روسيا واستيقظت المخاوف منها. هزت الأزمة الأوكرانية هدوء «غورباتشوف البيت الابيض». فرض الصحن الاوكراني نفسه على موائد هولاند وكامرون ومركل وبان كي مون. تسارعت المشاورات داخل الاتحاد الاوروبي وبين جنرالات حلف الاطلسي.انها ازمة كبرى وحقيقية. ازمة على ارض القارة القديمة وعلى حدود الاتحاد الروسي. تغيرت لغة التخاطب فجأة. باراك اوباما يحذر فلاديمير بوتين من «الثمن» الذي سيترتب على انتهاك سيادة اوكرانيا وتهديد وحدتها او استقرارها. تلويح غربي بمقاطعة قمة الثماني المقررة في سوتشي هذا العام وتلميحات بإخراج روسيا من هذا النادي اذا ذهبت بعيداً في استفزازاتها. الأمين العام لحلف الاطلسي يعتبر ان تحركات روسيا في اوكرانيا «تهدد السلم والأمن في أوروبا». ارتفعت اصوات تلوح بعزل روسيا اقتصادياً.ليس من الحكمة ان تمتحن قوياً على اطراف منزله. يتحول الامتحان تحدياً وجودياً. لا يستطيع القوي الفرار من مثل هذا الامتحان - «المؤامرة». لا يستطيع ان يخسر. يعتبر الامتحان مصيرياً لصورته وهيبته ومشروعه ولصورة بلاده وموقعها في محيطها والعالم. مثل هذا الامتحان يستحق المجازفة وما يمكن ان يترتب عليها.كان فلاديمير بوتين في العاشرة حين اندلعت ازمة الصواريخ الكوبية في 1962 والتي وضعت العالم على شفير مواجهة نووية. شعر جون كينيدي يومها ان بلاده لا تستطيع الخسارة قبالة شواطئها فاندفع في الامتحان. ولم يكن امام الزعيم السوفياتي نيكيتا خروشوف غير التراجع. شيء آخر مشترك بين الماضي والحاضر. خروشوف، ومن دون ان يتقصد، هو صانع الازمة الحالية على ابواب الاتحاد الروسي. ففي 1954 وفي سياق الاحتفال بمرور 300 سنة على اتحاد اوكرانيا مع روسيا قرر إلحاق شبه جزيرة القرم بأوكرانيا. لم يخطر بباله ان الاتحاد السوفياتي يمكن ان ينتحر وان يندثر. وان شبه جزيرة القرم ستعاني من التهاب جروح الجغرافيا بفعل أملاح التاريخ.الجماهير مفتاح التغيير. لكن الجماهير مشكلة. تبالغ اذا خسرت. وتفرط اذا ربحت. اساء المنتصرون في كييف تقدير ذيول الاطاحة بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الذي اقنعه بوتين بتمزيق مشروع الشراكة مع الاتحاد الاوروبي. غاب عن بالهم ان البند الاول في برنامج بوتين هو منع الغرب من استكمال تطويق بلاده عبر دول تنتمي الى الاتحاد الاوروبي او حلف شمال الاطلسي.لم يستسغ بوتين يوماً استقلال الدول التي فرت من السجن السوفياتي وخصوصاً اوكرانيا. مارس ضدها سياسة التطويع. اوراقه كثيرة. الاقليات الروسية. النفط والغاز. الحضور الامني. التلاعب بأوراق داخلية.لم يتنبه المنتصرون في شوارع كييف الى خطورة وضع شبه جزيرة القرم. غالبية سكانها من الروس ويشعرون بأنهم اقرب الى موسكو منهم الى كييف. لم يلتفتوا ايضاً الى التاريخ. شبه جزيرة القرم كانت دائماً الميزان الذي يشير الى انتشار روسيا او انحسارها. انطلاقاً منها تقدم خانات التتار لاحراق موسكو ذات يوم ولم يردعهم الا «ايفان الرهيب». وعلى تلك الارض سالت بحور من الدماء بين الروس والامبراطورية العثمانية وفي حروب كثيرة ومذابح عديدة. المسألة تتخطى بقاء الاسطول الروسي مرابطاً في موانئها على البحر الاسود. انها روسية والقشرة الاوكرانية قابلة للزوال.لسنا في الستينات ليرسل بوتين «الجيش الاحمر» الى شوارع كييف. ولن يكون سهلاً ان يكرر بحق اوكرانيا عملية التأديب التي مارسها ضد جورجيا وتضمنت تلاعباً بأطراف الخرائط. لكنه يستطيع ان ينشب أظافره في جسد اوكرانيا عبر شبه جزيرة القرم. اوباما نفسه لم ينكر ان لروسيا مصالح في اوكرانيا. لكن السؤال هو عن حق الدول الكبرى في مد اظافرها الى الدول المجاورة لها.يستطيع بوتين ان يخسر في العراق. او ليبيا. وربما في سورية. لكنه لا يستطيع ان يتراجع في القرم على ابواب قلعته. ماذا سيفعل الغرب بالقيصر الذي يحمل مشروعاً ثأرياً ضد الانتصار الفاحش الذي دفع الاتحاد السوفياتي الى المتحف؟ وهل يملك الغرب ما يرشو به بوتين ليخرج اظافره من القرم ام اننا سنشهد صيغة معدلة من الحرب الباردة ومحاولة لتقليم اظافر فلاديمير «الرهيب»؟ حظه سيء باراك اوباما يهرب من الأزمة السورية فتفاجئه الازمة الروسية وهي أخطر بما لا يقاس.

 

حوار مع المفكر حسين درويش العادلي: ثورات الربيع العربي فجرها الشباب المدني الحالم بالحرية

الصباح

استخدام المقدس للوصول الى السلطة احتيال على الديمقراطية

حاوره :توفيق التميمي

 ربما بحكم صحبتي  الطويلة معه استطيع ان اطمئن له جدا في حوار يتعلق بتدارس ونقاش حول بناء دولة مدنية في العراق ،واستطيع ان اصغي لاحلامه  الحقيقية في (دولة القانون) التي لم تتحقق واحلامه البيضاء  التي لم تر النور في تأصيل أمة عراقية تناهبتها الايديولوجيات المستعربة والمستغربة على حد سواء .استطيع أن انفعل بحزن واسى وهو يشخص  برؤية الباحث الرصين  مواضع الخلل والاخفاق في المشروع السياسي العراقي المعاصر، ليس لرصانة ثقافته ولا عمق تجربته في السياسة والحياة رغم اهميتهما، ولكن لأن العادلي وبشهادة خصومه (على قلتهم) قبل محبيه ومريديه هو انسان صارم مع ذاته في تطابق الاقوال مع الافعال، وترافق المبادئ والمثل مع سلوكيات الحياة، لذا تراه لاعبا فاشلا في ميدان سياسي  عراقي تسابق على صدارته الانتهازيون والتجار والصيارفة والمنافقون ،وتراه فاشلا في حلبة الانتخابات  لدورتين متتاليتين والتي اعتمدت اساليب رخيصة في عقد الصفقات والمراهنات ،لانه لايمتلك ولايتطلع لصفقة الا لصفقة الوطن وهو معاف ومزدهر  وموحد ،وهذا حلم وسلعة بائرة في سوق نخاسي السياسة ولاعبيها المحترفين الذين اوصلوا البلاد والعباد الى ما وصلنا اليه من درجات الانحدار والتردي في الامن والاستقرار وخدمات الناس .فالحوار مع العادلي يفرض الصدق والوضوح نفسهما فيه، لانه ينطلق من روح صافية وتجربة شهد الجميع على صدقها وعدم تزلفها وعدم خضوعها للرياح والعواصف العاتية مهما كان مصدرها حاكما متجبرا كصدام او رفاق درب طعنوه في الظهر وغدروا بالصحبة والمسار الوطني المشترك .قيمة واهمية الحوار معه تستقى من حرارة التجربة التي عاشها معارضا لصدام وما بعدها ،وما يعطي قيمة لتشخيصه لمواضع الاخفاق في المشروع السياسي الاسلامي الذي ابتلت به الامة هو انه ليس خارج هذا الفضاء، بل عاش في اتونه واستنزف سنوات شبابه  في هذا التيار، فمراجعاته النقديه له تأتي من تجربة ورؤية ناقدة ومنصفة للتيار الاسلامي السياسي الذي تسيد مشهد ما بعد ثورات الربيع وكانت بدايته المشؤومة من هنا في العراق .ومن هنا ابدأ حواري معه:

*لماذا برأيك تسيد الإسلام السياسي المعتدل منه والمتطرف بعد انهيار الدولة التقليدية الشرق أوسطية؟

- تسيد الإسلام السياسي يعود لجملة من العوامل، أهمها: انَّ الاستبداد المطلق الذي حكم الدولة الشرق اوسطية قتل الحراك السياسي وبناه التحتية في المجتمع والدولة، فلم تستطع أن تحيا أو تعمل أية منظومات فكرية أو حزبية سياسية -مدنية ليبرالية على الأخص- مع وجود وتجذر الاستبداد، فانعدمت جميع بنى السياسة والعمل الحزبي والحراك الثقافي البنيوي الذي يطور جوهر الأمة والدولة،.. بينما الإسلام السياسي لم تتضرر بناه التحتية الفكرية والثقافية رغم تضرر احزابه السياسية، فلحظة انهيار الدولة لم يبدأ الإسلام السياسي من الصفر كباقي المدارس السياسية، فما كان عليه سوى تنهيض هذه البنى التحتية وتوظيفها سياسياً.

   أيضاً، يشتغل الإسلام السياسي على توظيف نزعة التدين البريئة والطبيعية لدى المجتمعات، وهو من أسهل اشكال الاشتغال السياسي والأسرع في التوظيف،.. كما أنه يستخدم المقدس الديني لإضفاء الشرعية على خطابه وممارساته ويستخدمها كأداة لإسقاط واقصاء خصومه السياسيين فيوهم المجتعات بأنه حام لقيم المقدس ولجوهر هويتها الدينية فيتسيد المشهد السياسي.

   هناك مفارقة أيضاً، وهي، أنَّ الغريب في مشهد التغيير بالشرق الأوسط أنَّ قوى الإسلام السياسي لم تخلقه بل وظفت نتائجه، فالثورات فجرتها الطبقات المسحوقة وفئات الشباب المدني الحالم بالحرية السياسية والعدالة الاجتماعية،.. فبفعل تراكم الإستبداد والتمييز والحرمان وانتفاء العدالة الاجتماعية والإقتصادية، وبفعل فشل نموذج الدولة الشرق أوسطية في فلسفتها وسياساتها.. ثارت الجماهير المسحوقة والحالمة والمدنية لتغيير الواقع،.. لكن، مَن استفاد من التغيير، مَن وظفه ليسود؟ إنها الأحزاب الآيديولوجية الإسلاموية بالأخص.

   بالمناسبة: هناك قدرة مضاعفة لدى الإسلاموية السياسية في الاحتيال على الجمهور والواقع، إنها تحتال على العقيدة الدينية عندما تحولها الى آيديولوجيا سياسية، وتحتال على المتدينين عندما تستخدم المقدس للوصول الى السلطة، وتحتال على الديمقراطية عندما تقزمها بالانتخابات،.. والأغرب أنها تتلون بلون الواقع ولا تشم لها رائحة قيمية تميزها سياسياً، فمثلاً هي ضد التدخل الأميركي في هذا البلد ومعه في بلد آخر! مع التدخل الأطلسي هنا وضده هناك! هي رافضة للتعاون مع الاحتلال وتعمل في ظله ومستفيدة منه! والأنكى وبمجرد وصولها الى السلطة فإنها لا تعمل وفق مقتضيات خطابها الإسلاموي السياسي بل وفق مقتضيات السياسة البراغماتية الصرفة، فتراها تقيم تحالفات ستراتيجية مع هذه القوة الإمبريالية الاستكبارية أو تلك، وتبقي على تعهدات الدولة التي تخالف ثوبها العقائدي، إلا أنها مع ذلك تبقي على خطابها وهويتها الإسلاموية لتضمن كسب الجمهور البسيط. هكذا نرى إسلامويون مع الغرب وضده في آن واحد، مع الديمقراطية والمواطنة والمدنية في حين أنَّ خطابهم العقائدي يرى فيها كفراً!!

   ليست المشكلة في الدين الفطري المنتج للتسامح والمؤسس للفضيلة، وليست المشكلة في المتدين المعتز بهويته العقدية والسلوكه الديني، وليست المشكلة في أحقية أي مواطن كان في المشاركة السياسية –بما فيهم المتدين- لإعادة بناء الدول الخارجة تواً من براثن الاستبداد والتمييز والحرمان،.. الخطر كل الخطر يكمن في الشموليات السياسية الآيديولوجية،.. ورأينا كيف تم نحر مشروع الدولة الوطنية الديمقراطية على يد هذه المدارس الشمولية،.. واليوم تقع التجربة التاريخية بيد الإسلاموية السياسية الشمولية المتخندقة طائفياً،.. هنا تكمن المشكلة، فهذه المدرسة لا تحمل مشروعاً مدنياً واضحاً وحاسماً للدولة التي هي المأزق، ولا تمتلك وضوحاً حاسماً لملفات المواطنة والتعايش والثقافة والاقتصاد والحداثة،.. وما دامت المجتمعات المنتجة للتغيير لم تتأهل لتكوّن قاعدة صلبة لبناء نموذج دولة المواطنة المدنية، فإنها ترهن التحوّل بيد المجهول الذي تتحكم باحتمالياته قوى التعصب الديني وآيديولوجيات التسلط ومجاميع الإرهاب والكراهية. ومع غياب المركزيات المدنية قيماً وقوى وثقافة في مجتمعات الشرق الأوسط فإن احتمالية انتاج شرق أوسط مدني متضامن ومزدهر ومسالم ما زالت برسم المجهول،.. بل أنَّ الواقع بدأ يسفر عن احتماليات مخيفة على ضوء تسيد الإسلاموية العنفية شرق أوسطياً، احتماليات تتراوح بين الحروب الطائفية، الفوضى، والتقسيم.

   هناك اصطفافات وتخندقات طائفية واضحة أنتجتها ثورات الشرق الأوسط قد تقود الى حروب على أساس طائفي داخل الدولة الواحدة أو اقليمياً، وهناك نظام الفوضى آخذ بالترسخ في أكثر من دولة على حساب نظام الدولة، وهناك احتمالية إعادة رسم الجغرافيا السياسية لأكثر من دولة بفعل تضخم الهويات الطائفية التي يشتغل عليها الإسلام السياسي على حساب الهويات الوطنية وبفعل عوامل الشحن والتصادم الديني والمذهبي والقومي في أكثر من دولة.

آفة عالمية

*هل ترى بأن الأصوليات المتشددة هي الصانعة للتاريخ المعاصر؟

  -  نعم، شرقاً وغرباً الأصوليات الدينية المتعصبة والآيديولوجيات اليمينية المتطرفة تصنع التاريخ،.. تاريخ جديد تصوغه جماعات الرعب والموت المجاني المتسلحة بعقائد التفوق والمتوهمة باحتكار الحقيقة واللاعبة على تناقضات التنوع والمدفوعة بتضارب المصالح،.. إنه تهديد نوعي جديد سيعيد إنتاج المجتمعات والدول وخارطة الحضارات والعلاقات الدولية.

   بالمناسبة، لم تعد الحركات المتطرفة الدينية واليمينية خارج تأثير السلطة السياسية هنا وهناك، لقد حققت وستحقق هذه الحركات مكاسب جديدة باختراق أو امتلاك السلطة في اكثر من دولة منذرة بتصاعد صراع الثقافات وصدام الحضارات وصولاً لتغيير مسار التاريخ.

   شرقاً وغرباً، يشهد العالم تنامي الأصوليات الدينية من الكاثوليكيين التقليديين في فرنسا الى اليمين الديني الأميركي الى المتزمتين اليهود الإسرائيليين الى الحركات السلفية الإسلامية،.. وأيضاً، فإنّ العديد من قوى اليمين السياسي الجديد استطاع اختراق السلطة في أكثر من دولة  كحزب الديمقراطيين في السويد، وحزب رابطة الشمال' ليجا نورد' بزعامة أومبيرتو بوسي في إيطاليا، وحزب' جوبيك' اليميني المجري، والجبهة الوطنية الفرنسية، والأحزاب اليمينية اليوم ممثلة في حكومات وبرلمانات إيطاليا والنمسا وبلغاريا والدنمارك والمجر ولاتفيا وسلوفاكيا.

   شرقياً، هناك أكثر من بؤرة دينية منتجة للتطرف من أفغانستان الى شمال افريقيا، ومن سوريا الى الصومال، ويكفي أن نشير الى أن في بنغلاديش وحدها أكثر من 67 ألف مدرسة سلفية منتجة للتطرف،.. لقد لعب تحالف الآيديولوجيا والنفط والمصالح لعبته في إنتاج حركات أصولية سلفية متطرفة اخترقت الدولة إن لم تكن أسقطتها في دائرة تأثيرها الإيديولوجي والسياسي.

   في تصوري، لم يعد ممكناً مواجهة التطرف على المستوى الوطني وحسب، إنّ تنامي واتساع تأثير القوى المتطرفة واختراقها للمجتمعات ومراكز السلطة في هذه الدولة أو تلك.. يصعب من مواجهة هذا الخطر،.. فإضافة الى تبني منظومات دفاعية دينية وتربوية وتشريعية وسياسية واقتصادية وطنية فعالة وحازمة للحد من انتشار ظواهر التطرف، فإنّ ظاهرة تنامي التطرف تحتاج أيضاً الى مصدات وجهود دولية متضافرة تعبر عن نفسها بإطفاء بؤر التوتر الدولي التي تشكل مادة توظيف دعائي لقوى الإرهاب والتطرف، وأيضاً المبادرة بتشريعات وتحالفات وجبهات وتنسيقيات دولية تتمحور حول ترسيخ قيم الدولة الحديثة من مواطنة وديمقراطية وتعايش وعدالة وأمن وسلام عالمي.

تعطيل المواطنة

* هل ترى للأقليات العرقية والدينية والمذهبية في هذه الدولة أو تلك من تأثير على مسار اعادة انتاج الدولة الشرق اوسطية

  - مع تسونامي الثورات الشرق أوسطية، برز الدور المحوري للأقليات العرقية والدينية والمذهبية والإثنية، واليوم هناك مطالبات متصاعدة بإعادة الاعتبار السياسي للأقليات، فلم يعد مقبولاً الحديث عن حقوق ثقافية أو مدنية مجتزئة للأقليات، بل المطوب اعتراف سياسي إما على أساس من المواطنة المتكافئة وإما على أساس من الاستقلال، وهي خطوة لإعادة تشكيل الدول شرق أوسطية.

   إحدى أهم نتائج فشل مشروع الدولة الوطنية المدنية العادلة تتمثل ببروز إشكالية وجدلية دور الأقليات في أنظمة الدولة وكياناتها السيادية. وأنا أرى، أنَّ بروز هذه القضية كإشكالية هي أهم نتائج احتكار مشروع الدولة وتسيد أنظمة التمييز والاستبداد في إدارة نموذج الدولة الشرق أوسطية.

   مع تسونامي الثورات الشرق أوسطية فإنَّ هناك إعادة تشكيل لأمم المنطقة السياسية (الدول)، سيكون للأقليات الدينية والمذهبية والعرقية والإثنية الدور البارز في تفكيك وإعادة إنتاج الأمم السياسية في المنطقة، وموت وولادة الدول هو عنوان لإعادة تشكيل أمم الدولة ودول الأمم.

   تتحمل المدرسة القومية الطائفية –شرق أوسطياً- الوزر الأكبر في تعطيل مبدأ المواطنة وما قاد من تصدع لأمم الدول، فنموذج الدولة القومية الطائفية التي سادت في منطقتنا –على حساب نموذج الدولة الوطنية المدنية- هشم الأمة السياسية للدولة وحال دون خلق المشترك الوطني والهوية الوطنية المعبرة عن جميع مواطني الدولة. لقد أدى احتكار الدولة قومياً وتمذهبها طائفياً والحرمان من الحقوق والمشاركة السياسية إلى تنامي الشعور بالغبن والدونية لدى القوميات والمذاهب الأخرى في هذه الدولة أو تلك، فعزز لديها الشعور بالاستعباد والاستبعاد، فحال دون اندماجها الحقيقي في الدولة، فقادها ذلك الى الإنكفاء على الذات فتضخمت هويتها وتعاظمت تطلعاتها بكيانية مستقلة تمثل ذاتها وهويتها ومصالحها.

   لم يعد نموذج الدولة المحتكرة على أساس من الأكثرية أو الأقلية العرقية أو الطائفية أو الإثنية بقادر على الصمود، إنه عصر انهيار الدولة التقليدية التي احتكرت الدولة والسلطة والثروة فقادها الى التمييز والطغيان،.. وشكل الدولة القادم ستحدده شعوبها، أممها، وسيكون للأقليات الدور الحاسم في صناعة خارطة الأمم مستقبلا، وعلى أساس من موقفها ستتقرر خارطة الدولة شرق أوسطيا،.. والأقليات أمام خيارين: إما أن تعيد إنتاج الدولة الوطنية المدنية الديمقراطية مع باقي شركائها في الأوطان، وإما أن تذهب بعيداً لتأسيس كياناتها السياسية المستقلة. 

مجتمع ممزق

* هل تستطيع وضع التجربة العراقية ما بعد الدكتاتورية في موقع المقاربة والمقارنة مع ماحصل في تجارب الدول العربية الاخرى كمصر وتونس وليبيا واليمن؟

- لكل دولة تجربتها الخاصة المتصلة بطبيعة بنيتها المجتمعية السياسية رغم تشابه أنظمتها السياسية، فلا يمكن مقارنة التجربة الليبية بالمصرية، وكذلك التونسية باليمنية، هناك دينامكية خاصة بكل دولة على مستوى بنية المجتمع وحركية قواه المدنية والسياسية. لكن مقاربتها بالتجربة العراقية يكمن بعامل اساس يتصل بشكل وآلية التغيير وما أنتجه من واقع وأقره من معادلات، إنه التغيير من خلال الاحتلال ،.. هذا العامل في تصوري أحدث بنية هجينة وقلقة ومخترقة وهشة في اصل بنية الدولة المقامة على انقاض الدكتاتورية المبادة، وأحدث تغيرات جيومجتمعية وجيوسياسية وجيوستراتيجية هائلة في بنية المجتمع والدولة، وجعل من العراق مركزية تصادم للستراتيجيات الإقليمية والدولية، فعقد التجربة العراقية وجعلها قضية كونية يصعب التحكم بمساراتها عراقياً. ويجب ألاّ ننسى عوامل أخرى تحكمت بدرجة كبيرة بمسارات التجربة العراقية بعد التغيير في 2003م أهمها: أنَّ التجربة الجديدة ورثت مسمى دولة مسلوبة الإرادة والسيادة، ومجتمعاً ممزقاً ومتعباً بفعل ضراوة الدكتاتورية والحصار الدولي، وانهداماً شبه كلي لبنى الدولة الاقتصادية، وانعداماً لأغلبية مجتمعية مدنية تكون وتكوّن القاعدة لإعادة إنتاج الدولة، وتضخماً للهويات الفرعية العرقية الطائفية على حساب الهوية الوطنية، وأيضاً، لم يقيض للتجربة السياسية العراقية بعد التغيير كتلة وطنية مدنية تاريخية تعيد انتاج المجتمع والدولة على وفق مرتسمات مشروع وطني مدني ديمقراطي واضح وحاسم، بل العكس.     

العرقطائفية

* بالمناسبة، في كتاباتك أنتجت مصطلح (التوافقية العرقطائفية)، ما هي، وهل أنَّ نظامنا السياسي عرقطائفي حقا وكيف الخلاص منه ؟

  - العرقطائفية هي: تخندق سياسي يماهي بين العرق/الطائفة/ السلطة لاحتواء وتوجيه ولاء الجماعة العرقية الطائفية ضمن إطار الدولة،.. هدفه أما احتكار الدولة لصالح عرق أو طائفة محددة، أو تقاسم الدولة على تعدد الأعراق والطوائف والإثنيات.

   تعتبر الدولة  العراقية منذ 1921م وحتى 2003م سلطة عرقطائفية في جوهرها، في حين تعتبر الدولة العراقية بعد 2003م دولة توافقية عرقطائفية، والنظام التوافقي الذي تم هندسة العملية السياسية على أساسه هو المنتج للعرقطائفية في بعدها السياسي المتصل بتكوين الدولة.

   يرتكز النظام التوافقي على مبدأ شراكة المكونات وليس شراكة المواطنين، فينظم الدولة على وفق مكوناتها العرقية الطائفية الإثنية، وتنظيم الدولة هنا يخضع لتوازن المكونات، وتوازن المكونات يعني توزيع الثروة والسلطة والأرض وإدارة الحكم توافقياً وفق مبدأ الشراكة المتسلحة بالفيتو.

   صيغة الدولة التوافقية هي التوافقية العرقطائفية في أصل الدولة، أي في أصل تكوينها وتشكيلها، فالدولة كمؤسسة وطنية يتم تقعيدها على أساس من الاعتراف القانوني بالوحدة العرقطائفية كوحدة مؤسسة للدولة، وكوحدة سياسية تامة الاعتراف والحماية والمصلحة، والرابطة العضوية بين الدولة ورعاياها ستكون المكوّنات العرقية الطائفية.

   الخطير في التوافقية العرقطائفية في هذه الحالة أنها تعمل بالتضاد من وحدة أمة الدولة، كونها تماهي بين العرق/الطائفة/السلطة ضمن نظام المحاصصة الكلي للدولة، وهي صيغة تحول دون تماهي جمهور الدولة بالدولة، فتحول دون خلق الأمة الوطنية بالتبع. وعليه فمن التجني على الموطنة والديمقراطية القول انَّ النظام التوافقي هو نظام سياسي وطني ديمقراطي، هو في جوهره نظام مكونات متمحورة على الذات ومنكفئة على الهوية ومتعددة بوصلة الولاء، تعيش التنافس لابتلاع الدولة أو تحاصصها على وفق مصالحها الخاصة.

  الدولة أمة سياسية وطنية تقتلها التخندقات الفرعية (العرقطائفية) لقومياتها وطوائفها وإثنياتها، وهذا ما أبتلي به العراق منذ تأسيسه الحديث ما أدى الى قتل أمته السياسية الوطنية،.. فالعرقطائفية أبقته كتل بشرية عرقية طائفية لا تتحس كونها أمة سياسية متماهية مع الدولة.

   عندما تتحول الدولة إلى سلطة مكوّن (عرقي طائفي) لا سلطة جمهور (سياسي وطني) ستفشل كمشروع أمة/دولة وتنجح كمشروع عرقطائفي/سلطة،.. وهذا ما ابتليت به الدولة العراقية منذ تأسيسها العام 1921 وحتى سقوطها المدوي في 2003، فقد أريد لها أن تكون سلطة مكوّن عرقطائفي لا دولة جمهور سياسي، وهذا هو العامل الأساس الذي أدى الى ضرب وحدة أمة الدولة وتشظيها، فابتلاع الدولة واحتكار السلطة والثروة وفق مبدأ المكوّن هما اللذان أحيا الولاءات الفرعية ورسخا التخندقات العرقطائفية على أساس من الهوية والانتماء الفرعي، فقد فقدت الدولة حياديتها وعدالتها وتمثيلها الصادق لجميع مواطنيها.. ففشلت في وحدة أمتها ووحدة بنيتها. 

   في 2003 دخلت الدولة العراقية عهداً جديداً، إذ تم تحريرها من مبدأ (سلطة المكوّن)، ولكن تم إدخالها هذه المرة في نفق (سلطة المكونات) من خلال اعتماد النظام التوافقي الذي يقوم على أساس من مبدأ المكوّن (العرقي الطائفي) وليس مبدأ المواطنة،.. لذا لم تتحرر (في العمق) الدولة العراقية من التخندق العرقطائفي الذي أنتجه فشل مشروع الدولة وفشل إعادة بنائها على وفق مقاسات المواطنة والمدنية والديمقراطية التعددية والتعايش والسلم الأهلي.

الميدان في أوكرانيا، التحرير في مصر.. ساحات قد ترمز إلى الفشل، لا إلى الأمل 

2014-03-03 

الصحيفة : الغارديان

 الكاتب : سيمون جنكيز

 الترجمة : لمى الشمري

 ان الدرس الذي يتوجب على أوكرانيا  ان تتعلمه من مصر هو أن الحشود الغاضبة قد تدمر النظام القديم - ولكنها نادرا ما تبني واحدا  جديداً.

التجربة كانت مخيفة. وقد كنت أشاهد فيلما وثائقيا عن احتلال ميدان التحرير في مصر عام  2011 عندما صرخ الممثل الرئيسي ، أحمد، صرخة فرح  " لقد انتصرت الثورة. " في تلك اللحظة بالذات سمعت في  الراديو صوت بث على الهواء مباشرة من ساحة مختلفة، من  ميدان كييف لتتكرر نفس الجملة . " لقد  انتصرت الثورة ".

وتشتهر الساحات بكونها  المسارح السياسية القوية. وقد شهد هذا العام العرض الثاني لثورة أوكرانيا، والعرض الثالث لمصر.وقد هلل مشاهدوا التلفزيون الغربي لكل منهم.ونحن نتشوق ونبتهج لرؤية الشباب وهم يلقون  الحجارة على السلطة. النار والدخان، والأعلام الملطخة بالدماء، والروؤس المصابة بجروح والماء والغاز والقوات شبه العسكرية الشريرة  البائسة التي  لم تتعلم من الثورات السابقة . يمكننا الجلوس في  المقعد الأمامي في قاعة التاريخ لنرى مراكز الاقتراع. وبالتالي انضم ميدان التحرير و ميدان اوكرانيا الى ميدان  تقسيم في إسطنبول، وميدان آزادي في طهران، وميدان تيانانمين في بكين، وميدان وينسيسلو في براغ، وميدان سينتاجما  في أثينا، وميدان فلكار  في لندن وعشرات الأماكن الحضرية الأخرى في جميع أنحاء العالم كرموز للسياسة الثورية الحديثة. أثاثهم هو الحواجز وشرابهم هو كوكتيل المولوتوف، ومنشطهم هو  اسطوانة الغاز المسيل للدموع. هذه الميادين جمعت  الناس بالآلاف في محافل مقدسة ودعوا العالم ليشهدوا أحدث محاكمة للنظام القمعي القوي . وقد فازوا في بعض الأحيان.

لو كنت دكتاتورا  كنت سأود بناء مراكز التسوق على هذه الأماكن فورا، كما  حاول رجب أردوغان في تركيا أن يفعل في العام الماضي في غازي  بارك في تقسيم. على أقل تقدير، كنت سأتعلم الرسالة من ميدان تيانامين: ان الحشد الذي تشكل مرة في الساحة  من الصعب جدا  ازالته ، وهو تصرف يخلق دعاية في جميع أنحاء العالم  اسوأ بكثير من ارتكاب اثنتي عشر مجزرة. وقد ورد بأن فلاديمير بوتين وبخ او لعن  الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش لفشله  في إزالة الحشود من الميدان على الفور، مهما كان الثمن في الوحشية. ومن الصعب أن نتخيل بأن يسمح بوتين باحتلال الساحة الحمراء. وقد فتنت مثل هذه التجمعات الفلاسفة منذ القدم. فتجمع  الحشود  يظهر ما سماه  دوركايم "الفوران الجماعي". اما بالنسبة لفرويد، فانه  تنفيس عن  " التشنجات التاريخية العميقة".

الساحة هو المكان الذي تضع فيه  الجهات الفاعلة السياسية أجسادهم على المحك، حيث يتم التعبير عن مطالبهم باللحم والدم. مرة أخرى، يكون اللعب على وتر مس ضمير الملك. ورغم ان  هذه الحشود تسودها الفوضى وعدم الانضباط. فان دوافعهم هي سلبية بشكل جوهري، لتدمير السلطة. والحشود تدمر ولكنها  نادرا ما تبني. في ساحة تقسيم، وقف  الفنان اردم غوندوز صامتا ببساطة. ولم تكن  رسالته شيئا سوى التحدي. في كييف قال أحد المتظاهرين لصحيفة الغارديان  أن قمع يانوكوفيتش " كان لا يصدق في وسط مدينة أوربية متحضرة : يجب ان يجر إلى الساحة  بحيث يمكن أن يصطف الجميع  ويبصق في وجهه"

العديد من الناشطين اليوم هم من الطلاب ومن ذرية الطبقة المهنية في المناطق الحضرية. وهم قد يدعون امتلاكهم  شرعية السلطة في الشوارع، ولكنهم لايمتلكون  السلطة على  فئات اخرى  أو مناطق أخرى من بلدهم. ويرى  المراقبون أن هذا السبب في ان  ميدان تيانانمن لم يشهد  خروج  احتجاجات  خارج بكين، وهو السبب في قمع الاحتجاج بهذه السهولة والقسوة. أما  في بلغراد وفي وقت سقوط سلوبودان ميلوسيفيتش  في صربيا  فقد كانت الحشود المحتجة  غير فعالة نسبيا حتى انضمت إليها  حافلات تقل العمال من المحافظات. في أوكرانيا كانت المؤشرات على أن الاحتجاج في الميدان بدأ ينتشر على الصعيد الوطني هو ماهز يانوكوفيتش حسب ماقيل. بالنسبة لإلياس كانيتي، مؤلف كتاب الحشود و السلطة، فان الحشد " يحتاج التوجيه اذا كان لايريد  ان تنقص اعداده  ويموت  ". الفيلم الوثائقي المصري عن القاهرة  يصور  سذاجة المتظاهرين، بقدر ماهم شجعان . فهم يمكنهم ممارسة  قوة الاحتلال، لكن الامور تتطلب بذل جهود كبيرة مع كل تطور جديد في الأزمة. ويبدو أنهم اتبعوا هذه الطريقة ولكن كان هناك  قوات خارجة عن إرادتهم، ولا سيما جماعة الإخوان المسلمين المنظمة تنظيما جيدا. وكان يمكنهم  أن يحققوا وحسب مايدعون  "أكبر مظاهرة في التاريخ"، ولكن كل ماهتفوا له هو  " السلطة للشعب ". هذه الحجة  لم تتقدم او تتطور منذ الباستيل. وكما قال احد الاباء  "هل تعتقد  بان خيمة وبطانية يمكن أن تحل جميع مشاكلك".

الرومانسيون يشيرون  أحيانا إلى " حكمة الحشود ".وهم يتجاهلون  قدرة الحكام الشموليين بالتلاعب بالجماهير حسب  إرادتهم. انهم ينسون الهستيريا والقسوة التي قد ترتكبها  الحشود. وحتى التجمع العفوي هو تجمع  غير مستقر  وخطر بطبيعته، فالحشود نادرا ما تظهر الحكم الصائب. وقد بدا الاسبوع الماضي مثال على ذلك. وكان وسطاء الاتحاد الأوربي في كييف للتفاوض مع الحكومة والمعارضة، ثم عرضوا على  الحشد في الميدان حزمة لحل الأزمة تؤدي إلى نقل السلطة بشكل منضبط . وكان  الاتفاق ينص على ان ينسحب  يانوكوفيتش بشكل شبه محترم، وهي العملية التي واجه بوتين صعوبة في رفضها . ولكن الحشود لم تقبل بذلك. واستمروا في رفض الرسل ورفضوا مغادرة الساحة. وخسر يانوكوفيتش أعصابه وهرب.

أوكرانيا هي محظوظة بوجود برلمان ديمقراطي، ممثل للأمة بأسرها. وسيتم الان اختبار  تلك المؤسسة. ولكن، كما هو الحال في مصر، تظل الحقيقة أن الزعيم المنتخب حسب الأصول اطيح به  على يد الغوغاء. ذاك الزعيم قد يكون يستحق كل ما حصل له وهو  ربما  كان فاسدا، قاسيا وقاتلا  ، ودمية في يد روسيا. لكنه لا يزال يرتدي ثوب  الشرعية الانتخابية الرث ، وهو ما لايمتلكه  المتظاهرون. ومن غير المرجح أن ينسى ذلك أنصاره.  ان  تجمع الحشود في ساحة ليس جزءا من طقوس تنقية الديمقراطية. انه الاستجابة  الاكثر بدائية من قبل الإنسان إلى التهديد. وإنه يشير إلى وجود انهيار في المؤسسات السياسية، وفشل القانون والنظام، و الاطاحة بحزب أو جمعية او قيادة. وان تجمع الحشد يمكن ان يفجر فتيل النظام الضعيف  ويغرق الدولة في ظلام دامس. وإنه نادرا ما يشعل  ضوء الديمقراطية.

 

 

أوباما يحيي الاسلوب الذي استخدمه في ليبيا لمعالجة سوريا. فهل سينجح؟

 الصحيفة : لوس انجلوس تايمز

 الكاتب : دويل مكمانوس

 الترجمة : الاتحـــــاد

 بسبب مواجهته لخيارات سيئة في سوريا، يعيد الرئيس أوباما إحياء التكتيك الذي  حاول اتباعه  في الحرب السابقة  : القيادة  من الخلف.

“استراتيجية القيادة من الخلف” كما  تذكرون، هي وكما وصفها مساعد في البيت الابيض استراتيجية اوباما في ليبيا عام 2011، عندما تأملت الولايات المتحدة بأن يوفر حلفاؤها معظم العون للمتمردين في حين تظل  القوات الأمريكية إلى حد كبير في الجزء الخلفي.

لكن الامور لم تجر بهذا الشكل. فقد استغرقت  الثورة في ليبيا فترة أطول مما كان متوقعا، والحلفاء لم يكونوا بقدر المسؤولية  والمهمة  وانتهى الامر بوصول  الطائرات الحربية الامريكية الى  منتصف الملعب.

الآن، في سوريا، يواجه أوباما مشكلة مختلفة جدا، ولكن العديد من الضغوط هي نفسها.

الجماعة المتمردة الرئيسية المدعومة من الولايات المتحدة، الجيش السوري الحر، يترنح على وشك الانهيار. والقوات المتمردة الأخرى المدعومة من قبل الدول العربية لا تزال في الميدان، لكنها لا تحقق النصر ايضا . وقد نمت الجماعات الجهادية، وبعضها من الموالين لتنظيم القاعدة، واصبحت اقوى. و نظام الرئيس بشار الأسد يشن حربا بلا شفقة ضد المدنيين المؤيدين للمتمردين، واسقاط البراميل المتفجرة المليئة بالنفط الخام  والمتفجرات على الأحياء السكنية .

النتيجة : أكثر من 100،000 قتيل، وما يقدر بنحو 2.4 مليون لاجئ و الحرب الأهلية التي انتشرت الى   صراع يؤثر  على خمسة بلدان على الأقل. وكان رد إدارة أوباما محدود  وحذر: المساعدات الإنسانية للاجئين، والدعم غير الفعال للمتمردين و مناشدات إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجبار الأسد على القبول بالوساطة الدبلوماسية. اي منها لم ينفع . مؤتمر جنيف للسلام الذي روج له وزير الخارجية جون كيري وصل الى  طريق مسدود بعد أسبوعين فقط، وذلك بفضل رفض نظام الأسد التفاوض مع اولئك الذين يصفهم بأنهم إرهابيون.

كيري وغيره من المسؤولين كرروا  شعارهم  على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع السوري ولكن الأسد، بدعم من روسيا وإيران، يعتقد بشكل واضح ان هناك واحدا. حتى الانجاز الدبلوماسي  الوحيد الذي ادعته  الادارة – موافقة  الأسد لتسليم الأسلحة الكيميائية - لم يكتمل بعد، فقد أخر النظام  تسليم الشحنات التي وعد بها، بسبب علمه انه طالما كان يمتلك الاسلحة، فإن الولايات المتحدة لديها مصلحة في بقائه. ان الوضع الآن أسوأ بكثير: تنامي قوة الجماعات الجهادية في شمال سوريا وشرقها. وقد حذر مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر الكونغرس الشهر الماضي  من أن المنطقة أصبحت “مصدر قلق كبير” - ملاذا للمتطرفين وساحة تدريب للإرهابيين المحتملين الذين قد يستهدفون  الولايات المتحدة. وبعبارة أخرى، سوريا ليست مجرد أزمة إنسانية بعد الآن. انها ساحة معركة أخرى في الحرب التي لم تنته ضد تنظيم القاعدة وفروعها. وهذا يجعل  الحال بالنسبة لعمل الولايات المتحدة في سوريا، إذا كان أي شيء، أقوى مما كان عليه في ليبيا قبل ثلاث سنوات. ولكن لا يزال هناك عدم شهية لذلك في البيت الأبيض. “بالنسبة للرئيس، كان العراق قضية حاسمة” كما قال بن رودس مساعد أوباما لمجلة نيويوركر في العام الماضي.“ والآن  ينظر الى سوريا من خلال  هذه العدسة“ - عدسة من التشكك تجاه التدخل الإنساني أو غير ذلك. وبالتالي فإن الإدارة تلقي  نظرة جديدة في جميع الخيارات الأخرى، ووضعت بالفعل بعض منهم في العمل.هذا الشهر، عقد مسؤولون أمريكيون اجتماعا لرؤساء الاستخبارات من الدول التي تدعم المتمردين، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وقطر و تركيا واتفق المشاركون على تنسيق المساعدات الخاصة بهم بدلا من المنافسة، كما كان الحال في الماضي.

وقالت الولايات المتحدة انها ستزيد المساعدات العسكرية والتدريب والاستخبارات  للمعتدلين في صفوف الثوار. وقالت المملكة العربية السعودية وغيرها  من المشاركين انهم سوف يفعلون المزيد للقضاء على الجهاديين.

ويقول مسؤولون سعوديون انهم يريدون بأن يوفروا للجماعات المتمردة المعتدلة صواريخا مضادة للطائرات تطلق من على الكتف لاستخدامها ضد الطائرات السورية التي تسقط براميل متفجرة عليهم. رسميا،تعارض إدارة أوباما أي شخص يورد هذه الصواريخ، خوفا من أن تقع في أيدي الإرهابيين واستخدامها ضد الطائرات المدنية في إسرائيل أو الغرب.

ولكن مسؤولين في الادارة قالوا  ان الولايات المتحدة قد لا تفعل شيئا  لمنع الخطة السعودية. “ البلدان الاخرى ستتخذ قرارتها  بنفسها حول نوع  المساعدة التي ستقدمها  “ كما قال أحد المسؤولين. وكان خيار واحد أكثر قيد المناقشة هو توسيع برنامج تدريب الولايات المتحدة للمتمردين – وعمله مباشرة وعلنا من قبل الجيش الأمريكي بدلا من برنامج وكالة المخابرات المركزية السرية  المعمول بها حاليا. ولكن هذه الفكرة يبدو بأنها قد تعثرت. في الوقت الراهن، جوهر برنامج إدارة أوباما يشبه التصميم الأولي للتدخل في ليبيا. الولايات المتحدة تعقد اجتماعات وتنسق الجهود، وتوفير المعلومات الاستخباراتية – ولكنها تعتمد  على الآخرين لتقديم معظم المساعدات العسكرية المباشرة.

وبعبارة أخرى، القيادة من الخلف.

في هذه الحالة، فإن الهدف ليس الاطاحة بالدكتاتور، كما قال المسؤولون، ولكن لإجبار النظام على العودة  للمفاوضات. ولكن حتى هذا الهدف المتواضع سوف يكون من الصعب تحقيقه. كما هو الحال في ليبيا، من المرجح أن يواجه اوباما  المزيد من الضغوط للتصعيد إذا لم تظهر النتائج قريبا. وكما هو الحال في ليبيا، فربما قد يواجه قريبا اختيارا كان يأمل تجنبه  بوضوح : تدخل مباشر اكثر - وإلا هزيمة قاسية مع عواقب وخيمة بالنسبة للولايات المتحدة.

 

 

الاحتجاجات في أوكرانيا وتدخل القوى الغربية

الصحيفة : تودي زمان

 الكاتب : كيرل دريزوف

 الترجمة : صفا مؤيد

 جميعنا نرى على شاشات التلفزيون مشاهدا من العنف الصادم في اوكرانيا، الاسوء في العاصمة الاوربية منذ عام 1989. ان الازمة في اوكرانيا قد تجاوزت حدود الخطر وهي الان مصدر تهديد بتحويل البلاد الى فوضى غير قابلة للحكم. ولقد علمنا من قبل كل من الصحفيين والسياسيين ان الحكومة الاوكرانية الحالية هي من يقع عليها اللوم. ان هذه الحكومة هي قطعا ليست مجموعة جذابة من الافراد والمصالح في نواح ٍ عديدة فهي تشبه الحكومات في روسيا في اواخر التسعينيات، بكل افرادها نزولا من اساءة رئيس الحكومة علنا مستغلين موقفهم العام  من اجل منافعهم الخاصة.

وبعد كل هذه الاخطاء، فقد استلم الرئيس فيكتور يانكوفيتش وحزبه السلطة في انتخابات حرة ومراقبة دوليا، لتحل محل التحالف الموالي للغرب و الفاسد والمختل وظيفا في عام 2010 (وصلوا الى السلطة في تمرد عام 2004 الذي سمي بالثورة البرتقالية). هناك القليل ليتم اختياره من بين الاحزاب الرئيسية  في اوكرانيا، مع امتلاك كل من الاحزاب الموالية والمعارضة للحكومة لنفس الجذور الاولغارشية الوقحة التي قسمت ثروات البلاد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. في اواخر السنة الماضية كان الغرب مستعدا لاحتضان الرئيس يانكوفيتش ونظيره لو انهم  قاموا بتوقيع اتفاق  الشراكة مع الاتحاد الاوربي. لكن بعد شهرين تغيرت القصة تماما، ونحن الان نشهد على ما يبدو معركة اخرى في الكفاح العالمي بين الطغيان والديمقراطية، بين السلطويين المتعطشين للدماء من جهة والمتظاهرين السلميين من جهة اخرى.

نعم، المتظاهرون السلميون، المدججون بالسلاح، ملثمين مع السترات الواقية من الرصاص وهجومهم على الشرطة بالهراوات وقنابل المولوتوف والرصاص الحي. المتظاهرون السلميون، الذين يحرقون ويقتلون وينهبون كل ما يقف في طريقهم. ان الحكومات الغربية لا تلقي باللوم على المتظاهرين، انما تنهال باللوم والعقوبات على الحكومة. ان الافعال المتطرفة من العنف من قبل المتظاهرين ومثيري الشغب تقابل بالصمت المطبق من الساسة ووسائل الاعلام الغربية. ان العنف في شوارع كييف  هو ابعد من ان يكون مجرد تعبير عن غضب الشعب ضد الحكومة الاستبدادية.  ان الجماعات النازيين الجدد هي ليست فقط جزءا هاما وواضحا من “ الحركة المؤيدة للديمقراطية” في كييف، ولكن في نواح عديدة هذه الجماعات تقوم بقيادة الاحتجاجات هناك وفي اماكن اخرى في اوكرانيا. ومؤخرا ذكرت قناة 4 للاخبار ان هذه الجماعات من المفترض ان يكون لها الدور القيادي في احتجاجات كييف. ان اعمال العنف الصادمة الخاصة بهم توضح صعود الشكل الاكثر غدرا من الفاشية الذي شهدته أوربا منذ سقوط النازية الالمانية.

ان حزب برافيي سيكتور (pravyi sector) بمعنى القطاع اليميني، هو في الخطوط الامامية في القتال ضد الشرطة وقوى الامن. وهو تشكيل شعبي من الشباب  الذي يضم عددا من الجماعات المتطرفة مثل (وطنيين اوكرانيا وترايدنت والمطرقة البيضاء والجمعية الوطنية الاوكرانية للدفاع عن النفس). بينما يتجاهل حزب برافيي سيكتور القادة البرلمانيين والاحزاب المتمثلة في ميدان اليورو، يتم قبول حزب سفوبودا (الحرية) بإعتباره جزءا لا يتجزأ من مخيم مؤيدي الديمقراطية  وزعيمه اوليه تايهنيبوك جنبا الى جنب مع ارسيني ياتسينيوك وفيتالي كليتشكو من UDAR (التحالف الديمقراطي الاوكراني للاصلاح). سفوبودا يصف نفسه بأنه الحزب اليميني الذي يماثل جوبيك في المجر والحزب الوطني البريطاني (BNP) في بريطانيا، وليس هذا فقط، بل انه  يحتل حاليا  36 مقعدا في البرلمان الاوكراني ذا الـ450 عضوا وقد فاز مؤخرا بثلث الاصوات في انتخابات في منطقة المتشددين غرب اوكرانيا. على الرغم من ان برافيي سيكتور يرى سفوبودا ليبرالية جدا، يقوم زعيمها تاينهنيبوك بحث الاوكرانيين للقتال ضد المافيا اليهودية في بلدية موسكو في اوكرانيا وحزبه المعروف بالتحقق من شهادات ميلاد اعضائه، بقصد استئصال كل اولئك الذين لاينظر اليهم على انهم “ اوكرانيين عرقيا”. ان كل من برافيي سيكتور وسفوبودا يتشاركان اطارا ايدولوجيا واحدا ويتمثل هذا الاطار بكونه ضد روسيا اليهود والاتحاد الاوربي والمهاجرين ومثلي الجنس. وهذه كلها مستوحات من قبل منظمة القوميين الاوكرانيين بقيادة ستيبان بانديرا في الفترة (1930-1940)، الذي بدأ تعاونا نازيا حماسيا في الحرب العالمية الثانية والتي انتهت ببعض من اسوء الفظائع التي ارتكبت في ذلك الوقت، تسببت بصدمة حتى لحماة النازيين. نحن لا نشهد الان بعض مشاهد هوليوود للاشرار ضد الاخيار، ولكن تدمير بلد اخر يعاني من انقسامات عميقة والذي تشابك للاسف في صراع على السلطة العالمية بين الغرب والبقية (روسيا بحكم فلادمير بوتين والصين وايران وما شابه ذلك). في مثل هذا النضال كل الوسائل جيدة وجميع المسافرين الزملاء لهم خمس دقائق من الشهرة العالمية بكونهم (الاخيار)،الفاشيون الجدد في يانوكوفيتش والسنة في سوريا بشار الاسد  وليبيا معمر القذافي وشيعة عراق صدام حسين. وتستمر هذه القائمة نزولا الى الحرب الباردة بعيدا عن كونه صراعا بين قوى الديمقراطية والاستبداد، المعركة التي يتم خوضها في اوكرانيا تتلخص في السيطرة على نقل الغاز بجانب مكامن النفط والغاز في بحر قزوين. ان هذه الازمة كلها تشبه الى حد كبير اسلوب مواجهة الحرب الباردة بين الغرب ومصالح روسيا. ان اوكرانيا هي بالفعل عضو في GUAM  (منظمة التطوير الديمقراطي والاقتصادي) ، وهو تحالف  حلف الشمال الاطلسي الذي يهيمن عليها اساسا من قبل انجلو الامريكية. يستعد قادة الاتحاد الاوربي لفرض عقوبات  على الحكومة الاوكرانية. بعدها ستفرض عقوبات على اولئك الذين اثاروا العنف في جميع انحاء العالم. سواء كان واحدا يدعم الرئيس يانوكوفيتش او المعارضة “ اصدقاء الغرب” فإن الفائزين الحقيقين في الفوضى الاوكرانية هم غالبا نفس الزمرة الصغيرة من جماعات المصالح القوية التي تمارس نفوذا  على الساحة السياسية في البلاد. ان الاوكرانيين قد وضعوا رهاناتهم منذ بداية الاحتجاج، ممولين كل من معسكر يانوكوفيتش وخصومه، وعلى استعداد تام للوقوف بجانب الفائز.في ليبيا وسوريا، تم اعداد القادة السياسيين في واشنطن وباريس لاستخدام القوى السياسية الاكثر رجعية لانجاز تغيير النظام  من اجل تحقيق اهدافها الجيوسياسية. الان في اوكرانيا هؤلاء نفسهم، الذي انضم اليهم كل من المانيا وبولندا، يقومون بدعم الجماعات الفاشية المتطرفة للاطاحة بالحكومات المنتخبة ديمقراطيا في البلاد. وبقيامها بذلك، فإنها تثير حملة لحرب اهلية في اوكرانيا مع خطر اشتعال في المنطقة بأسرها.

 

الإعلام مهنة وأخلاق يمارسها الإعلامي  

 خالد ممدوح العزي

التشريعات والقواعد بالأساس تعتمد على تعريفات قديمة لم تغب يوما عن  الوسائل الإعلامية الكلاسيكية لتكون الأخلاق والآداب والضمير والرقابة الذاتية أساس تصرفات الإعلامي والمؤسسات الإعلامية نفسها. ومن هنا تكمن أهمية البحث والوصول إلى قواعد تحددها سلوكية وأخلاقية عالمية ترسم طبيعة مسلك الإعلامي في ممارسة المهنة وهذه القوانين ربما تكون سيفا ذو حدين تحمي الإعلامي من الوقوع في أخطاء المهنة التي يدفع ثمنها غاليا، وكذلك حماية الحرية الشخصية للناس من استخدامها كمادة للنشر من قبل الإعلاميين، ولذلك الإعلامي، في أشكاله وإشكالياته ومواثيقه. عن هذه الأخلاق التي تفرض خارطة طريق لكل الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية بمختلف لغاتها وقوميتها  ومذاهبها تربطها جميعا مفهوم المهنية والإعلامية وأخلاق الإعلامي الشخصية في ممارسة المهنة، يحدثنا عن هذا الموضوع  في الحوار الصريح الكاتب والإعلامي الكردي جودت هوشار من العراق

 حاوره د. خالد ممدوح العزي

هلا تخبرنا عن جودت هوشيار؟

 مهندس استشاري وكاتب وباحث عراقي، له عشرات البحوث والدراسات الفكرية والإعلامية والأدبية والسياسية  المنشورة في المجلات والصحف العراقية والعربية.

أصدر العديد من الكتب منها :

“سيكولوجية الإبداع الروائي” وزارة الثقافة، بغداد، 1973″، “ذخائر التراث الكردي في خزائن بطرسبورغ “، أربيل، 2011.

من كتبه المخطوطة : صحافة العصر الرقمي، القوة الناعمة، العراق في مفترق طرق.

كيف تمارس مهنة الإعلام؟

 أنا كاتب حر ومستقل، متعدد الاهتمامات. أكتب عن كل ما هو جديد في الفكر المعاصر عموما وفي مجال الإعلام خصوصا وله علاقة مباشرة بحياتنا وثقافتنا ومستقبلنا .

ماذا يعني الإعلام حاليا بعد الطفرة التكنولوجية الحديثة؟

 بقدر تعلق الأمر بالأعلام، نحن نعيش اليوم ثورة معلوماتية جديدة، تتداخل فيها معظم وسائل الأعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، حيث تتنافس هذه الوسائل في ما بينها من جهة وتكمل الواحدة منها الأخرى من جهة ثانية. ولكن الطفرة التكنولوجية ـ واعتقد انك تقصد بذلك الثورة المعلوماتية تحديداً -  لا تقتصر على وسائل الأعلام، بل تشمل أيضاً، تبادل المعلومات بين الإنسان والآلة وبين الآلات نفسها .

كيف تصف لنا حالة الإعلام في العراق؟

 بعد عقود من قمع حرية التعبير وتحويل وسائل الأعلام إلى أبواق لتمجيد (القائد الضرورة) والدعاية للحزب الحاكم، ظهرت إلى الوجود بعد (التغيير) عشرات الصحف اليومية والأسبوعية وقنوات التلفزة المحلية والفضائية ومحطات الإذاعة الأهلية (الخاصة) وشبه الحكومية، حتى بات البعض يتحدث عن الفوضى الإعلامية أو الانفلات الأعلامي. وأرجو أن لا يتبادر إلى الذهن، أن ذلك ظاهرة صحية أو دليل على وجود حرية التعبير، لأن الأغلبية الساحقة من وسائل الأعلام في عراق اليوم مؤدلجة ومتحزبة أو ممولة سرا من قبل السلطة ومجندة للترويج لسياساتها. والعديد منها تتلقى تمويلا خارجيا من منظمات مشبوهة. ولا وجود لحرية الرأي والتعبير، إلا في أضيق الحدود. والى جانب هذه الجوقة الإعلامية الطائفية الجاهلة، التي لا تفقه شيئا في أساسيات العمل الصحفي،  ثمة إعلام ليبرالي ناضج ورصين ،  يعمل فيه إعلاميون شجعان يؤدون واجبهم المهني بصدق وأمانة وشرف ، ولكن نظام الجهل المعمم يحاول التضييق عليه وخنقه بكل الوسائل المتاحة.ويعرف القاصي والداني أن العراق من أخطر البلدان بالنسبة إلى  الإعلاميين. والخطر المحدق بهم، ليس مصدره الإرهاب الأعمى حسب، بل، السلطة المستبدة، التي تحارب الأعلام الليبرالي المهني، بسبب دوره الفعال في الكشف عن قضايا الفساد السياسي والمالي والإداري. ورغم كل هذا فإن الأصوات الإعلامية الحرة، على قلتها، أخذت شيئا فشيئا تستحوذ على اهتمام الجمهور العراقي، ولعل خير دليل على ذلك، أن أي فضائية عراقية تتبني المطالب الشعبية تقفز خلال أيام  الى القمة في نسبة المشاهدة، بمعني أن الشعب العراقي لم يعد يصدق الأعلام العراقي المؤدلج ـ بشقيه الحكومي والخاص – ويتطلع لمعرفة الحقيقة من الأعلام الحر.. وهذا دليل على وعي الشعب العراقي.

أين يتموضع الإعلام العراقي بظل الانقسام الأفقي والمناطقي للشعب العراقي؟

 لا توجد في العراق اليوم دولة بالمفهوم الحقيقي لهذا المصطلح ، بل سلطة متخلفة وجاهلة،  تتاجر بالدين، ولا تستطيع البقاء في الحكم، إلا بتأجيج النعرة الطائفية وافتعال الأزمات للإلهاء الشعب عن معاناته القاسية، كما أن أحزاب الإسلام السياسي الأخرى، المشاركة في الحكم شكلياً، لا تقل عن حزب الدعوة الحاكم في عمل كل ما من شأنه تعميق الانقسام الطائفي. ولا أدل على ذلك أن أوصال العاصمة بغداد مقطعة اليوم إلى (غيتوات) حسب التقسيم المذهبي .

 

الأعلام الطائفي الهابط والرخيص، بات أحد أهم أدوات الصراع السياسي على السلطة والنفوذ والمال، ويسهم من دون أي وازع مهني وأخلاقي في تعميق الانقسام المذهبي والمناطقي في البلاد.

اخبرنا عن الإعلام الكردي؟

 الأوضاع العامة في إقليم كردستان مختلفة تماما عن بقية أجزاء العراق، فهناك طفرة عمرانية وخدمية وإدارة مدنية وإعلام أكثر مهنية، قياسا إلى بقية أجزاء العراق. ويمكن ملاحظة أربعة اتجاهات في الإعلام الكردي :

الأعلام الحزبي وشبه الرسمي لحزبي السلطة، وهو إعلام رصين ينقل ما يحدث في المجتمع أولا بأول ويعكس الأضواء على ما يعانيه من وجهة نظر الحزبين بطبيعة الحال .ولا يرحب كثيرا بالرأي الآخر وخاصة في القضايا السياسية الحساسة .

إعلام حركة التغيير (حزب المعارضة الرئيس في الإقليم)، ومما يؤخذ على إعلام الحركة أنه يركز كثيرا على مظاهر الخلل والضعف في الأداء الحكومي، من دون التعمق في دراسة تلك المظاهر وتقديم معالجات حقيقية لها. إعلام لا يرى سوى السلبيات ولا يتحدث قط عن أي انجاز حكومي. إنه بهذه النظرة الأحادية يضعف كثيرا من تأثيره على الرأي العام .

الثالث: الأعلام السلفي المؤدلج – للأحزاب الدينية  المعارضة ـ وهو إعلام متخلف ومنحاز، يشوه الحقائق ويحرف الأخبار ويركز على السلبيات التي لا تخلو منه أي مجتمع من المجتمعات والأخطر من ذلك كله أنه إعلام تحريضي، يمجد الإرهاب باسم الجهاد، ويكفي القول أن بعض الشباب الكرد المنتمين أو المتعاطفين مع تلك الأحزاب التحق بالجماعات التكفيرية التي تقتل أبناء جلدتهم كرد سوريا. وأرى أن هذه الأحزاب وإعلامها التحريضي خطر على حاضر ومستقبل الشعب الكردي .

الأعلام الأهلي أو الخاص أو بتعبير أكثر دقة (الأعلام التجاري)، الذي يدعي الاستقلالية ولكن القسم الأكبر منه مرتبط بالأحزاب السياسية بشكل أو بآخر. وهو إعلام يعتمد الأخبار المجهلة والعناوين المضللة والصارخة والتركيز على الفضائح الحقيقية والموهومة والتابوهات الاجتماعية وخاصة الجنس بصوره المختلفة. ويعمل فيه مئات الإعلاميين، الذين اتخذوا من الإعلام مصدر رزق من دون أن يمتلكوا الحد الأدنى من المؤهلات المطلوبة للعمل في هذا المجال الحيوي .

ما أهمية الإعلام الكردي في دول انتشار الكرد؟

 الأعلام الكردي في دول (التقسيم) الأخرى  ما عدا العراق، محدود التأثير نظرا لتضييق الخناق عليه، في كل من تركيا وايران أو محلي كما في سوريا  على عكس الأعلام الكردي في كردستان العراق، الذي يمارس دورا كبيرا وتأثيرا هائلا على الكرد في بقية أجزاء كردستان. وثمة أيضاً  إعلام قوي لحزب العمال الكردستاني في الدول الأوروبية على وجه الخصوص. إضافة إلى الأعلام الكردي في جمهوريات ما وراء القفقاس، وهو إعلام ثقافي في المقام الأول .

كيف تعيش الصحافة الكردية اليوم على المفهوم  القومي  أو المهني؟

 منذ التقسيم الأول لكردستان بين الدولتين العثمانية والفارسية بموجب اتفاقية (جالديران) في عام 1514 ومن ثم التقسيم الثاني  بعد الحرب العالمية الأولي إلى أربعة أجزاء بموجب اتفاقية (سايكس – بيكو) وحتى يومنا هذا،  قدم الكرد تضحيات سخية للغاية، ربما لم يقدمها أي  شعب آخر في العالم، لذا من الطبيعي والبديهي أن يعمل الكرد اليوم على تعزيز وإبراز هويتهم القومية، التي حاول أعدائهم طمسها، والصحافة الكردية تسهم بقسط وافر في التركيز على القضايا القومية الملحة ودعم نضال الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأخرى.، وأرجو أن لا يذهب الظن بالبعض إلي المقارنة بين الاتجاه القومي العربي الشوفييني وبين الطابع القومي للحركة التحررية الكردية ، ذلك لأن الكرد كانوا ضحية الشوفينية العربية والتركية والفارسية ولا توجد لهم لحد الآن دولة تجمع شملهم وتضمن حقوقهم، في حين أن  للعرب اثنان وعشرون دولة ورغم أن الاتجاه القومي هو الغالب على الأعلام الكردي عموما ولكنه من دون أدنى شك أكثر مهنية ومصداقية من الأعلام العراقي العربي.

أنت تتوقف بكتابتك عن أخلاقيات المهنة الإعلامية لماذا؟

 لأن ثمة ظاهرة واسعة للانتشار ـ مع شديد الأسف ـ في  الأعلام العراقي الحالي، وهي ظاهرة الأخبار الملفقة والتشهير والتجريح بذريعة النقد، وهي أبعد ما تكون عن النقد النزيه البناء، ويكفي القارئ الكريم أن يشاهد فضائية عراقية، سواء تلك التي تبث من خارج العراق أو من داخله، ليتبين إلى أي حضيض انحدر الأعلام العراقي: مهاترات وتسقيط سياسي واتهامات متبادلة بين الساسة، ما أنزل الله بها من سلطان. وهذه نتيجة طبيعية للأوضاع العامة المتردية في العراق: إرهاب حكومي وميليشياوي وأجنبي أيضا وجرائم منظمة وتعاطي للمخدرات والتدخل الفظ في أخص الأمور الشخصية وفرض الحجاب بالقوة على النساء حتى على بنات في عمر الورود والفصل بين الجنسين في المدارس وزواج المتعة والمسيار وما الى ذلك من البدع التي هي علامات انحدار خلقي وسياسي والأبواق الإعلامية تروج لكل هذه الأمور بدلا من أن تحاربها

 في مقالك تتوقف أمام دور الصحافي والصحافة الصفراء هل هذا واقع العراق او المنطقة كلها.

يرتبط ظهور الصحافة الصفراء في الغرب بمرحلة تاريخية معينة مع ظهور وتنامي الطبقتين المتوسطة والعاملة  بعد الثورة الفرنسية. الموظف أو العامل العائد الى بيته بعد يوم عمل شاق ، كان يبحث عما يسليه ويرفه عنه ، وعلى هذه النحو أضيفت  وظيفة جديدة الى الصحافة وهي وظيفة التسلية والترفيه ، وهذا لا يعني ان الثقافة الترفيهية لم تكن موجودة من قبل ولكنها كانت مخبأة  في بطون الكتب .الصحافة الصفراء صناعة غربية ، ولا توجد صحافة صفراء عربية ام كردية ، بل صحافة تجارية تتسم ببعض العناصر(الصفراء)، وهي عناصر، تشكل توابل للصحافة المحلية الهابطة الخالية من أي مضمون ذي قيمة ، وتجذب القارئ البسيط بصورها المثيرة ومانشيتاتها الصارخة . وحتى بعض المجلات التي تعنى بالجنس والتي ظهرت في السنوات الأخيرة في بعض البلدان العربية وفي إقليم كردستان أيضاً ، فأنها تجارة تهدف الى الربح عن طريق دغدغة الغرائز قبل ان تكون صحافة صفراء بكل ما يعنيه هذا المصطلح ، لأن تابوهات الحياة الشرقية والإسلامية تحديدا لا يترك مجالا واسعا لهذه الصحافة ان تأخذ مداها الواسع وتتحدث عن المغامرات الجنسية لنجوم المجتمع وتتلصص على حياتهم في خلواتهم الخاصة  وتتحول الى صناعة  ذات شأن كما هو الحال في الغرب .

أنت تصف المدونات بأنها السلطة الخامسة التي تراقب السلطة الرابعة وتعمل على تصحيح مسارها؟

 الفرق بين الصحافة التقليدية وبين الصحافة الرقمية الجديدة ، هو ان الأولي صناعة يعمل فيها محترفون، اما الثانية فهي فضاء مفتوح لكل من يتعامل مع الكومبيوتر او الأجهزة اللوحية والذكية ولديه اتصال بالانترنت . الصحافة الجديدة صحافة تفاعلية، وفضاء مفتوح للآراء الحرة العابرة للحدود . والمساهمون في هذا الفضاء الواسع أكثر عددا – من الصحفيين المحترفين على مستوى العالم- أضعافا مضاعفة . والناشطون منهم يشخصون مشاكل مجتمعاتهم   ويراقبون أداء السلطات الأربع الأخرى وينتقدونها . صحيح ان معظم هؤلاء النشطاء هواة متطوعون ولكن لهم تأثير عظيم على الرأي العام  ويزداد هذا التأثير  بمضي الزمن ، وهم اسرع من الصحافة الورقية وحتى من الإذاعة والتلفزيون في نقل الأخبار والتقارير والصور ومقاطع الفيديو من مواقع الأحداث مباشرة ، وقد كان لهؤلاء الناشطين فضل كبير في اندلاع ثورات الربيع العربي ، وحققوا نتائج تأريخية عظيمة عجزت عنها الصحافة التقليدية.

لماذا يتحول الصحافي في الدول العربية الى سياسي ويبتعد عن ممارسة مهنيته الاعلامية؟

 لا يوجد صحفي محايد سياسيا تماما، حتي في الأنظمة الغربية الديمقراطية العريقة ، فالصحفي ، اذا كان يعالج قضايا سياسية  ولا يكتب  عن آخر فضائح نجوم السينما والمجتمع مثلا،  فأن آرائه الشخصية  لا بد ان تنعكس عل كتاباته الى هذا الحد أو ذاك . ولكن ثمة درجات من الابتعاد عن الموضوعية والانحياز السياسي  . فالصحفي الغربي يخفي انحيازه بمهارة  ويبدو مقنعا في معالجاته الصحفية ، ثم ان هذا الأخير يكسب الكثير من المال من مهنته وعالم الصحافة مفتوح أمامه ، وليس مضطرا الى مجاملة رئيسه في العمل ولا يخشى قطع رزقه بسبب آرائه ، كما هو الحال في العراق مثلاً .

السياسة في  بلداننا لها علاقة مباشرة بحياة الصحفي ومستقبله ولا يمكن له ، ان يتجاهل ما يحدث حوله ممن احداث ساخنة وتطورات سياسية متلاحقة . وإضافة الى هذا الصنف من الصحفيين ، ثمة في العراق الخاضع لسلطة حزب الدعوة الحاكم  عدد كبير من الطارئين على مهنة الصحافة ، وأصحاب الأقلام المأجورة ، الذين لا يمتلكون ثقافة أو موهبة ، وتحولوا الى أبواق للدجل والشعوذة وأدوات للمهاترات السياسية.

 

دَولة العِراق الحَديثة وعَهد التأسيس الذي كان إعجازاً   

 مصطفى القرة داغي / خندان 3-3-2014

 كل الدَلائل وقِرائات التأريخ المُتعَلقة بتأسيس الدولة العراقية الحَديثة تشير الى أن العَهد المَلكي الذي عاشَه العِراقيون في النصف الأول مِن القرن العِشرين كان حُلماً جَميلاً وقصيراً ليسَ إلا، سُرعان ما أفاقوا مِنه صباح 14 تموز 1958 على أصوات المَدافع والرَشاشات. حُلم لا ندري إن كان مِن حُسن أو سوء حَضِّنا أن إحتفظَت ذاكرة الأجيال التي عاشته ببَعض صوره وأحداثه وتفاصيله الجَميلة، لتعود وتستذكرها بحَسرة وألم لا يَنفع مَعه ندَم بَعد عُقود الذل والضَيم الذي أصابَها بَعد أن أفاقت مِن هذا الحُلم، لتروي لنا وللأجيال واحدة مِن أغرب القصَص وأكثرها مأساوية عَن مُجتمع توفرت له فرصة تاريخية إستثنائية ليَعيش حُلم النُهوض والتقدم والتمَدّن والتحَضّر وليُحَوله الى حَقيقة، لكنه أبى إلا أن يُضَيّعها والى الأبَد!

مَن هُم أبطال هذا الحُلم؟ وكيف نَجحوا في تحقيقه وضَمان إستِمراريته لفترة تبدوا اليوم قياسية، وفي بيئة لم تعرف الأحلام، وفي مُجتمع ترَبّى على الكوابيس وأثبَت أنه يَرفض أن يَعيش الأحلام حَتى هذه اللحظة، مُجتمَع يَعشق البؤس والجَهل والظلام والمَوت والسَواد واللطم والبُكاء، ويَستغرب النور والجَمال والعِلم والسَلام والحَياة والفرَح!

أبطال هذا الحُلم هُم نُخبة نشَأت ودَرَسَت في الإستانة (إسطنبول) عاصِمة الإمبراطورية التركية والأتراك الذين حَكموا دولنا لخمسة قرون فيما كنا نغط في سُبات عَميق. الأتراك الذين لم يَكونوا سِوى قبائل مُتناثرة توحّدت لتصبح أمة وتؤسِّس دولة وتصنع تأريخ، على العَكس مِن أمة تفرّقت الى شَراذِم مِن طوائف دينية وإثنيات قومية مُتناحرة لتهدُم دولة وتطمس وتشَوّه تأريخ! أبطال هذا الحُلم هُم نخبة مِن الشَباب الذي كان حالِماً بغد أفضل له ولمُجتمعه، هيأت له الأقدار دِراسة وخِبرة عالية ومُساعدة مِن بريطانيا العُظمى التي لم تكن تغيب عَنها الشمس وأعظم إمبراطورية في ذلك الزمان، والتي شائت الظروف أن يَصِل نور شَمسها لأوطاننا وأن تلتقي مَصالحها مَع مَصالح هذه النُخبة في النُهوض بمُجتمعاتِها.

يُسَجّل لأفراد هذه النُخبة أنّهم صَنعوا مُعجزة، ويُحسَب لهُم أنّهم نقلوا مُجتمَعاً كان غارقاً في الظلمات الى النور.. أخذوا بيَده وعَلموه الأتكيت ومَفاهيم المَدنية والحَضارة.. أسّسوا لبُنى تحتية في بَلد أفتقرَت حَتى عاصِمَته ومُدُنه الكبيرة الى مَدرسة حَديثة أو مَشفى مُحترَم أو كهرباء أو شارع مُعَبّد أو مَجرى تصريف أو سَد يَقي مِن الفيضانات.. حاولوا أن يَرتقوا بشَعبه بما يَتفق مَع ما يَدّعيه مِن تأريخ لا تربطه به سوى الكتب.. حاولوا ونجَحوا الى حين وكادوا أن يَمضوا بنجاحِهم لكنهُم في النهاية فشِلوا، فمَن شَب على شيء شاب عَليه والعادة التي في البَدَن لا يُغيّرها سوى الكفن، فهذا المُجتمع أبى إلا أن يَعود الى سابق عَهدِه، لذا إستجاب عَوامه وغوغائه صَباح14 تموز 1958 سَريعاً لصِياح قاسم ونعيق عارف وتناغموا مَعه سَريعاً، لأن فيه نبرة فوقية يُحِبّونها تدَبّغت بها جُلودهم ولغة رَكيكة يَفهَمونها وتتواصل مَع عُقولهم، أيقظتهُم مِن الحُلم وأسقطتهم على الأرض وأعادتهُم الى واقِعهم البدائي الذي إعتادوا وألِفوا.

هي نُخبة لولاها لما كان هُنالك اليوم شَيء إسمه دَولة عِراقية أصلاً. نُخبة كان إلتفافها حَول مُؤسِّس الدولة العِراقية المَلك الراحِل فيصل الأول وهُبوطها مَعه الى العِراق مِن الحُجاز والإستانة والشام أشبه بهُبوط الكائِنات الفضائية التي يُحكى بأنها تزورالأرض بَين حين وآخر لتطمَأن على سُكانها، والتي يُعتقد حَسب بَعض النظريات أنها أصل البَشَرية وكانت وراء تمَدّنها وتطورها، ويَبدوا بأن الله قد خَص العراق بكائِنات مِنها له وَحده، زارَته قبل مِئة عام لتطمأن على حاله وحال شَعبه ولتنهَض به الى مَصاف الدول المُتحَضّرة المُتقدّمة، لكن شَعبَه وكعادَتِه لم يُقدّر هذه النِعمة الفضيلة فرَفسَها، ورَدّ لهذه الكائِنات فضلها نُكراناً وجُحوداً وقتلاً وسَحلاً وتمثيلاً، وسَلم أمرَه الى شَراذِم تقاذفته بأهوائها المَريضة، فمَرّة عَساكِر ومَرّة شَقاوات ومَرّة رَوزخونية، عادَت به الى الظلمات التي كان غارقاً فيها والى الجَهل والتخلف الذي كان فيه قبل أن تنتشِله مِنها الكائِنات الفضائية، إذ يَبدوا أن هذه الطبيعة والأجواء هي الأقرب لتركيبَته المُجتمَعية والدينية، فهاهو يَعيش اليَوم مُرتاحاً كشعب مِن القرون الوسطى، وكل الأدلة العَقلية والمَنطقية تقول بأنه لن تقوم له قائمة لـ 50 الى 100 سنة قادِمة، لذا فالحَديث عَن تغيير ونهوض خلال المُستقبل القريب هو حَديث ساذج، ومَن يَتحَدّث به إما واهم ويَخدَع نفسَه، أو يُريد أن يَخدَع الناس، فهو أمر يَبدوا أقرَب للمُستحيل في ظل الواقع الإجتماعي البدائي البائِس والسياسي الفاشِل الفاسِد والثقافي السَلبي الراكِد،الذي لاتمتلك عَناصِره المُتهالكة آنفة الذِكر أي بَذرة للتغيير والنُهوض ويَحتاج الى ماهو أشبَه بالمُعجزة في زمَن لم تعُد فيه مُعجزات.هذا ما جَناه العِراقيون عَلى أنفسِهم،وما جَنى عَليهم أحَد. فالجود مِن المَوجود، والمَوجود جاد بقاسِم وصَدام والمالكي. لذا عَليهم أن يَرضوا ويَقنعوا بواقِعهم البائِس الفاشِل الذي صَنعوه لأنفسِهم بأنفسِهم وبأيديهم، وأن لا يُمَنّوا أنفسَهم ويَحلموا كثيراً بأن يَنتشِلهم مِنه أحَد، لأن الحَضارات الفضائية لا تبعَث رُسُلها كل يوم، ولا تهبط سُفنها مِن السَماء مَرّتين.

درس من أوكرانيا

افتتاحية الشرق الأوسط / 3-3-2014

عندما كانت معظم الدول العربية جزءاً من الدولة العثمانية، شاركت هذه الدولة حرباً طاحنة متعددة الأطراف في شبه جزيرة القرم التي تتبع اليوم جمهورية أوكرانيا.

شبه الجزيرة التي يقوم فيها منتجع يالطا الشهير باستضافته الملتقى الدولي المهم عام 1945، وتوجد فيها إحدى أهم قواعد الأسطول الروسي، هي اليوم «قمة جبل جليد» الأزمة الأوكرانية التي تهدد بعودة مناخات الحرب الباردة. ويرى البعض اليوم أن هذه الأزمة قد تعيد رسم العلاقات بين «شرق» طامح إلى إنهاء الأحادية القطبية الأميركية، التي تكرّست مع انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، و«غرب» يبدو في حيرة من أمره حيال المبادئ الديمقراطية التي يدّعي الحرص عليها.ولقد كان دفاع الغرب عن تلك المبادئ وترويجه العنيد لها وراء خلخلة الكتلة السوفياتية وذراعها العسكرية «حلف وارسو». ولذا، تبدو مفارقةً أن ترتبك المعادلات بالصورة التي نراها اليوم، بعدما تمكّن متظاهرو ساحات العاصمة الأوكرانية كييف من إزاحة فيكتور يانوكوفيتش «رجل موسكو القوي» ولو بكلفة دموية مرتفعة في الحسابات الأوروبية.المرجّح أن ما حصل حتى الآن هو تحقيق التيار المناوئ لموسكو في أوكرانيا انتصاراً في جولة مبكرة من مواجهة قد لا تكون قصيرة. ذلك أن رهانات روسيا ما زالت قوية، وهي تعتمد على حقائق طائفية وجغرافية ومصلحية في سعيها للحؤول دون خسارة دولة تعتبرها «شقيقة صغرى» و«خط دفاع» لا غنى لها عنها أمام مطامح الغرب. وكانت روسيا قد قاومت ضم أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي «ناتو» ونجحت في ذلك عام 2010 إثر فوز يانوكوفيتش في الانتخابات الرئاسية على منافسته اليمينية يوليا تيموشنكو. واليوم تعارض روسيا مجدّداً انضمام أوكرانيا إلى «الاتحاد الأوروبي» لرفضها وصول النفوذ الغربي عبر «الحلف» و«الاتحاد» إلى حدودها عبر جمهورية سلافية كبيرة كانت جزءاً من إمبراطوريتها، وما زالت تؤمن بأنها جزء لا يتجزأ منها. وفي المقابل، على الغرب أن يفكّر جدّياً بأي لغة يستطيع التحاور مع قيادة روسيا المنتشية بنجاح تحدياتها الدولية، وأحدثها في سوريا، على حساب انكفاء أميركي واضح في عدة مناطق من العالم يقوم على مبدأ تجنب المواجهة.في أوكرانيا انقسام ثقافي ومذهبي وجغرافي يتمثل في أرجحية مؤيدي الارتباط بروسيا في الجنوب والشرق، وأرجحية لمناصري التكامل مع أوروبا والغرب في الشمال والغرب. ولئن كان لا بد من احترام رغبات الشعب المعبّر عنها في صناديق الاقتراع، فإن الإشارات التي يبعث بها اللاعبون الكبار، وبالذات في موسكو وواشنطن، لا بد أن تؤثر في المزاج الشعبي العام. وحتى الآن، يظهر أن خيارات موسكو واضحة، بينما تحوم علامات استفهام كبيرة حول نوعية الدعم الغربي للشارع المؤيد للتكامل مع أوروبا والتقارب مع الغرب.في أوروبا، كما في معظم دول العالم ومنها العالم العربي، تعدّدية سكانية قد يُمكن تجاهلها تحت شعارات متعددة، لكن الشيء المؤكد أن عواقب القمع المتمادي غير مضمونة، في حين أن التوصل إلى صيَغ تعايش حضاري تشعر معها كل المكوّنات بمصلحة مشتركة هي الضمانة الأقوى ضد التناحر والفتن والتقسيم.هذا هو الدرس الذي تقدّمه الأزمة الأوكرانية اليوم شرقاً وغرباً.

 

هل واشنطن مؤهلة لرعاية تفاهم بين طهران والرياض؟

خالد الفرم  / أكاديمي وكاتب سعودي / الحياة

مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للعاصمة السعودية نهاية الشهر الجاري، يعوّل مراقبون على نتائج اجتماع الرئيس الأميركي مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز، واختبار قدرته في قيادة مبادرة أميركية لرعاية تفاهمات سعودية - إيرانية تجنب المنطقة مزيداً من التجاذبات السياسية، والاصطفاف المذهبي، والصراع الجاري في سورية تحديداً. والسؤال هنا: هل واشنطن مؤهلة في الراهن السياسي لقيادة هكذا مبادرة استراتيجية؟

من الواضح أن إدارة الرئيس أوباما لا تريد إحداث تغييرات في سياستها تجاه المنطقة، وبخاصة في مقاربة الملف الإيراني أو العراقي، أو حتى موقفها المتردد تجاه الأزمة السورية، إذ جددت الأسبوع الماضي رفضها تزويد المعارضة السورية بأسلحة نوعية، وبخاصة المضادة للطائرات، وفرض مسارات إنسانية في سورية، أو حتى اعتماد خطوات متقدمة لإعادة التوازن الإقليمي الذي أطاحت به واشنطن بعد خروجها من العراق لمصلحة إيران. فسياسات الرئيس أوباما حالياً تهدف إلى المحافظة على تماسك الاتفاق الأميركي - الإيراني، وعدم تعريضه لأية انتكاسة تحدث بسبب تغيير الموقف الأميركي حيال سورية أو حتى العراق الذي تم تزويده أخيراً بـ24 طائرة «أباتشي»، لتعزيز موقف نوري المالكي من دون اشتراط إصلاحات سياسية، وتوسيع حجم المشاركة للمكون السني الذي يشعر بالغبن السياسي، ما يجعل ذلك بؤرة تأزيم إقليمية مزمنة.وإضافة إلى ذلك، فإن الرئيس أوباما مقبل على انتخابات الكونغرس خلال الأشهر الستة المقبلة، ما يجعله حريصاً على حماية ما يعتقد أنها مكتسبات للإدارة الأميركية بالمعنى السياسي والاقتصادي، وهذه السياقات السياسية الراهنة للرئيس أوباما تجعل الإدارة الأميركية غير مؤهلة - حالياً - لرعاية توازنات إقليمية مقبولة بضمانات أميركية قادرة في المنطقة، تسهم في خفض مستوى الصراع عبر إحداث تحولات عادلة وطبيعية في المشهد السياسي الإقليمي، وفق المعايير المقبولة في السياسات الدولية.وفي المقابل، لا يوجد تغيير بارز في الموقف السعودي حيال الأزمة السورية لجهة دعم المعارضة السورية، والتمسك بتطبيق قرارات مؤتمر جنيف بإنشاء هيئة انتقالية للحكم وإعادة بناء الدولة السورية الحديثة، وفق تطلعات الشعب السوري نحو إقامة دولة مدنية تعددية ديموقراطية.وما يشاع عن تغييرات في أسماء القائمين على إدارة الملف، فقد تكون - إن حدثت - لأي سبب، عدا وجود تغيير في الموقف السعودي المعلن من رأس الدولة ووزير خارجيتها، والذي يتكرس في شكل متجدد لجهة الدعم السياسي أو المادي للمعارضة السورية المعتدلة، والتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية الفاعلة لمعالجة هذا الملف، وإحداث انتقال سلمي للسلطة، وتطبيق مقررات مؤتمر «جنيف».أما القانون السعودي الأخير الخاص بتجريم مشاركة المواطنين في أعمال قتالية خارجية، فهو لا يعني تغييراً في الموقف من دعم الثورة السورية ومساندتها، بل هو أقرب لاعتبارات داخلية وأمنية تتعلق بمكافحة الإرهاب وتطويقه، وقد تكون هي نقاط الاتفاق الأبرز في هذا الملف بين الرياض وواشنطن، والتي تمظهرت في لقاء وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف مع القيادات الأميركية والأوروبية والإقليمية للدول المعنية بالأزمة السورية في واشنطن أخيراً، ومحاولة تشكيل جبهة إقليمية لمحاربة الإرهاب الذي يتمدد إقليمياً ويكاد أن يعصف بالمنطقة بأسرها، وذلك بالتزامن مع اتفاق تلك الدول على زيادة الدعم المقدم للمعارضة السورية، على رغم استمرار رفض الإدارة الأميركية رفع «الفيتو» عن تزويد الثوار بالأسلحة النوعية المطلوبة، لتخوّف إدارة الرئيس أوباما من اتهامها مستقبلاً بتزويد الإسلاميين بأسلحة قد تستعمل ضد المصالح الأميركية في المنطقة، «مع عدم إغفال البعد الإسرائيلي».هنا يتضح عدم وجود تحولات استراتيجية في مواقف الرياض وواشنطن تجاه ملفات المنطقة، مع تكبيل الديبلوماسية الأميركية بقيود إيرانية وروسية تحد من حراك الإدارة الأميركية إقليمياً، إلا أن رغبة البلدين في تجاوز أزمة الثقة، ومحاولة بناء رؤية جديدة ومشتركة للمتغيرات السياسية، تدفع البلدين إلى أهمية محاولة توسيع الفهم المتبادل للرؤية السعودية من جهة، ولمتغيرات السياسة الأميركية التي أعتقد أن السعوديين يدركون أنها لا تستطيع في شكلها الراهن قيادة توازنات أو تقدم ضمانات موثوق بها للرياض، التي تستند في موقفها إلى مصالح استراتيجية لازمة لأمنها الوطني، بينما يغيب هذا البعد عن الإدارة الأميركية الحالية، لمصلحة المكاسب الآنية وفق المفهوم الأميركي الداخلي.

 

الثورتان في مصر وأوكرانيا ضحيتان للصراع الدولي

جميل مطر /  كاتب مصري / الحياة / الإثنين، ٣ / آذار ٢٠١٤

لثورة أوكرانيا مذاق خاص. عبارة سمعتها تتردد على ألسنة متعاطفين مع ثورات العرب أو متفهمين لها. ألم تكن ثورة أوكرانيا البرتقالية درة ثورات شرق أوروبا؟ ألم تكن في 2004 نموذجاً للثورة السلمية كما يجب أن تكون؟كانت ثورة أوكرانيا السبب وراء إطلاق صفة الربيع على التغيرات التي وقعت في عدد من الدول التي خضعت للاتحاد السوفياتي وقتاً طويلاً وللشيوعية وقتا أطول. كانت كييف وميدانها الهادر بالثورة محط أنظار قادة حركات الاحتجاج في دول أخرى خارج أوروبا. هناك في كييف أخذت الثورة معناها الجميل الذي سرعان ما تبناه الكثيرون خارجها.من ناحية أخرى، كانت الثورة الأوكرانية في 2004 مثالاً بارزاً على قدرة الإعلام الغربي على تجاوز المعوقات السياسية والقانونية لاختراق الدول ونقل الثورة من حيزها الضيق في شرق أوروبا إلى مواقع أوسع في الشرق الأوسط. كانت أيضاً التجربة العملية، وبدت وقتها تجربة حاسمة أيضاً، لاستفادة دول الغرب، وبخاصة الولايات المتحدة، من حال الاحتجاج وتصاعد طموحات الشعوب لتحقيق الديموقراطية والحصول على الحق في التعبير بحرية والتخلص من قمع السلطة الاستبدادية، لينتقل (أي الغرب) إلى المرحلة الأخيرة في مسيرته نحو القضاء على كل العقبات التي وقفت أمام انتشار الرأسمالية والليبرالية بمناهجها الأحدث والأشرس.هنا في الشرق الأوسط وهناك في أوروبا الشرقية، وضعت القيادات الثورية خرائط طريق، بنودها تمثل مراحل الانتقال من أوضاع الاستبداد وأنظمة حكم الحزب الواحد، وأحياناً الرجل الواحد، إلى أنظمة حكم تعتمد التعددية الحزبية والانتخابات الحرة. لم يهتم قادة الثورة، في أغلب الحالات، بأن تتضمن خرائط الطريق بنوداً تلتزم تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد والاهتمام بالفقراء. نستطيع الآن أن نقدر أن يكون السبب وراء إهمال إدراج بند العدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر، أن الغرب لم يكن مهتماً بهذه النقطة تحديداً، وإنما ركز اهتمامه على هدم الهياكل السياسية القائمة. ولكن قد يكمن السبب في حقيقة أن العدالة الاجتماعية والحقوق الدنيا للمواطنين في أوروبا الشرقية كانت في حال أفضل، ولم يكن تغييرها أو إصلاحها هدفاً عاجلاً للمستشارين والمتدخلين من دول الغرب.أعتقد أن اهتمام ثورة الربيع المصرية بالجانب الاجتماعي كان إضافة مهمة للموجة الثورية، ومع ذلك لم يحظ هذا الجانب بالاهتمام نفسه عند وضع خريطة الطريق التي التزمتها -ولو شكلياً- القوى التي استلمت الحكم. هنا أيضاً، كان الغرب حريصاً على أن تكون هناك خريطة طريق، ولكن لم يكن حريصاً بالقدر نفسه على أن تتضمن الخريطة بنداً أو مرحلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الفساد والفقر.ما لم ندركه في مصر إلا متأخراً، هو أن للثورات طبيعة خاصة بها وإن انطلقت في بداياتها بسبب أوضاع عامة داخلية وإقليمية ودولية. لم يخطر ببالنا ونحن نراقب تطور ثورة أوكرانيا في عامي 2004 و2005، أن «نخبة الثورة» يمكن أن تسيء إلى الثورة وبلادها وإلى نفسها. القادة الذين تولوا الحكم في كييف بعد ثورة أوكرانيا، وبينهم السيدة تيموشنكو، أساؤوا التصرف فانتكست الثورة، أساؤوا فهم العلاقة مع موسكو وأساؤوا فهم أهداف الإعلام الغربي الذي جعل من هذه السيدة الشقراء أيقونة زينت بها صحف العالم صفحاتها الأولى وكادت تصبح بتسريحتها الفريدة مشهداً ثابتاً على شاشات التلفزيون.الثورة التي كانت درة الثورات في شرق أوروبا جاءت بحكام فاسدين، أو لعلها، وهو الأهم بالنسبة إلينا في مصر والعالم العربي، سمحت بأن يركبها حكام فاسدون عادوا بها إلى أوضاع ما قبل نشوب الثورة، وكان لا بد أن يتولى تسيير هذه الأوضاع قادة مدربون عليها ويعرفون تفاصيلها. هكذا عادت أوكرانيا إلى نظام حكم الأوليغاركية التي تحكمت فيها قبل الثورة، وهو النظام نفسه الذي حكم روسيا قبل أن يتولى تسييره فلاديمير بوتين بطريقته الخاصة.خابت الثورة في أوكرانيا، أو بمعنى أدق، خابت جهود الثوار في خلق قيادة سياسية تؤمن بالثورة وتتمتع بحكمة كافية لقيادة «حالة ثورية» خلال عملية انتقال شديدة الحساسية والدقة. ما لم يقدره ثوار أوكرانيا، وفي الغالب لم يقدره ثوار مصر، أن القوة الحقيقية في الثورات تنتقل من مقرات الحكم وقادته وأجهزته إلى الميادين والشوارع. هناك في تلك الشوارع ترقد هذه القوة في انتظار من ينحني ويلتقطها.يحدث أحياناً أن يلتقطها من تصادف وجوده في الشارع بحكم واجباته وتنظيمه ويقرر القضاء عليها، أو يحدث -كما في مصر- أن تلتقطها قوة حسنة التنظيم لتكتشف على الفور أنها صيد ملتهب فتلقي بها لتلتقطها بدورها قوة أخرى حسنة التنظيم كذلك.وفي حالة أوكرانيا، استطاع الشعب الثائر في «الميدان» أن يجبر حكومة الثورة على التخلي عن الحكم حين أسقطها في الانتخابات، ولم يدرك أن الانتخابات ستأتي له بقيادة فاسدة أسوأ من تلك التي ثار ضدها.كذلك لم يدرك قادة الثورة في كل من أوكرانيا ومصر حساسية موقع بلادهم، وأن الثورة في حد ذاتها قد تكون مطمعاً لقوى دولية متنافسة تزمع استخدامها لإعادة رسم خرائط إقليمية أو صنع توازنات قوة جديدة. كان لافتاً للنظر أنه في كلتا الحالتين، حالة أوكرانيا وحالة مصر، أن القوى الأجنبية المؤثرة في أوضاع الإقليم ظلت قريبة من تطور الأحداث منذ اللحظة التي أسقط فيها الثوار آخر الرؤساء .. لم يمر أسبوع منذ تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي لم تتمتع كييف بزيارة مسؤول أو آخر من الاتحاد الأوروبي، أو لم يقم مسؤول أوكراني بزيارة الاتحاد، إلى جانب المكالمات الهاتفية من واشنطن وإليها. من ناحية أخرى، لم تنقطع الاتصالات بين موسكو وكييف، وكذلك الوعود بالمعونات العاجلة تعويضاً عما كانت أوكرانيا ستفقده بسبب نكوصها عن توقيع صفقة الارتباط بالاتحاد الأوروبي، واستمرت المفاوضات الأوروبية على أعلى المستويات مع أطراف الحكم والمعارضة في كييف، إلى أن حانت ساعة اعتراف الرئيس يانوكوفيتش وجماعته بأن «الميدان» في كييف يحظى بدعم من الغرب أقوى بكثير من الدعم الروسي الذي تحظى به جماعة كبار رجال الأعمال والمال الذين استعادوا سطوتهم على الحكم وتصوروا أنهم قضوا على الثورة البرتقالية.في مصر حدث تطور مماثل، إذ لم تتوقف القوى الأجنبية، دولية وإقليمية، عن بذل الجهود للتدخل في مسيرة الثورة أملاً في الوصول بها إلى ما يحقق مصالح هذه القوى. كان هناك من كان يسعى إلى الضغط على القوى السياسية والمؤسسات لمنع الثوار من الذهاب في مطالبهم إلى حد إسقاط نظام مبارك. وكان هناك من يسعى إلى الانتقال بسرعة، عبر خريطة طريق ومؤازرة المؤسسة العسكرية، إلى صندوق انتخاب يأتي بالقوة السياسية المنظمة الوحيدة في مصر، وهي «الإخوان المسلمون» باعتبار أنها تجسيد للفكرة التي هيمنت على مؤسسات البحث وصنع السياسة في واشنطن ولندن منذ عقد الثمانينيات من القرن الماضي، وتحولت مع الوقت إلى حلم إقامة أنظمة حكم إسلامية معتدلة تستقطب إلى اعتدالها قوى التطرف والإرهاب. لم يتوقف التدخل الغربي ومحاولات التأثير في مسارات الثورة المصرية حتى لحظة كتابة هذه السطور بأساليب شتى، منها الضغط «العسكري» أو على «المؤسسة العسكرية» تحديداً باستخدام اتفاقية تمويل التسليح، وبالحصار الإعلامي، والوقيعة السياسية بين مختلف قوى المجتمع. الثورتان، في مصر وأوكرانيا، حادتا عن أهدافهما الداخلية ووقعتا في حبائل صراع دولي وأزمات اقتصادية ومالية وتوازنات إقليمية سريعة التغير. في الحالتين خاب أمل مغتصبي الثورة في الغرب كممول، فالغرب وإن كان أغنى من روسيا ومن دول الجوار في الشرق الأوسط، إلا أن التجارب الماضية تؤكد جميعها أنه شديد البخل، حتى على حلفائه . من ناحية أخرى تظل الدول الغنية القادرة، ولو نظرياً، على تمويل مرحلة الانتقال، غير راغبة في أن تستعيد الثورة مسيرتها نحو عدالة اجتماعية وحرية وديموقراطية، خشية أن تعود فتصبح نموذجاً تحتذيه بلدان أخرى في الإقليم.ومع ذلك، يبقى الأمل لدى الحريصين على مستقبل أقل اضطراباً في مصر وأوكرانيا، في أنه لا توجد مصلحة لقوة خارجية في تمزيق الدولتين وتفتيتهما. كل الأطراف الخارجية تريد أن تحتفظ مصر وأوكرانيا بوحدة ترابهما، الغرب يعرف أن روسيا لن تخرج من شبه جزيرة القرم ولكنها لن تشجع مناطق الشرق الأوكراني على طلب الانفصال، ويعرف أيضاً أن مصر لن تخرج من شبه جزيرة سيناء مهما زادت الضغوط ودعاوى الانفصال.وفي كل الأحوال، وتحت أشد الظروف قسوة، لن يكون من مصلحة الأطراف الأجنبية السماح بتدهور الثورتين إلى حدود الفوضى الغوغائية المطلقة، وبخاصة بعد أن كشفت الأحداث عن قوة الغوغاء وقدرتهم على التدمير واستعدادهم للعمل في خدمة أي جهة لها مصلحة في إثارة الاضطرابات.المؤكد أن الأطراف الأجنبية تتوقع صعوبات شديدة عند تشكيل حكومة وطنية في أي من البلدين تقود البلاد نحو الاستقرار، فالخلافات عميقة إلى حدود قصوى، إلى جانب أنه تظهر في مصر عناصر إرهاب في أشكال متنوعة، وظهرت في أوكرانيا عناصر تطرف في شكل نازيين جدد وقوميين متطرفين وليبراليين متوحشين.كما لا يخفى على عين مراقب مدقق، أن البلدين يعانيان عقدة فساد مستحكمة تستبعد الأمل في تحقيق نهاية سريعة للفساد، ففي مصر وأوكرانيا تعددت بؤر الفساد وتعمقت وتشعبت واستشرت في جميع المواقع، مهددة كل الآمال في انتقال هادئ وسلس لثورتين كانتا كدرّتين في تاج الثورة العالمية.

 

بيرس مورغان.. الإنجليزي الذي أغضب الأميركيين

«سي إن إن» ألغت برنامجه بعد ثلاث سنوات «لقلة مشاهديه»

واشنطن: «الشرق الأوسط»

أعلنت محطة «سي إن إن» أخيرا عن نيتها إيقاف برنامج المذيع الإنجليزي بيرس مورغان بعد ثلاثة أعوام فقط من بدايته. فبحسب تصريحات صحافية لمدير المحطة جيف زوكر، فإن البرنامج لم يحقق نسب المشاهدة المطلوبة، ولم يستطع أن ينافس البرامج الحوارية التي تبث في الوقت ذاته على محطات منافسة مثل «فوكس نيوز» و«إم إس إن بي سي».

في حديث لصحيفة «نيويورك تايمز»، قال مورغان إنه تحدث أخيرا مع رئيس المحطة عن المعدلات المنخفضة لنسب المشاهدة وعن الاتفاق المشترك لوقف البرنامج في شهر مارس (آذار) المقبل. وأشار مورغان إلى أنه كان يفضل الحوارات مع شخصيات شهيرة تكون هي الحدث ذاته، وليس تغطية ومتابعة الأحداث المتواصلة التي لم يستطع أن ينافس بها المذيعين الآخرين.ولكن من الواضح أن هناك عددا من الأسباب التي أدت إلى هذه النهاية السريعة للبرنامج الذي سيكمل قريبا عامه الثالث. كانت التوقعات في السابق أن مورغان وبرنامجه الذي يبث في وقت الذروة، سيعيد الجماهير التي خسرها المذيع الشهير لاري كينغ في سنواته الأخيرة مع المحطة، ولكن التجربة أثبتت أن مورغان عجز، رغم المحاولات المستمرة، على إبقاء البرنامج على قيد الحياة.فالبرنامج لم يستطع أن يكسب أي نسبة مشاهدة عالية، كتلك التي تحققها البرامج المنافسة، بل مر بلحظات مؤلمة وقاسية من الهبوط، الأمر الذي جعل المحطة تخسر العديد من متابعيها المخلصين لها.

ولكن لماذا هذا الموت السريع وغير المتوقع للبرنامج؟

هناك أسباب تتعلق بطبيعة محطة «سي إن إن» نفسها، وهناك أخرى بطبيعة البرنامج، وثالثة متعلقة بشخصية مورغان نفسه.

في الذي يخص طبيعة المحطة، من هذه الزاوية يبدو أن الأمر لا يتعلق بمورغان، بل بالمحطة ذاتها التي خسرت الرهان أمام المحطات الأخرى. الخطاب الإعلامي للمحطة الشهيرة يعتمد على الموازنة والحياد بالقدر المطلوب، والابتعاد عن الشخصيات الإعلامية المثيرة للجدل والصخب. مثل هذه الخلطة كانت ناجحة في السابق، وقد كانت علامة الجودة لمحطة «سي إن إن» التي ظهر على شاشتها العديد من الأسماء الصحافية اللامعة التي حققت نجومية كبيرة بسبب رصانتها وحياديتها. ولكن الخطاب الإعلامي الذي جذب المشاهدين لأعوام تحول بشكل جذري خلال السنوات الأخيرة وأصبح يعتمد بشكل رئيس ليس على المادة الصحافية ذاتها ولكن على شخصية الصحافي التي يجب أن تكون صاخبة واستقطابية ومثيرة للجدل.هذا ما فعلته المحطات المنافسة مثل «فوكس نيوز» و«إم إس إن بي سي». هاتان المحطتان، على سبيل المثال، لا تقدمان مادة صحافية، ولكنهما تخصصان أغلب ساعات البث لبرامج حوارية مليئة بالصخب والإثارة والصدام الآيديولوجي الذي يصل في أوقات كثيرة للهجوم والتجريح الشخصي. لا يمكن وصف ما تبثانه صحافة حقيقية، لو أخذنا بكل تعريفات الصحافة، ولكن هذا النمط من الإعلام الشعبوي هو ما يجلب مزيدا من المال والمتابعين المتحيزين. صوت الجمهور الباحث عن الحيادية والمصداقية بات غير مسموع، والمحطات التلفزيونية التي ما زالت تلتزم بالمبادئ الصحافية العريقة، لا تجد ما تدفعه لموظفيها.محطة «سي إن إن» راهنت على هذا النمط من الإعلام، ولكنها لم تستطع. في السنوات الأخيرة اختارت بشكل واضح البحث عن نجوم إعلام أكثر من صحافيين محترفين، ولكن حتى في هذا لم تحقق ما تصبو إليه.السبب الآخر، متعلق بطبيعة برنامج مورغان ذاته. فبحسب تصريحات مورغان نفسه، فقد قال إن فكرته الرئيسة الذي وقع العقد من أجلها، هي أن يقوم باستضافة المشاهير والشخصيات القوية، الأمر الذي سيجذب عددا أكبر من المشاهدين للبرنامج. ولكن البرنامج، تحول مع الوقت إلى متابعة آخر الأحداث. وفي بلد شاسع مثل الولايات المتحدة، فإن الأحداث المهمة التي تستحق تغطية متواصلة لن تنقطع. لذا وجد مورغان نفسه في سباق مستمر مع تغطية الأحداث التي لا يملك الاطلاع الكافي عليها، وليس لديه الاهتمام والمهارة وحتى الرغبة في الخوض فيها. حلم مورغان تبدد. تحول من محاور إلى صحافي الأخبار العاجلة. هذا بالإضافة إلى أن أنه بريطاني الجنسية، لذا لم يبدُ مقنعا للجمهور الأميركي أن يناقش رجل غريب على البلد والثقافة، قضايا محلية شديدة «الأميركية».السبب الثالث الذي أدى إلى هذه النهاية لبرنامجه هو أسلوب مورغان الذي وصف بالمتعالي حينما تناول في برنامجه قضية حقوق امتلاك الأسلحة، وهي القضية الحساسة في الشارع الأميركي، وإصراره المستمر على فرض قوانين تحد من بيعها، مما جعل شريحة كبيرة من المشاهدين الأميركيين المستاءة تبتعد عن البرنامج وتتجه لمحطات أخرى.قضية تملك الأسلحة هي من أكثر القضايا حساسية لدى المجتمع الأميركي، وحتى أكثر الأسماء الصحافية صخبا وإثارة للجدل، والمطالبة بسن قوانين جديدة تحد من بيع الأسلحة، تناولت القضية بأسلوب هادئ وغير استفزازي لإدراكها أهمية القضية وسخونتها. ولكن الإنجليزي مورغان، تجاوز كل الحدود، ودخل هو نفسه طرفا في القضية. قام بتوبيخ المؤيدين، ودخل معهم في جولات من الجدل الذي تحول بسرعة إلى صراخ واتهامات. وقع الآلاف من الغاضبين وثيقة تطالب بترحيله، ولكنه استمر في حربه الشعواء على تملك السلاح.

هذه القضية الأشهر خلال سنوات مورغان الثلاث هي التي ربما قتلت برنامجه أكثر من أي شي آخر. كثير من الأميركيين رأوا فيه الإنجليزي المتعالي الذي يقوم بإلقاء المحاضرات عليهم، ولا يتوقف عن توبيخهم ولا يسعى لفهم ثقافتهم المحلية. هذا السلوك هو الذي جر على المذيع مشاعر الاستياء والنقمة، وتسبب في نفور المشاهدين من متابعته. ربما أراد مورغان أن يثير الضجيج حتى يكسب المتابعين، ولكن ذهب بعيدا وغاص في قضايا شديدة الخصوصية.من المؤكد أن مورغان صحافي ذكي، ولكن تجربته في «سي إن إن»، رغم أوقات النجاح، ستبقى في الذاكرة بوصفها محطة تعثر له، ودرسا لغيره من الصحافيين.

 

 

Go to top